مارلين سلوم
لا تخلو جعبة «هوليوود» من الأفلام الصالحة لإعادة التدوير، حتى ولو بعد عشرات السنين من تاريخ إنتاجها، وشركة «ديزني» اعتادت أن تجدد أعمالها، وهذه المرة قررت فتح صندوقها لإخراج فيلم «فريكي فرايدي» الذي قدمته عام 2003 ونال نصيبه من النجاح، لتعرض هذه المرة في الصالات تكملة للقصة باسم «فريكيير فرايداي»، والذي يتميز بتعامله مع تقدم بطلتيه في السن بشكل واقعي ومنطقي، فتتواصل معه الضحكات ومتعة المشاهدة العائلية، وإن لم يخرج عن نفس إطار فكرته الرئيسية القديمة.
جيمي لي كورتيس ما زالت تشع حيوية.. وليندساي لوهان تزداد تألقاً
إذا كنتَ من مُحبي فيلم «فريكي فرايدي»، فستجد متعة بمشاهدة «فريكيير فرايدي»، لأنه أولاً يعيدك بالذاكرة إلى عام 2003، فتشعر بألفة بينك وبين بطلتيه جيمي لي كورتيس وليندساي لوهان، خصوصاً أن الفيلم الجديد هذا يُشبه الفيلم القديم إلى حدٍ كبير، مع إضافة شخصيات جديدة، وآليات حبكة أكثر تعقيداً، حيث تتضاعف الأزمة بوجود الأم تيس كولمان (جيمي لي كورتيس)، وابنتها آنا كولمان (ليندساي لوهان)، وابنة آنا المراهقة هاربر (جوليا باترز)، جيل جديد يدخل على خط القصة، ومع هاربر بطلة مراهقة أيضاً اسمها ليلي (صوفيا هامونز)، زميلة هاربر في المدرسة، والأهم أنها ستكون أختها غير الشقيقة، وهو ما ترفضه الفتاتان ويخلق أزمة وأحداثاً متتالية أكثر تعقيداً مما عاشته تيس وآنا في الفيلم الأول.
3 أجيال
«فريكيير فرايدي» يتميز عن النسخة السابقة بأنه يواكب تطور تقنيات السينما، ما يعني أنه يقدم صورة أفضل وإخراجاً أقوى، القصة تواكب ثلاثة أجيال، الجدة والابنة والحفيدة، وتمكن المؤلفون جوردان وايس، إليس هولاندر، ماري رودجرز من الإلمام بكل التفاصيل المهمة والنقاط الأساسية، خصوصاً أن الحبكة الرئيسية تتجلى في تبادل الأدوار بين الجدة والأم من جهة والحفيدة هاربر وزميلتها ليلي، هاربر تصبح آنا وليلي هي الجدّة تيس والعكس صحيح، تعقيدات تتطلب دقة في تسلسل الأحداث وعدم الخلط أو الوقوع في أخطاء التباس الشخصيات وتبدّلها وفق سنها الطبيعي الذي لا يتطابق مع جسدها وشكلها الخارجي.
22 عاماً مرت على صدور الفيلم الأول، حيث تابعنا قصة تيس الأرملة التي ترغب في الزواج من راين (مارك هارمون) وتواجه عناد ابنتها آنا المتمردة، لتحصل لهما صدمة سببها ما يشبه «التعويذة» تتبدل على إثرها شخصيتيهما، فتتفاجآن بتبادل الشخصيتين؛ الأم تصبح الابنة والعكس صحيح، الأم بجسد ابنتها وعليها التصرف أمام الجميع بعقلية ابنتها وطريقتها وأفكارها، ما يتعارض مع شخصيتها هي ونظرتها للحياة، وعلى الابنة أيضاً أن تحل مكان والدتها. وفي «فريكيير فرايداي»، ما زالت القصة تتمحور حول حفل زفاف، لكن هذه المرة زفاف آنا التي أصبحت امرأة في أواخر الثلاثينات من العمر، من إريك ديفيز (ماني جاسينتو)، صاحب مطعم في لندن، والذي جاء إلى لوس أنجلوس لافتتاح مطعم جديد، وهو والد ليلي زميلة هاربر التي تختلف عنها كلياً في الطباع، هاربر تعيش الحياة ببساطة وتحب المغامرات، بينما ليلي مغرورة تتباهى بجمالها ومهووسة بعالم الموضة والأزياء وباريس.
