@abdullaghannam كنت في بدايات شغفي بالقراءة مولعًا، وبنهم، بكتب تطوير الذات، ولكن مع التقدم في العمر، والقراءة في مجالات متنوعة ومختلفة، خفت هذه الهالة التي كانت عندي. واليوم نلاحظ نموًا متزايدًا لمحتوى تطوير وتنمية الذات، وانتشارًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، حتى أصبح حاضرًا بكثرة بسبب الكتب المترجمة والعديد من الدورات التدريبية، وزاد انتشاره بقوة عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تعرضه بشكل فاتن ومنمق. ومما لا شك فيه أن هذا الانتشار ساعد كثيرين على اكتساب عادات أفضل وتطوير مهاراتهم، لكن في المقابل برزت ظاهرة تستحق التأمل، إذ تحولت رحلة النمو لدى بعض الأشخاص من محاولة لفهم الذات وتحسينها إلى سعي دائم لبناء صورة مثالية عن أنفسهم، وإثبات تفوقهم على الآخرين في آرائهم المكتسبة. وتكبر هذه المعضلة وتتعقد حين تصبح الأفكار جزءًا لا يتجزأ من هوية الشخص، فتصبح الفكرة والشخص وجهين لعملة واحدة، كالاعتقاد الراسخ الذي يصعب حتى محاورة صاحبه. وبعض الناس يخلطون بين تنمية الذات وعلم النفس. صحيح أن هناك أفكارًا ومفاهيم قد تتشابه في بعض السياقات، لكن علم النفس تخصص أكاديمي قائم على أسس علمية، ويتطلب سنوات من الدراسة والتدريب، إلى جانب الخبرة العملية التي تُكتسب من الممارسة والتطبيق. وهناك نقطة مهمة، وهي أن التشرب بأفكار تنمية الذات قد يقود إلى مفهوم ما يسمى «تضخيم الذات»، ويقود إلى المبالغة في تقدير القدرات أو الإنجازات بطريقة تجعل الشخص أكثر حساسية تجاه النقد، وأقل استعدادًا للاعتراف بأخطائه. ومع مرور الوقت، يصبح الحفاظ على تلك الصورة أهم من التعلم نفسه! فيُنظر إلى أي ملاحظة أو رأي مختلف على أنه تهديد شخصي، بدلًا من اعتباره فرصة للمراجعة والتطور، ويعتقد أن أساسه متين لا يقبل المزايدة، مع أنه قد نُقل عن سقراط قوله: «كل ما أعرفه هو أنني لا أعرف شيئًا». وأجمل من ذلك ما قاله الإمام الشافعي: «قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول المخالف خطأ يحتمل الصواب». وفي هذا السياق، يرى البعض أن هناك فرقًا بين مفهومين يختلطان على كثير من الناس: تقدير الذات والتعاطف مع الذات. فتقدير الذات قد يرتبط أحيانًا بتقييم الإنسان لنفسه من خلال المقارنة بالآخرين أو الشعور بالتفوق عليهم، مما يجعله أكثر تأثرًا بالنجاح أو الفشل. أما التعاطف مع الذات، فيقوم على تقبل نقاط الضعف والإخفاق باعتبارهما جزءًا طبيعيًا من التجربة الإنسانية، دون التقليل من قيمة النفس أو الحاجة إلى إثبات التفوق. وملاحظة أخرى، وهي أن بعض العبارات في مجال تنمية الذات قد تبدو رنانة، مثل: «ابتعد عن كل من يختلف معك لحماية طاقتك الإيجابية»، أو «ابتعد عن كل ما يؤذيك»، ولكن الواقع أنه لو طُبّق هذا الكلام حرفيًا، لاعتزل الإنسان بيته وعمله، وربما حتى من يضايقه في المسجد! تنمية الذات لا غبار عليها، إذا خلت من «تضخيم الأنا» وتصنيف الوعي، واعتدلت بالقابلية لتغيير الأفكار، والمخالطة بفطنة.