هذه المراجعة مليئة بالحرق لمسلسل Stranger Things، بما في ذلك الحلقة الختامية.
بعد النهاية المروعة لمسلسل Game of Thrones، كان أكثر ما يقلقني أن يلقى Stranger Things المصير ذاته، خاصة بعد عشر سنوات من التعلق بهذا العالم وهذه الشخصيات. ومع المجلد الثاني من الموسم الخامس الذي عانى من بعض السلبيات الواضحة، بدا احتمال ألا يتمكن الأخوان دافر من تقديم خاتمة ترقى إلى حجم التوقعات قائماً بقوة. فإرضاء الجميع في عمل يضم هذا العدد الهائل من الشخصيات ضمن عالم غني بالتفاصيل والأساطير ليس مهمة سهلة على الإطلاق. لكن يمكنني القول، وعلى الأقل من وجهة نظري الشخصية، إن الأخوين دافر نجحا في الارتقاء إلى مستوى تلك التوقعات. حلقة ختامية تجاوزت مدتها الساعتين، تمكّنت من منح كل شخصية لحظتها الخاصة، وتأمين وداع نهائي يليق بمسار طويل امتد على مدار عقد كامل.
تنقسم الحلقة بوضوح إلى جزأين. الأول يركّز على المعركة الملحمية الأخيرة ضد فيكنا، بينما يأتي النصف الثاني على شكل خاتمة مطوّلة تمنحنا نظرة واضحة على المصير الذي انتهت إليه كل شخصية. الأخوان دافر لا يكتفيان بإغلاق الحبكات المفتوحة من المواسم السابقة، بل يمنحاننا لمحة عن حاضر الجميع، والمستقبل الذي يأملونه. ورغم أن معظم الشخصيات تحصل على نهايتها السعيدة، تبقى هذه الخاتمة مشبعة بطعم المرارة بسبب الخسارة الأكبر: رحيل إيل (ميلي بوبي براون). خسارة يتعامل معها كل شخص بطريقته الخاصة، فهناك من يتقبلها ويمضي قدماً مثل هوبر (ديفيد هاربور)، وهناك من يتمسك بالأمل بأنها لا تزال حية في مكان ما بعيداً عن الأنظار، مثل مايك (فين وولفهارد) وبقية الأصدقاء.
كان من الرائع رؤية هوبر وجويس (وينونا رايدرز) يحصلان أخيراً على السعادة بعد كل ما مرا به. تقبّل هوبر لرحيل إيل كان مهماً جداً، خاصة مع كل ما يحمله من جراح قديمة مرتبطة بخسارته لابنته. كنت أخشى أن تعيده خسارة إيل إلى نسخة هوبر القاسية والمنغلقة، لكن العكس تماماً هو ما حدث. يقرر أخيراً فتح صفحة جديدة، ومنح نفسه وجويس فرصة حقيقية للبدء من جديد.
أما ستيف (جو كيري)، والذي لسعادتي الغامرة لم يُقتل كما توقعت نظريات الإنترنت لسنوات، فقد وجد ذاته في تدريب فريق دوري الصغار (أوليس هو أفضل جليس أطفال في البلدة؟). ومن ناحية أخرى، جاء مسار نانسي (ناتاليا داير) منسجماً تماماً مع تطور شخصيتها المستقلة، إذ تترك الجامعة وتدخل معترك الحياة المهنية من بوابة صحيفة The Herald. في المقابل، يصبح جوناثان (تشارلي هيتون) مخرج أفلام في جامعة NYU ويعمل على فيلمه الخاص المضاد للرأسمالية، بينما تلتحق روبين (مايا هوك) بالجامعة.
وفي المقلب الآخر، يحصل لوكاس (كاليب ماكلوغلين) وماكس (سادي سينك) أخيراً على الموعد الذي طال انتظاره في السينما ويجدان السعادة سوية. داستن (غايتن ماتارازو) يتوجه إلى الجامعة لملاحقة شغفه العلمي، لكن ليس قبل أن يلقي خطاب تخرج مؤثراً يكرم فيه بشكل غير مباشر إيدي (جوزيف كوين) ونادي Hellfire. ويل ينتقل إلى المدينة حيث يجد قبولاً أكبر لذاته، بينما يتحول مايك إلى مؤلف حقيقي، يروي لنا كل ما حدث. مع أداء رائع جداً من وولفهارد في كل حالاته التي تتوزع على طيف من المشاعر المختلفة بداية من الرعب والحزن العميق على الخسارة ووصولاً إلى التقبل والنضوج، مع تلك اللحظة النهائية التي نشعر فيها أنه سلّم الشعلة للجيل الجديد من الأطفال.
للأسف لم نحصل على نهايات واضحة لبعض الشخصيات الثانوية المفضلة لدي مثل إيريكا (بريا فيرغسون) وموراي (بريت غيلمان) اللذين كانا يضفيان الأجواء الفكاهية المميزة ويختطفان الأضواء في كل مشهد يظهران به، ولكان من الرائع على سبيل المثال لو رأينا إيريكا تشارك الأصدقاء في لعبة Dungeons & Dragons الأخيرة، وربما أن تكون هي من تحمل الشعلة لتعليم الجيل الجديد المؤلف من هالي والبقية. لكن مع هذا الكم من الشخصيات، يصبح هذا الغياب مبرراً إلى حد ما.
أما على مستوى الخسائر، فلم يكن عدد الوفيات كبيراً كما توقعت النظريات المنتشرة، باستثناء كالي (لينيا بيرثيلسن)، التي كانت الضحية الوحيدة في تلك المعركة الكبرى، لكنها للأسف لم تترك أثراً كبيراً نظراً لكثافة الأحداث الأخرى التي انتقلنا إليها بسرعة من جهة، وأيضاً لعدم حصول شخصيتها على التطور الذي حصلت عليه الشخصيات الأخرى بالمسلسل من جهة أخرى.
وبالطبع، تبقى الخسارة الأكبر هي إيل. سواء كانت قد ماتت فعلاً في الانفجار، أو هربت كما يأمل مايك، فإنها لم تحصل على النهاية السعيدة التي نالها الآخرون. لكنها برأيي النهاية الأنسب للشخصية. إيل هي القلب النابض للمسلسل، وتقديمها للتضحية الكبرى كي ينعم الآخرون بالحياة، يختصر رحلتها بالكامل. ميلي بوبي براون قدمت أداءً قوياً ومؤثراً، وحصلت على وداع يليق بها، خاصة بعد أن تراجعت خطوة إلى الخلف في المجلد الثاني لإفساح المجال أمام الشخصيات الأخرى. فها هي تعود للصدارة في الحلقة الأخيرة لتقدم التضحية الكبرى.
طريقة صياغة هذه الوداعات والنهايات تكشف بوضوح مقدار الحب الذي يكنّه الجميع لهذا العالم، من الأخوين دافر إلى الممثلين أنفسهم، الذين شارك كل منهم في رسم مصير شخصيته وفقاً لتصريحات الأخوين دافر. كل مشهد حمل ثقلاً عاطفياً حقيقياً جعلني أشعر حقاً بأن كل منهم يعيش تلك المشاعر بكامل جوارحه. إنه الوداع المثالي حقاً الذي تستحقه كل شخصية.
لكن ربما الشخصية الوحيدة التي شعرت أنها لم تكن ضرورية حقاً هي د. كاي. كنت آمل أن تحصل ليندا هاميلتون في الحلقة الختامية على عمق أو دوافع أوضح، لكن دورها انتهى بخيبة أمل لا تليق بنجمة بهذا الحجم. ورغم ذلك، يصعب انتقاد هذا القرار كثيراً عند النظر إلى اتساع عالم المسلسل وكثرة شخصياته، والدخول المتأخر لهذه الشخصية.
بدأت بالحديث عن الخاتمة قبل كل الحماس في المعركة لأنها تركت بي أثراً كبيراً حتى بعد ساعات من انتهائي من المشاهدة، وهذا إن كان يدل على شيء فهو على براعة الأخوين دافر ومدى حبهما لهذا العمل. لكن هذا لا يعني أن النصف الأول من الحلقة لم يكن جيداً.
حيث أن المؤثرات البصرية مذهلة للغاية، الانتقال بين العوالم وانقلاب الكاميرا بين الأبعاد يجعلنا نشعر أننا حقاً موجودون داخل العالم. والمؤثرات الخاصة بعالم الهوة رائعة مع الأجواء حمراء اللون والقلب النابض، حتى تصميم فيكنا نفسه. تكمله الموسيقى التصويرية الرائعة التي تشعل الحماس وتعيدنا في الوقت نفسه إلى روح الثمانينيات التي شكّلت هوية المسلسل.
على مستوى المعركة نفسها، كان أبرز مشاهدها قتال فيكنا و"سالخ العقول"، بمزيج فوضوي رائع من النيران، قنابل المولوتوف، والدروع المصنوعة من أغطية القمامة. كل شخصية تلعب دورها من الخارج، بينما تواجه إيل فيكنا في معركة مباشرة في الداخل. حتى جويس تحصل على لحظة انتقامها الخاصة، عندما تسدد الضربة القاضية التي تفصل رأس فيكنا عن جسده، في مشهد يتقاطع مع فلاشباكات لمعاناة الشخصيات على مدار المسلسل، ما يمنح اللحظة ثقلاً عاطفياً مضاعفاً.
من القرارات الإخراجية الذكية أيضاً كان طريقة دمج ماكس في المعركة. فبحكم حالتها الصحية وعدم قدرتها على المشي بعد الغيبوبة، لم يكن من المنطقي إشراكها جسدياً. لكن الأخوين دافر وجدا حلاً أنيقاً عبر إشراكها عقلياً، إدراكاً منهما لمدى شعبية الشخصية وأهميتها، وتجنباً لتحويلها إلى متفرجة في أهم لحظة بالمسلسل.
