الموت يترصدهم والحوثي يقودهم إليه قهرًا.. أطباء صنعاء في رحلة عصيبة عن لقاح

اخبار اليمن 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

عوافي: دعاء المطري

أوقفت نقطة أمنية على مدخل مدينة عدن، جنوب اليمن، أخصائي الأطفال الدكتور سامي السعيدي لساعتين، قبل أن تسمح له بالعبور بعد تدخل مسؤول من .

لم يستوعب ضابط النقطة أن الطبيب قطع ما يقارب 172 كم سفرا في طريق مليئة بالمخاطر من أجل الحصول على لقاح ،فقط، وأنه سيقطعها مجدداً خلال عودته إلى مقر عمله في مدينة إب وسط اليمن.

كان السعيدي قد سافر قبلها إلى العاصمة صنعاء منتصف شهر أغسطس/آب الماضي لنفس الغرض، لكنه وصل وقد أقفل مركز اللقاح في مستشفى أبوابه، ولم يحصل على سبب مقنع لتوقف عمل المركز، متسائلا “هل نفذت الكمية التي وصلت صنعاء” ؟

وأكد الدكتور السعيدي -في حديثه لـ منصة عوافي- أن المئات من زملائه الأطباء والعاملين في تقديم الخدمات الصحية في المستشفيات والمراكز الصحية بمحافظة إب وباقي المحافظات يرغبون في الحصول على اللقاح، بعد أن كانوا قد استبشروا بوصول كمية من اللقاح إلى صنعاء عبر منظمة الصحة العالمية، لكنهم لم يحصلوا عليها.

وافاد بأن الكثيرين لا يستطيعون السفر إلى المحافظات التي توفر اللقاح “جميعها تتبع حكومة عدن” لأسباب عديدة منها أسباب أمنية وأخرى تتعلق بتكاليف السفر، إذ يبلغ متوسط التكاليف التي يحتاجها الشخص للسفر من صنعاء إلى عدن والإقامة هناك لـ ثلاثة أيام ما يقارب 200 دولار في ظل توقف صرف مرتبات الموظفين منذ خمس سنوات تقريبا.

وبالمقابل حصلت الممرضة العشرينية أحلام محمد ،اسم مستعار، على اللقاح من مركز التلقيح في مستشفى الكويت، مؤكدة -في تصريح لـ “منصة عوافي”- أن المركز استقبل الراغبين في الحصول على اللقاح، ولكن لأيام محدودة وعلى فترات متقطعة مما حرم الكثير من زملائها الحصول على اللقاح رغم رغبتهم بالتلقيح.حد تعبيرها.

وقالت أحلام “هناك من لم يأخذ الأمور بجدية لاعتقاده بأن اللقاح سيظل متاحا لوقت طويل .. وهم الآن نادمون لتساهلهم” مضيفة “أشعر بالحزن لأنهم أضاعوا فرصة لحماية أنفسهم من فيروس معدٍ قد يتسلل إلى أجسامهم بأي لحظة”.

هدر اللقاح بلا مبرر

رغم أن حكومة صنعاء طلبت من منظمة الصحة العالمية 10 آلاف جرعة من الدفعة الأولى التي وصلت عدن في 31 مارس/ آذار والمكونة من 360 ألفا من اللقاح نوع استرازينيكا وقالت أنها ستخصصه للعاملين في تقديم الخدمات الصحية، إلا أن أغلبهم لم يحصلوا على اللقاح إذ تشير إحصائيات غير رسمية أن 20 فقط من 150 طبيبا في مستشفى الكويت حصلوا على اللقاح.

هذا ما دفع وكيل وزارة الصحة في عدن الدكتور علي الوليدي لاتهام وزارة الصحة في صنعاء بإهدار آلاف الجرع من لقاح كورونا التي كان يمكن أن يستفيد منها الكادر الطبي.

وقال -في تصريح لـ منصة عوافي- ” تم إرسال 10 آلاف جرعة من لقاح كورونا إلى صنعاء عبر منظمة الصحة العالميةفي الثامن من مايو/أيار الماضي لم بستخدم منها سوى 2800 جرعة والباقي راح هدرا”، ولم يوضح كيف تمكنوا من معرفة عدد اللجرع المستخدمة .

 

ولمعرفة إحصائية بعدد جرعات اللقاح التي وصلت صنعاء وتم الاستفادة منها، وتوقف المراكز وما إذا كان اللقاح ما زال متاحا للأطباء والعاملين في تقديم الخدمات الصحية، تواصلَت مُعدة التقرير مع عدد من المسؤولين في وزارة الصحة بالعاصمة صنعاء، لكن الجميع رفضوا التعاون أو الإدلاء بأي تصريح حول توفر اللقاح ومأمونيته وفاعليته.

