عرب وعالم / الكويت / بوابة المصريين في الكويت

خطة الحكومة لـ2026.. هل يكون عام التحول الاقتصادي وجني الثمار حقا؟

تعكس تصريحات الحكومة خلال الفترة الأخيرة حالة واضحة من التفاؤل تجاه عام 2026، باعتباره محطة مفصلية في مسار الاقتصاد المصري، بعد سنوات من الإصلاحات التي استهدفت إعادة التوازن للاقتصاد الكلي.

وترتكز هذه الرؤية على خطط لخفض معدلات التضخم، وتحفيز النمو، ودعم الاستثمار، إلى جانب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، واستكمال مشروعات البنية التحتية والإصلاحات الهيكلية، بما يعزز الاستدامة الاقتصادية ويحسن جودة حياة المواطنين.

خفض التضخم أولوية ولا زيادات جديدة في الكهرباء أو الوقود

أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن الحكومة تضع خفض معدلات التضخم على رأس أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن قرارات تسعير المنتجات البترولية تأتي في إطار خطة متكاملة تستهدف الوصول إلى انخفاض ملموس في معدلات التضخم بحلول عام 2026.

وأوضح مدبولي، خلال اجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية، أن الحكومة تستهدف حماية واستقرار الأسواق، وعدم اتخاذ قرارات من شأنها التأثير سلبًا على مستويات الأسعار، مؤكدًا أنه لا توجد زيادات مرتقبة في أسعار الكهرباء أو المنتجات البترولية خلال العام المقبل.

وشدد رئيس الوزراء على أن الحكومة تستهدف، اعتبارًا من العام الجاري ولمدة ثلاث سنوات مقبلة، تحقيق تحسن شامل في جودة حياة المواطنين، مشيرًا إلى أن المصريين تحملوا أعباء بناء دولة قوية في ظل ظروف اقتصادية عالمية بالغة التعقيد، وأن المرحلة المقبلة يجب أن يشعر خلالها المواطن بثمار الإصلاح في حياته اليومية، خاصة في مجالات الصحة والتعليم وفرص العمل ومستوى الدخول واستقرار أسعار السلع الأساسية.

وفي السياق ذاته، أكد المستشار الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء أنه لن يتم فرض أعباء جديدة على المواطنين خلال عام 2026، وذلك حتى نهاية البرنامج الجاري مع صندوق النقد الدولي.

استثمار عمراني مستدام وتعظيم قيمة الأصول

من جانبه، أوضح المهندس شريف الشربيني، الإسكان، أن رؤية الوزارة خلال المرحلة المقبلة تقوم على استراتيجية واضحة تعتمد على التخطيط الواقعي وتوجيه الاستثمارات بكفاءة، مع التركيز على تعميق التكامل الإقليمي في الاستثمار العمراني، وتوسيع نطاق التنمية المستدامة من خلال دعم المدن الخضراء وتعزيز كفاءة .

وأشار الوزير إلى العمل على تعظيم القيمة الاقتصادية للأصول العقارية عبر برنامج الطروحات الاستثمارية الكبرى، إلى جانب تطوير المناطق الاستراتيجية بما يدعم النمو ويخلق فرص عمل جديدة.

كفاءة الطاقة وتحسين الخدمة دون أعباء إضافية

وفي ملف الطاقة الكهربائية، أكد المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء، أن الأولوية خلال الفترة المقبلة تتمثل في تحسين كفاءة الطاقة والحد من الفقد، والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مع تعزيز التواصل لترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك.

وشدد الوزير على أن المواطن شريك أساسي في منظومة الكهرباء، ومن حقه الحصول على خدمة مستقرة ولائقة تتناسب مع التطور الكبير الذي شهده القطاع خلال السنوات الماضية.

عودة الإنتاج للارتفاع وخفض الفاتورة الاستيرادية

وبحسب بيان وزارة البترول والثروة المعدنية لحصاد عام 2025، شهد القطاع نقلة نوعية بعد نجاح الإجراءات التحفيزية في استعادة ثقة الشركاء الأجانب وتشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة، ما أسهم في وقف التراجع في إنتاج الغاز والبترول الخام لأول مرة منذ أربع سنوات.

وأوضح البيان أن إنتاج الغاز بدأ رحلة صعود تدريجية منذ أغسطس الماضي، فيما حقق إنتاج البترول الخام حالة من الثبات والاستقرار تمهيدًا للعودة إلى الزيادة وفق الخطة الخمسية للاكتفاء الذاتي.

وأشار إلى وضع نحو 430 بئرًا على خريطة الإنتاج، أضافت قرابة 1.2 مليار قدم مكعب من الغاز وأكثر من 200 ألف برميل بترول خام ومتكثفات للإنتاج المحلي، ما ساهم في خفض الفاتورة الاستيرادية.

كما عاد حقل ظهر إلى نشاط الحفر ووضع آبار جديدة على الإنتاج، ليصبح مسؤولًا عن نحو 25% من إجمالي إنتاج الغاز المحلي.