قد ينقسم المشاهدون في آرائهم حول المواجهة النهائية، فبالمقام الأول، كان غياب الديموغورغن لافتاً، خصوصاً مع حضورهم الكبير في المواسم السابقة. لكن الأخوان دافر أوضحا أن السبب وراء ذلك كان مقصوداً، حيث أرادا تركيز الصراع النهائي بالكامل على فيكنا و "سالخ العقول"، باعتبارهما التهديد الأكبر، وأن فيكنا لم يتوقع هجوم الأبطال في موطنه على الإطلاق (حقاً، هل كان ليتصور أنهم سيتسلقون برج الإذاعة ودخول "الهوة" بهذه الجرأة؟) وبالتالي لم يستدعِ تلك المخلوقات. كما صرّحا بأنهما شعرا أنه تم تقديم مخلوقات الديموغورغن بشكل كافٍ في الحلقات السابقة، وكان من الأنسب سردياً أن يظل التركيز على الصراع الذهني والعاطفي مع فيكنا بدلاً من معركة جماعية ضخمة مع قوات إضافية.
ومن ناحية أخرى، قد يجد البعض أن المعركة الختامية نفسها مع فيكنا لم تأتِ بالزخم الملحمي الكبير المتوقع. حيث لم تجد إيل صعوبة بالغة في قتله في تلك المرحلة التي يجب أن يكون فيها بأقوى حالاته من خلال اتحاده مع "سالخ العقول"، خاصة مع اقترابه من تحقيق أهدافه التي أمضى عقوداً في التخطيط لها. فبدلاً من تصعيد بصري أو قتالي صرف، اختار الأخوان دافر أن يحسم الصراع عبر مسار عاطفي أكثر يركز على الشخصيات وألمها.
لكن برأيي الشخصي، لم يقلل ذلك من مدى التأثير العاطفي للأحداث، حيث ركز الأخوان دافر على قوة التأثير العاطفي لما يحدث، حيث استخدما لقطات الفلاشباك في هذه الحلقة بشكل ذكي. والتي لم يكن دورها مجرد استرجاع للحنين فحسب، بل وسيلة لتكريم أهم اللحظات في المسلسل. وفي الوقت ذاته تفسير سبب اتخاذ الشخصيات بعض القرارات المصيرية بتلك اللحظة في الحاضر. كل لقطة كانت تشعرنا بأن خيطاً سردياً معيناً يُغلق أخيراً: وداع، ثأر، أو تصالح مع الماضي.
بالطبع لا يمكن الحديث عن هذه المواجهة دون الإشادة بالأداء اللافت لجيمي كامبل باور في دور فيكنا. في اللحظات التي يتذكر فيها الحقيقة من خلال مواجهته للذكرى المؤلمة التي حاول سالخ العقول إبعادها عنه، يقدّم باور أداءً مشحوناً ورائعاً. تلك اللحظات تحديداً جعلتنا نشعر، ولو لثوانٍ، بأن فيكنا قد ينقلب على سالخ العقول ويختار التضحية بنفسه بدلاً من الاستسلام لمساره المظلم، مما منح المعركة بعض الأجواء المشحونة بالمشاعر المتوترة.
يبقى هناك السؤال الأهم لتقييم المسلسل والذي قد يختلف عليه المشاهدون: هل حقاً من الضروري التضحية بعدد كبير من الشخصيات أو السعي الدائم إلى الصدمة لإثبات أن العمل على المستوى المطلوب من الجرأة أو الجودة؟ أليس من الممكن أن تكمن القوة أيضاً في الثقل العاطفي؟
في النهاية، قد تنقسم الآراء حول هذه الخاتمة والمسار الذي اختاره الأخوان دافر من حيث المخاطرة بقتل الشخصيات أم لا. لكن ما أعتقد أنهم سيجمعون عليه هو أن الأخوين دافر قدما لنا مسلسلاً رائعاً عشنا معه لحظات رائعة على مدار 10 سنوات، وتعلقنا بشخصياته المحببة وأجوائه المميزة من الثمانينيات، وفي نهاية المطاف منح شخصياته خاتمة مثالية، حلوة مرة، مع ترك بعض الأسئلة المفتوحة حول ماضي فيكنا التي سيجيب عنها المسلسل المشتق الجديد الذي تم الإعلان عنه مؤخراً. إنها رحلة تستحق أن نخوضها، وخرجنا منها بنهاية مؤثرة جعلتني أتمنى استمرار توسع هذا العالم في المستقبل مع أمل بالمزيد من الأعمال المشتقة منه.
تقدّم الحلقة الأخيرة من الموسم الخامس من Stranger Things خاتمة طموحة لمسلسل استمر لعقد كامل، تجمع بين التصعيد البصري والوداع العاطفي الصادق. ينجح الأخوان دافر في موازنة عدد هائل من الشخصيات والحبكات، مانحين معظمها لحظاتها الخاصة للتألق مع نهاية ملائمة لكل منها، مع تركيز واضح على المشاعر والروابط الإنسانية التي شكّلت جوهر العمل منذ بدايته. ورغم بعض القرارات التي قد تكون محل نقاش، تبقى الخاتمة وفية لروح المسلسل، وتؤكد أن قوته الحقيقية تكمن في العالم الذي بناه والشخصيات التي جعلتنا نهتم بها حتى اللحظة الأخيرة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة IGN ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من IGN ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