نشعر بأننا نعود سريعاً إلى نفس أجواء الفيلم الأول، وهي ميزة أن يتمكن المؤلفون من السير على نفس الخط ونفس نهج القصة القديمة رغم مرور 22 عاماً؛ تيس ما زالت معالجة اجتماعية ولكنها تطورت مع الزمن فأصبحت مذيعة «بودكاست» تقدم نصائح للأمهات والآباء، ويدعمها دائماً زوجها راين؛ بينما تبدو آنا أكثر رزانة، وبعيدة عن هوايات الشباب التي كانت تمارسها، من عزف في فرقتها الموسيقية السابقة «بينك سليب» فهي الآن مديرة مواهب تساعد على إدارة أعمال المغنية وكاتبة الأغاني إيلا (مايتري راماكريشنان)، وتلتقي بإريك لأول مرة في مدرسة ابنتيهما، حيث يتم استدعاؤهما للشكوى من تصرفات هاربر وليلى وتسببهما بأزمة كبيرة، اللقاء يؤدي إلى توطيد العلاقة وتحديد موعد زفاف آنا وإريك، والمفترض أن يسافرا مع ابنتيهما للاستقرار في لندن، وهو ما ترفضه الفتاتان.
التعويذة تأتي هذه المرة من قارئة كف مشعوذة تُطلق شرارة «الانقلاب» في ليلة توديع العزوبية قبل زفاف آنا، والمفاجأة أو الصدمة تحصل في الصباح حين تستيقظ تيس وآنا وهاربر وليلي، لتجد نفسها هاربر بجسد والدتها، وليلي بجسد تيس، وبالعكس.. تسير الأحداث وفق المتوقع، إنما بكثير من المواقف الكوميدية والأحداث التي تتضمن معاني تربوية واجتماعية، جدة تلعب دور فتاة مراهقة، وامرأة بالغة تلعب دور فتاة مراهقة، وفتاة مراهقة تلعب دور أم في الثلاثينات من عمرها، وأخرى تلعب دور جدة.
كان من الأسهل تتبع هوية الشخصيات الرئيسية لو سهّل كاتب السيناريو جوردان وايس والمخرجة نيشا جاناترا الأمر، إذ يصعب على الجمهور أحياناً ربط الشخصيات بهويتها الأصلية، لكن تبادل الأدوار أدخلنا في متاهة تتطلب منا التركيز بين الحين والآخر لربط كل شخصية بطبيعتها الحقيقية وسنها. في الفيلم الأول كان الأمر أسهل علينا، إنما مع تضاعف العدد إلى أربعة أشخاص يتبادلون الأدوار أصبحت القصة أكثر تعقيداً.
اختيارات جيدة
جيمي لي كورتيس ما زالت نجمة تشع حيوية، فتدهشك بأدائها لدور فتاة مراهقة وذكية ومشاكسة وهي البالغة 65 عاماً، أما ليندساي لوهان، في التاسعة والثلاثين من عمرها، فتبدو امرأة ناضجة وما زالت تحافظ على خفة ظلها وجاذبيتها بل تزداد تألقاً في التمثيل، ولكنها قليلة الظهور في السينما، رغم أن اختياراتها جيدة للأفلام الاجتماعية الهادئة والتي تليق بالمشاهدة العائلية؛ بدورها تتمتع باترز بجاذبية وبراعة في الأداء تمكنها من سرقة الكاميرا حتى وهي تقف أمام كورتيس ولوهان، كذلك صوفيا هامونز بدت على نفس المستوى في الأداء، فشكل هذا الرباعي تناغماً أسهم في إنجاح الفيلم.
المخرجة نيشا غاناترا أكملت ما بدأه المخرج مارك ووترز، ونجحت في الوصول إلى نفس مستوى الدراما الاجتماعية والكوميدية، رغم توليها مهمة أصعب، بسبب تعقيدات القصة ووجود أربع بطلات يعشن الأحداث بشكل معكوس وهن بمراحل عمرية متفاوتة، ومهمة إبراز الفوارق في الأفكار والتصرفات بين أجيال مختلفة، الجدة والأم والحفيدة. المخرجة الحاصلة على جائزة «غولدن غلوب» وجوائز أخرى عن أعمال تلفزيونية وسينمائية، قادت فريق «فريكيير فرايداي» ببراعة، لكن كاتب السيناريو جوردن وايس وقع في بعض مطبات تعقيدات القصة، فأدخل الجمهور في متاهة لعبة تبادل الشخصيات، التي بدت مسلية إلا أنها تعقدت كلما سارت الأحداث.
في النهاية يمكن القول بأن المتعة مضمونة لنحو ساعتين من الوقت، والمواقف الكوميدية تمشي جنباً إلى جنب الحبكة الدرامية والمضمون الاجتماعي، والأهم أنه يجدد طرح العلاقة بين الأم وابنتها وكيفية التوصل إلى نقطة التقاء وتفاهم وتفهّم كل منهما للأخرى، كيف تضع كل منهما نفسها في مكان الأخرى لتحاول فهم مشاعرها ومخاوفها وطريقة تفكيرها، وهو ما ينطبق على الآباء أيضاً في علاقتهم مع أبنائهم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.