ولم تكتف معدة التقرير عند هذا الحد، بل تواصلت على فترات زمنية مختلفة مع عدد من المسؤولين بمنظمة الصحة العالمية في صنعاء لمعرفة مصير الدفعة الأولى من اللقاح التي وصلت صنعاء و دورها في الرقابة على اللقاح ومدى تعاون الجهات الرسمية، وقام رئيس تحرير المنصة بإرسال إيميل إلى ممثل منظمة الصحة العالمية في صنعاء الدكتور أدهم إسماعيل غير أن “منصة عوافي ” لم تتلق أي رد حتى تاريخ نشر هذا التقرير!!

بيانات صحفية صادمة

رفض وزارة الصحة والمنظمة الأممية الإجابة عن التساؤلات، لمعرفة حقيقة إهدار آلاف الجرع من اللقاح دفع معدة التقرير بالتعاون مع المنصة ومختص في تنفيذ الدراسات لإجراء استبيان ( غير علمي) حول مدى إقبال الطاقم الطبي والتمريضي والمهن المساعدة على تلقي لقاح كورونا باعتبارهم الخط الأول في التصدي للجائحة وأكثر فئة عرضة للإصابة بالفيروس.

وأعد الاستبيان على عينة عشوائية قوامها 40 مبحوثا ، موزعين مناصفة على الطبيب والمهن الطبية المساعدة، مع الأخذ بعين الاعتبار التنوع الاجتماعي (الجندري) للوصول إلى بيانات دقيقة.

وكشفت نتائج الاستبيان أن 90% من الأطباء لم يحصلوا على اللقاح ، ما يقارب نصفهم يرفضون اللقاح لاعتقادهم بأنه “غير آمن”، بينما قال النصف الآخر بأنهم سيذهبون لمراكز التلقيح في حال توفر اللقاح، رغم أن 75% منهم لديهم مخاوف بسبب ما يعانونه من أمراض مزمنة مثل ارتفاع الضغط والسكر ومشاكل في القلب، خاصة وأعمارهم جميعا فوق الخمسين عاما.

بالمقابل حصل 15% فقط من المبحوثين فئة المهن المساعدة “ممرضين ومساعدين أطباء” على اللقاح من مراكز التلقيح في العاصمة صنعاء، وقال يقارب 82% ممن لم يحصلوا على اللقاح “57%منهم نساء”، بأنهم سيذهبون إلى مراكز التلقيح في حال توفر اللقاح ، بينما يرفض ثلاثة ،كلهم رجال، الحصول على اللقاح لاعتقادهم بأنه غير آمن.

يذكر أن حملة كبيرة انطلقت بالتزامن مع وصول الدفعة الأولى من اللقاح إلى اليمن، شككت بمأمونية اللقاح وفوائده ، شارك فيها إعلاميون ومسؤولون ورجال دين، أثرت على قرار الناس بالإقبال على تلقي اللقاح.

 وفي هذا السياق أفاد الأخصائي النفسي صالح الذيفاني بأن الزخم الكبير الذي شهدته الحملة ساهم بشكل كبير في إقناع الناس بعدم جدوى اللقاح.

وقال -في تصريح لـ منصة عوافي- “رغم الهلع النفسي الكبير الذي أحدثته جائحة كورونا وحجم الضحايا إلا أن حملة التشكيك باللقاح في اليمن بالإضافة إلى بعض الرسائل العالمية السلبية التي استقبلها الناس عبر مواقع التواصل ساهمت في إقناع الناس بعدم جدوى اللقاح في الوقت الذي غابت التوعية الجادة بأهمية اللقاح”

وبحسب الذيفاني تركت الحملة أثرا كبيرا حتى في أوساط النخب بمن فيهم الأطباء والمثقفين اليمنيين ، خاصة في ظل الصراع القائم وتعاظم تأثير نظرية المؤامرة، رغم كل التأكيدات الصادرة من منظمة الصحة والمؤسسات العالمية حول مأمونية اللقاح.

اللقاح مسؤولية الدولة

قال رئيس نقابة الأطباء الدكتور يحيى غانم, بأن اللقاح مسؤولية الدولة ممثلة بوزارة الصحة وهي من تقوم برسم السياسة الصحية في اليمن، موضحا أن دور النقابة يركز على خدمة الطبيب في الجانب المهني وتمثيله في الدفاع عن حقوقه.

وتعهد -في تصريح لـ منصة عوافي- بأنه سيكون للنقابة موقفها في حال دعتها وزارة الصحة لمناقشة موضوع توفير اللقاح لما يخدم الطبيب والمجتمع” مؤكدا أن النقابة لم تتواصل مع منظمة الصحة العالمية حول اللقاح لأن ذلك ليس من اختصاصها.

* منقول عن منصة عوافي وعنوان المادة الأصلي “أطباء صنعاء بين رافض وباحث عن لقاح كورونا”.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اخبار اليمن ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اخبار اليمن ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة