الارشيف / عرب وعالم / البشاير

المساعدات الأمريكية والتنمية الزراعية المستدامة

أتيحت لي فرصة حضور فعاليات دورة 2021 السابقة لقمة المؤتمر العالمي الأول للفلاحة في أفريقيا، التحول الفلاحي من أجل نظام غذائي مستدام ومرن (AGRF). وتجمع محاور المنتدى بين العديد من المتحدثين والمعلقين الكبار الذين ناقشوا عناصر مختلفة تهم الزراعة في أفريقيا، من الجانبين المالي والسياسي، إضافة إلى سبل إنجازها وآثارها على المجتمع.

تطورت الفلاحة في إفريقيا وازدهرت كثيرًا في العقدين الماضيين، وقد أثمر ذلك عن العديد من الإنجازات والفوائد العظيمة على شعوب المنطقة. وعرف متوسط العمر المتوقع ارتفاعًا بسيطًا، وتحسنت سبل العيش في المجتمع، وازدهر الغذاء منخفض التكلفة، وتطورت حياة المزارعين بفضل التوسع والنجاح الذي أحرزه القطاع الفلاحي.  وفي خاص، تحدث الدكتور كيث فوجلي، خبير اقتصادي قديم في دائرة البحوث الاقتصادية التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية، ناقش الدرجة التي أدى بها هذا النمو، في مجال الزراعة، إلى تحسين أجور المزارعين والنهوض باقتصادات أكثر مرونة في إفريقيا. وتجلت هذه المرونة واضحة خلال أزمة كوفيد 19 الصحية، فترة استمرت خلالها الزراعة في النمو والازدهار على الرغم من أن مناطق وبلدان أخرى من أجل البقاء.

ومع ذلك، يقر الدكتور فوجلي أن التقدم لم يعم جميع أرجاء أفريقيا، بل وعلى عكس التوقعات، فإن البلدان الغنية بالموارد، والتي كانت المُصدر الرئيسي في الظروف العادية، لم تشهد نفس النمو الذي عاشته بلدان إفريقيا. وأبدى ملاحظة ختامية تحذيرية مفادها أنه في حين كانت وتيرة النمو مبعثًا للتفاؤل، إلا أن هذا النمو غير مستدام بمستواه الحالي نظرًا لانتشار ظاهرة الاستحواذ على الأراضي والتوسع في استخدام الأراضي الحالية لزراعة المحاصيل. وبدلاً من ذلك، يقترح الدكتور حلًا آخر يضمن مواصلة النهج التنموي في إفريقيا، حيث تحتاج البلدان إلى زيادة إنتاجية الأراضي المستغلة حاليًا بالاعتماد على الممارسات الجيدة وعلى أفضل التقنيات لزراعة المزيد من المحاصيل بكفاءة واستدامة. وقد اتخذت مؤسسة الأطلس الكبير، التي تركز على التنمية المستدامة والازدهار في ، هذه المبدأ منذ عهد قريب. ويأتي برنامج من فلاح إلى فلاح، الذي أطلقته الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية في المغرب تحت إشراف مؤسسة الأطلس الكبير، كتطبيق عملي لهذا الحل، خاصة بالعمل مع التعاونيات النسائية والشبابية وتقديم ما تحتاجه هذه الفئات من مساعدات تقنية وورشات تدريبية لبناء القدرات.

أثناء فعاليات مؤتمر القمة، طرح تقرير البنك الدولي “ازدهار مواسم الحصاد: التكنولوجيا وتطور الإنتاجية في خدمة الأنشطة الزراعية” كشاهد عن الحدث، ونوقش التقدم المحرز في أجزاء من إفريقيا بنية تسليط الضوء على ما تحتاجه البلدان الأخرى لضمان مواصلة المسار التنموي. وشهدت كل من إثيوبيا وغانا نموًا في القطاع الزراعي بنسبة 5٪، العامل الذي أدى مباشرة إلى انخفاض معدلات الفقر وتحسين الظروف المعيشة. وفي نفس السياق، توجه تركيز إثيوبيا إلى سياسة التصنيع الزراعي منذ عام 1990 إلى أيامنا هذه، وساعدت هذه الخطوة على الرقي بهذا القسم الاقتصادي. ومن جهتها، عملت غانا على تحفيز الاستثمار الخاص والإصلاحات الزراعية، إضافة إلى استخدام التكنولوجيا الجديدة، وهو ما خول لها جني عوائد إضافية بنسبة 5٪. ولجأ كلا البلدين إلى الرفع من وتشجيع الاستثمارات الموجهة للبحث والتطوير في مجال الزراعة، كما عملا على تحسين جودة البنية التحتية في المناطق القروية لربط المزارعين بالأسواق وخلق اقتصاد أكثر كفاءة.

اشتملت قائمة أعضاء اللجنة المشاركة في القمة على الأسماء التالية: كيفن تشيكا أوراما، مدير أول في معهد التنمية الأفريقي، التابع لمجموعة البنك الإفريقي للتنمية؛ والسيدة لولاما نديبونغو تراوب، رئيسة اللجنة التقنية لشبكة المعاهد الجهوية لأبحاث السياسات الزراعية (رينابري)؛ تيلاهون أميدي، رئيس قسم شؤون المرونة التنظيمية والمناخ وخصوبة التربة، فرع التحالف من أجل تحقيق ثورة خضراء في أفريقيا (أغرا)؛ والدكتور جون أولواندي، أستاذ باحث، معهد تيجيميو لسياسات الزراعة والتنمية بجامعة إجيرتون.