وساهمت منظومة مصافي تكرير البترول في تلبية الاحتياجات المحلية، حيث تم إنتاج 34 مليون طن من المنتجات البترولية، وتوفير 30.25 مليون طن للسوق المحلي، بينما تجاوزت قيمة صادرات المنتجات البترولية 3.2 مليار دولار.

أما على مستوى البتروكيماويات، فقد قطعت الوزارة خطوات مهمة لتنفيذ 10 مشروعات جديدة، من بينها مشروع إنتاج الصودا آش في العلمين الجديدة، ومشروعات الإيثانول الحيوي والسيليكون المعدني، إلى جانب توسعات مصانع الألكيل بنزين بالإسكندرية، بما يعزز القدرة الإنتاجية ويقلل الاعتماد على الواردات.

الحماية الاجتماعية استثمار في الإنسان

وفي السياق المالي، أكد وزير المالية أحمد كجوك أن الوزارة تعمل على استراتيجية متكاملة لتعزيز شبكة الحماية الاجتماعية تستهدف جميع فئات المجتمع، مشددًا على أن كل جنيه يُنفق من الموازنة العامة يمثل استثمارًا مباشرًا في الإنسان، عبر التعليم والصحة والخدمات الأساسية.

2026 بداية التحول إلى اقتصاد إنتاجي

من جانبها، أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، أن عام 2026 سيمثل نقطة تحول حقيقية في مسار الاقتصاد المصري، مع الانتقال من الاعتماد على الموارد الريعية إلى اقتصاد إنتاجي قائم على الصناعة والزراعة والتصدير.

وأوضحت أن هذه الرؤية موثقة في “السردية الوطنية” التي تضمن تناغم عمل الوزارات وفق جداول زمنية ومؤشرات أداء واضحة، مشددة على أن المواطن هو محور هذه السردية، حيث سيشعر بالتحسن من خلال انخفاض التضخم، وزيادة الدخل عبر فرص العمل، وتوسيع شبكات الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي الشامل.

وأشارت الوزيرة إلى استهداف رفع الصادرات إلى 145 مليار دولار بحلول عام 2030، مع توقع تحقيق معدل نمو يقترب من 5% خلال العام المالي الجاري، والسعي للوصول إلى 7% على المدى المتوسط.

2026 عام واعد مدفوع بالسياحة والتصدير

اتفق محمود نجلة المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، مع التوقعات الحكومية المتفائلة بشأن الأداء الاقتصادي خلال عام 2026، معتبرًا أن المؤشرات الحالية تؤسس لمرحلة نمو أقوى مما تحقق في 2025، خاصة مع الانخفاض الملموس في معدلات التضخم الذي بدأ المواطن يشعر به خلال الشهرين الماضيين.

وأشار إلى أن زيادة أسعار الوقود الأخيرة لم تقابل بقفزات في أسعار السلع الغذائية، بل شهدت بعض السلع تراجعًا، ما يعزز التوقعات باستمرار تحسن الجنيه وانخفاض الدولار إلى مستويات تتراوح بين 44 و45 جنيهًا.

وأوضح أن بدأت تجني ثمار الاستثمار في البنية التحتية، مع تحول الطرق والمطارات والمدن الجديدة إلى مصادر إيراد حقيقية، مدعومة بطفرة سياحية غير مسبوقة تعمل طوال العام، وليس فقط خلال الموسم الشتوي.

عجلة الاقتصاد بدأت تتحرك والاستثمار الخاص يعود

من جانبه، أكد هاني جنينة الخبير الاقتصادي، أن عجلة الاقتصاد المصري بدأت تتحرك بقوة منذ منتصف 2025، مشيرًا إلى تحسن ملحوظ في أرباح الشركات والإيرادات.

وأوضح أن التوقعات تشير إلى تحقيق معدل نمو يتجاوز 5% في 2026، مدفوعًا بعودة إيرادات قناة السويس والسياحة وتحويلات العاملين بالخارج، مع تحسن استقرار الجنيه وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار لأول مرة منذ 15 عامًا.

وأضاف أن خفض الفائدة يحمل مزايا كبيرة طالما التضخم تحت السيطرة، معتبرًا أن عائد 17% على الشهادات يظل مجزيًا إذا انخفض التضخم إلى 10% بنهاية 2026.

التفاؤل مشروط بانعكاسه على المواطن

في المقابل، أبدى الدكتور خالد الشافعي الخبير الاقتصادي تحفظه على التفاؤل الحكومي، مؤكدًا أن أي تحسن حقيقي يجب أن ينعكس بوضوح على الأسعار والقوة الشرائية للمواطن، داعيًا إلى إعلان برنامج اقتصادي واضح بخطة زمنية محددة يشعر المواطن بنتائجها.

جني الثمار مرهون بنمو مستدام

ومن جانبها، أكدت الدكتورة علياء مهدي أستاذ الاقتصاد، أن جني ثمار الإصلاح الاقتصادي يظل مرهونًا بتحقيق معدلات نمو لا تقل عن 7% لفترات ممتدة، وزيادة الاستثمار الإنتاجي، محذرة من الاعتماد على الاستدانة دون توجيه القروض إلى مشروعات قادرة على توليد عائد دولاري مستدام.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة بوابة المصريين في الكويت ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من بوابة المصريين في الكويت ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا