ملخص المقال كشف البحث الوطني حول العائلة في المغرب عن تحول اجتماعي لافت، حيث أظهر أن أكثر من نصف العزاب لا يرغبون في الزواج، مع تسجيل فجوة كبيرة بين الجنسين، إذ تبلغ نسبة الرجال العازفين عن الزواج 59.8% مقابل 31.5% فقط لدى النساء. وتتأثر هذه التوجهات بعوامل اقتصادية واجتماعية كارتفاع تكاليف المعيشة وتغير أولويات الشباب، مما يفرض تحديات جديدة على بنية الأسرة المغربية ويستدعي سياسات عمومية تواكب هذه التحولات الديموغرافية والاجتماعية المتسارعة. كشفت نتائج البحث الوطني حول العائلة بالمغرب عن تحولات اجتماعية وديمغرافية مهمة، أبرزها تراجع الرغبة في الزواج لدى فئة العزاب، في مؤشر يعكس تغيراً في نظرة جزء من المغاربة إلى مؤسسة الزواج تحت تأثير عوامل اقتصادية واجتماعية وثقافية متداخلة. وأظهرت الدراسة أن 51.7 في المائة من العزاب لا يرغبون في الزواج، مقابل 40.6 في المائة فقط عبروا عن رغبتهم في الإقدام على هذه الخطوة، بينما توزعت النسبة المتبقية بين مترددين أو من لم يحددوا موقفهم. وسجل البحث تفاوتاً واضحاً بين الرجال والنساء في الموقف من الزواج، إذ بلغت نسبة النساء الراغبات في الزواج 53.6 في المائة، مقابل 31.5 في المائة فقط لدى الرجال. وفي المقابل، وصلت نسبة الرجال الذين لا يرغبون في الزواج إلى 59.8 في المائة، وهو ما يعكس فجوة ملحوظة بين الجنسين في التصورات المرتبطة بتكوين الأسرة. كما أبرزت النتائج أن الرغبة في الزواج تختلف باختلاف العمر، إذ ترتفع تدريجياً مع التقدم في السن لتبلغ أعلى مستوياتها لدى الفئة العمرية 40 إلى 54 سنة بنسبة 56.4 في المائة، قبل أن تتراجع بشكل كبير بعد سن 55 سنة إلى 22.5 في المائة، ما يشير إلى أن العزوبة تصبح لدى جزء من هذه الفئة نمط حياة مستقراً. وتعكس هذه المؤشرات التحولات التي يشهدها المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وصعوبات الولوج إلى السكن والشغل، وتغير أولويات الشباب، وهي عوامل أصبحت تؤثر بشكل متزايد في قرارات تكوين الأسرة والزواج. وتفتح نتائج البحث الوطني حول العائلة باب النقاش حول مستقبل البنية الأسرية في المغرب، ومدى الحاجة إلى سياسات اجتماعية واقتصادية من شأنها تيسير تكوين الأسر الجديدة ومواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.