وأشار السيد كيفين أوراما إلى أن تحقيق التنمية الزراعية ليس نظامًا خطيًا. بل ستأتي أوقات يتم فيها إحراز تقدم كبير وأخرى لن تعرف أي إنجاز ملحوظ، لكنه شدد على ضرورة العمل بأفضل السياسات لتعزيز هذا النمو. وهناك سياسات معتمدة سلفًا من شأنها أن تساعد القطاع الزراعي، لكن تطبيقها يجب أن يتم وفق نهج موحد لتحقيق الغايات والمكاسب المنشودة. والفكرة الرئيسة من حديثه هي أن الاستثمار في خدمات البحث والتطوير أنجع المفاتيح لامتلاك أنظمة وطنية مبتكرة وزيادة مستويات الرقمنة في الأنشطة الزراعية. إضافة إلى ذلك، سيؤدي تحديث مجمل الممارسات والنظم إلى خلق إنتاجية أعلى بكثير لصالح المزارعين والأراضي في إفريقيا، كما أن الرقمنة ستجعل إنتاج المحاصيل وبيعها عملية أسهل وأكثر فعالية. اختتم السيد كيفين حديثه بدعوة إلى العمل، وأشار إلى الحاجة الماسة لتأسيس صندوق الابتكار الزراعي في أفريقيا. ويفضل أن يكون هذا بقيادة وتمويل أشخاص أفارقة، وهو قرار كفيل بنشر أحدث التكنولوجيا ومشاركتها مع باقي بلدان المنطقة لتوفير الرغد والعيش الكريم للجميع.

أما ما جاء على لسان السيدة لولاما تراوب، فقد كان معظمه تكرارًا للنقاط التي تطرق لها السيد أوراما، وناقشت الحاجة إلى العمل وفق أفضل السياسات والتركيز على زيادة الإنتاجية في الأراضي المستخدمة لزراعة المحاصيل. وشددت على أن إفريقيا يجب أن تصل إلى الهدف المنشود: استثمار 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي الزراعي في البحث والتطوير الزراعي، على أمل الاستمرار في إيجاد تقنيات جديدة وأساليب تنموية أفضل لمواصلة النجاح المحرز في هذه الصناعة. ودعت أيضًا إلى تخفيف العبء على قادة أفريقيا من خلال وضع مناهج سهلة وذات جدوى من الناحية المالية لتغيير والنهوض بقطاع الزراعة.

علاوة على ذلك، ناقش السيد تيلاهون أميدي كيف أن نهج الزراعة القائم على المناظر الطبيعية سيكون أنسب للبلد والبيئة ولاستخدام الأرض بفاعلية أكثر واستدامة أفضل. كما تحدث بعمق عن ضرورة وضع أهداف بشأن التقنيات الجديدة المستخدمة في الزراعة والحرص على إجراء المزيد من الاختبارات لتجربة نجاعتها. واقترح اختبار التقنيات الجديدة في مواقع أصغر قبل تعميمها في بقية بلدان إفريقيا. بالإضافة إلى ذلك، تحدث عن سبل استخدام التقنيات بفعالية مع بعضها البعض، مثل الموازاة بين نظام الإدارة الجيدة للمياه وأفضل ممارسات التنمية، لما لذلك من تأثير تراكمي أكبر بكثير من حالات استخدام كل تقنية بمفردها.

واختتم الدكتور جون أولواندي حديثه بتسليط الضوء على أهمية الاتساق والاستدامة. فبمواكبة التوصيات والدراسات التي يقدمها العلماء لتوجيه السياسات والقرارات الصادرة عن القطاع الخاص، يمكن الرفع من وتيرة التنمية الزراعية. في حين سيؤدي الارتباك إلى التقاعس عن العمل، وهو ما لا يصب في مصلحة القارة.

بصفة عامة، شهدت إفريقيا تقدمًا منتظمًا في مجال الزراعة وتحتاج إلى تبني أفضل الممارسات لمواصلة هذا التطور. وينبغي أن تستثمر البلدان الأفريقية بنسبة 10٪ في الزراعة و 1٪ في البحث وفي تطوير قطاع الزراعة لترسيخ هذا المبدأ والمضي قدمًا بوتيرة متحسنة باستمرار.

وفي ملاحظات ختامية للدكتورة كلارا كوهين، المديرة التنفيذية لمجلس التنمية الدولية للأغذية والزراعة، ناقشت مدى تأثير دمج الماكينات الصغيرة والأساليب المبتكرة وأهميتها في الرقي بنظام الزراعة في جميع ربوع أفريقيا. ومن شأن هذه الخطوة أن تسبب في إقامة شراكات مع المعاهد المحلية والعالمية لتعزيز مصداقيتها وخلق جو يسمح بتبادل المعرفة والابتكار. واختتمت بالقول إنه يجب أن يكون هناك استعراض نظير أفريقي لتعزيز تبادل المعارف والحفاظ على أنظمة مناسبة لتخزين البيانات. فأفريقيا تمتلك الأدوات التي تحتاجها لتطوير الزراعة على نطاق أوسع؛ لكنها تحتاج فقط إلى التصرف وفقًا للسياسات الرشيدة وإلى تطوير رصيدها التكنولوجي. إن العمل على هذين الجانبين معًا سيجعل تحقيق هذه الأهداف أسهل ويسمح للبلدان الأفريقية بتحسين إنتاجها الاقتصادي والنهوض بأسلوب حياة مزارعيها وشعوبها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة البشاير ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من البشاير ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا