ينتمي الكاتب علي مكي إلى جيل الصحفي المعرفي، المُتجدد بقراءاته وعلاقاته، والمتصالح مع الأحياء بحيويته وحياته، ولا غرو فهو صاحب التقاطات فريدة من نوعها، وغير مسبوقة في بلاط صاحبة الجلالة، إذ قلّ ما وضع في ذهنه فكرةً وتأبّتْ أو استعصى عليه طريقها، فهو يرى بهجة النهايات تلوّح له، من قبل أن يبلغها، وهو بالغها بالحُبّ والإخلاص والتفاني؛ كونه لا يكتب...
عِشقٌ مجنون
وعَشِقْتُكَحتى ظن العشق..بأني لستُ أنا..أكملتُ صلاتي..بل تسبيحي بين يديك..بلهفة شوقٍ كالمجذوبِ..بنبضِ الروح..وكل رؤاي..هفوت إليك..وكنتُ حبيسًابين زحام العشقِ..وزهو العمر..وبالأشواقِ..وقفت لديك..**ودَعوْتُ اللهلكي يحميكْقدَّستُك..َحتى بِتُّ فداكَ أموتفما لحياتي معنىً آخرُغير فنائي في عينيكْوأن أتجرَّدَ من مأساتيأن اتشبثَ بالكلماتِ..لكي أحميك..**وكتبتُ اليكَأبُثُّكَ بعضَ الشجنِالآتي من أعماقيكي تتحرقَ مثلي بالأشجانْكي لا تنعم بالضحكاتِوبالبسماتْولا تنعاكَ قُرى الأحزانْكي لا أفرحَ دومًا رغميوغيري يُحْرقُ تحت عيونييُشوى جهرًا بالنيرانْ**ولأنك أنت..فإني...
ثلج النجاة
تعللُ هذي الثلوجُ دمائيْ وترحلُ بالخطوِ نحوَ البياضِ الذي سارَ قُرْبيْ وكنتُ به قابَ قوسينِ من مبتغايَ الحنونِ وسكرةِ معنى الغناءِ مع الخيلِ في ليلةِ أمطرتها النجومُ وأوصى بيَ البدرُ بوحَ الرياحِ بأن تمنحَ القاعَ مني شرودًا وتنزعَ عن راحتيَّ شتاتَ انتظارٍ لهُ في دميْ منهلٌ كم تعبتُ لأمنعَ عنه الحياةَ، أمضي به نحوَ بئرٍ عميقٍ.. غياهبَ وعيٍٍّ لها ما...
تحليق
للساحراتِ تعاويذُهُنَّ،ولي مثلُهُنْ،للنساءِ أحاديثُهُنَّ،ولي مثلُهُنْ،للمساءاتِ أوجاعُهُنَّ،ولي مثلُهُنْ،للفراشاتِ أجنحةٌليس لي مثلُها؛ملونةٌ،ليس لي مثلُها،شفافةٌ،ليس لي مثلُهاالفراشةُ؛قد عوّدوها ذووها على الطيرانِ؛فطارتْ على صحوةِ الزعفرانِ،وحطّتْ على غفوةِ الوردِ،وما عوّدوني على الحبوِإلاّ على ريبةِ الحرسِ الواقفينَعلى ثلجِ قيديالفراشةُ تنسجُ دفءَ علاقاتها بالزهورِ،وأنسجُ برديالعلاقاتُ علّقتها -في الخفاءِ-على خوفِ ليلِ الظنونِ؛فجرّحتُ خدّيالفراشةُ ما خبّأتْ سرَّهاللفراشةِ أصحابُهاليس لي مثلُها،ولها زوجُ أجنحةٍليت لي مثلَهاليتني يا فراشةُكنتُ الفراشةَ؛كيما أُحلّقَ فوقَ...
صُورَةُ أبي
كَانَ أَبِيرَجُلًا مِنْ تُرَابِ الجَنُوبِمِنْ جُذُورٍ تَشُقُّ الرَّمْلَ كَنَخْلَةٍ لا تَئِنُّبِمِهْنَةٍ تُشْبِهُ قَلْبَهُكانَ يَشْوِي اللحْمَ فِي أَسْواقِ القُرَىكَمَنْ يُقَدِّمُ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهِ كُلَّ نَهَارٍولمْ يَأْخُذْ مِنَ الحَيَاةِإلَّا مَا مَنَحَتْهُ الشَّمْسُ لِلْحَجَرِكانَ يرتَدِي جِلْبَابًابِلَوَنِ الأَرْضِ حِينَ تُمْطِرُوعَيْنَاهُ تُحَدِّثَانِ الغُرَبَاءَ عَنْ تَعَبٍ قَدِيمٍلا يَحْتَاجُ إلى كَلِمَاتٍفي المَسَاءَاتِ حينَ كانَ يَعُودُكانَ الجَمْرُ يَتَنَفَّسُ مِنْ رَاحَتَيْهِويَسْتَلْقِي كَيْ يُنْصِتَ لأُسْطوَانَاتٍ رَعَوِيَّةٍكما لو أنَّ الحَيَاةَ وُجِدَتْ...
حامد جاب رأس الملاريا ومات
أنا وجميعُ مَن أعرفهم، كنا في طابورٍ طويلٍ ينتظرُ الموت. حامد سليمان كان في آخر الطابور؛ يلهو، يلعبُ، يضحكُ، ويكذبُ أحياناً. يقول: «هاي شلة» عندما يتحدثُ عبر الجوال مع شخصٍ واحد. لديه أفكارٌ مختلفةٌ عن الآخرين إزاء الوجود ككل، وقِس على ذلك كلَّ شيءٍ يخطرُ على بالك. حامد يوماً يديرُ بطولةً للشطرنج، وفي اليومِ التالي يراجعُ دائرةً حكوميةً بكلِّ أدب،...
بنسعيد العلوي: ليس كل من كتب الرواية أهلاً لها
لم يخفت وهج إعجابي وتقديري بالمفكّر الروائي الدكتور سعيد بنسعيد العلوي، منذ لقائي الأول في مهرجان الجنادرية، من نحو عقد ونيّف، إلى اللقاء التالي في ملتقى أصيلة منذ أشهر، فشخصيّة السي سعيد تجمع بين أصالة كَمّ ثقافته، وجمّ أدبه، ورُقي أخلاقه، وعذوبة حديثه، واعتداده بتجربته، كتب في أدبيات الدولة، وناقش الفكر الإصلاحي، وتناول سيرة علّال الفاسي. وخاض غمار الرواية، وصاغ...
