اقتصاد / ارقام

هندسة الخداع المالي .. ويلز فارجو وفضيحة الحسابات الوهمية

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

في عام 2016..استيقظ عملاء البنك الشهير "ويلز فارجو" ليجدوا أنفسهم مدينين برسوم إدارية لبطاقات لم يطلبوها، وخدمات مالية لم يكونوا بحاجة إليها ولديهم حسابات مصرفية بأسمائهم دون علمهم أو موافقتهم، ليتضح أن الأمر ليس خطأ تقنيًا أثر على عميل أو حتى عشرات العملاء، بل أنه عملية احتيالية شملت ملايين الحسابات.

 

 

هندسة التلاعب بالبيانات

في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بدأ مديرو البنك بالضغط على الموظفين في الفروع لتسويق منتجات مالية متعددة تشمل حسابات إيداع وإصدار بطاقات ائتمانية، وأصبح على الموظفين تحقيق أهداف مبيعات شبه مستحيلة، ومع الضغط المستمر من الإدارة والعواقب الوخيمة لعدم تحقيقها بعدة طرق منها التوبيخ الرسمي، والإجبار على العمل لساعات إضافية وحتى التهديد بالفصل من العمل، لجأ آلاف الموظفين إلى اتباع ممارسات احتيالية.

 

كان لدى البنك برنامج تعويضي لموظفيه، وهو ما دفع آلاف الموظفين لتسجيل العملاء بشكل غير قانوني في تلك الخدمات دون علمهم أو موافقتهم من أجل الحصول على تعويضات مالية مقابل تحقيق أهداف المبيعاتن لكن واجهتهم مشكلة في تلك العملية الاحتيالية هي: كيف سيتم تمويل تلك الحسابات الجديدة؟ وكان الحل مؤقتًا وهو تحويل أموال من حسابات العملاء القائمة.

 

ومن خلال ممارسة تعرف في البنك باسم "الرقم السري" أو Pinning يحصل الموظف على رقم بطاقة الخصم ويحدد رقمًا سريًا بنفسه - بدون الحصول على إذن العميل - وغالبًا ما يكون أربعة أصفار، وبالتالي يتمكن الموظف من تسجيل العميل في الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، ويحصل على مكافأة مالية.

 

ماذا عن المعلومات المطلوبة إلكترونيًا عن العميل؟ للتغلب على ذلك ينتحل الموظف شخصية العميل عبر الإنترنت، وحتى يدخل عناوين بريد إلكتروني وهمية مثل[email protected]  لضمان إتمام المعاملة دون معرفة العميل بالنشاط تمامًا.

 

 

فضيحة الحسابات الوهمية

من خلال التحقيقات التي أجرتها عدة جهات اتضح أن الفضيحة كانت أوسع نطاقًا مما كان يعتقد في البداية، وأن التلاعب تم تنفيذه على مدار خمس سنوات على الأقل، تحت ضغط تحقيق أهداف مبيعات غير واقعية.

 

في البداية، وثقت الجهات التنظيمية الفيدرالية أكثر من مليوني حساب مصرفي وبطاقة ائتمان وهمية تم فتحها بين عامي 2011، و2016، لكن كشفت تحقيقات إضافية عن المزيد من الحالات، وفي أغسطس 2017 أقر "ويلز فارجو" بوجود 3.5 مليون حساب احتيالي يعود تاريخها إلى عام 2009.

 

وأقر البنك أيضًا باختلاس ما يقارب 11 مليون دولار من العملاء عبر رسوم ومصاريف غير مشروعة مرتبطة بحسابات وهمية، ذلك إلى جانب الضرر الذي تلحقه تلك الحسابات الوهمية بالتصنيف الائتماني للعديد من الأشخاص، لأن التصنيفات السيئة تعني صعوبة حصول العملاء المتضررين على وظيفة أو شراء منزل أو سيارة.

 

 

سلسلة من الخسائر

قبل ظهور تلك الفضيحة، كان "ويلز فارجو" ثالث أكبر البنوك الأمريكية، ومن أكثرها تقديرًا وثقة، وكان يشتهر بخدمة عملائه المتميزة، والتزامه بأخلاقيات العمل، لكن تلك الأزمة هزت سمعة البنك بين العملاء والمستثمرين، وأثرت سلبًا على استقراره المالي وأعماله على مدار سنوات لاحقة.

 

مع اهتزاز الثقة في البنك، أغلق عدد من العملاء حساباتهم ونقلوا معاملاتهم المصرفية إلى بنوك أخرى، ورفع المستهلكون المتضررون دعاوى قضائية جماعية ضد البنك، والتي تم تسوية بعضها مما أسفر عن تقديم تعويضات بعشرات الملايين من الدولارات.

 

أعلن البنك فصل 5300 موظف لتورطهم في فتح هذه الحسابات الوهمية، وفي أكتوبر 2016 استقال المدير التنفيذي "جون ستامبف" وتنازل عن 69 مليون دولار من تعويضاته، وتنازلت المسؤولة التنفيذية "كاري تولستيدت" عن 67 مليون دولار من تعويضاتها، وعين مجلس الإدارة مديرًا تنفيذيًا جديدًا.

 

دفع "ويلز فارجو" أكثر من 5 مليارات دولار كغرامات للهيئات التنظيمية والمدعين في الدعاوى الجماعية على خلفية هذه الفضيحة، وحذر مكتب الحماية المالية للمستهلك في أمريكا  - بعدما فرض غرامة قدرها 100 مليون دولار على البنك - من أن ذلك الإجراء يجب أن يكون بمثابة إنذار للقطاع المصرفي بأكمله.

 

 

أمضى البنك سنوات في محاولة إصلاح الوضع بقيادة المدير التنفيذي "تشارلي شارف" الذي تولى المنصب في 2019، وحاول اللحاق بركب نظرائه بعد سنوات طويلة من العمل في ظل قيود، ووظف البنك آلاف الموظفين لتعزيز إدارة المخاطر والاستثمار في التكنولوجيا وإعادة هيكلة إجراءات العمل للحد من الأخطاء.

 

 خلال 2025، ألغى الاحتياطي الفيدرالي سقفًا عقابيًا على"ويلز فارجو" يلزمه بالحفاظ على إجمالي أصوله دون مستوى تريليوني دولار، والذي فرض قبل سبع سنوات على خلفية هذه الفضيحة، في خطوة تزيل عقبة رئيسية أثقلت كاهل إدارة البنك واستراتيجيته في السنوات الأخيرة، وذلك في إطار الجهود التي يبذلها لطي صفحة فضيحة فتح ملايين الحسابات الوهمية .

 

دروس من الأزمة

تجسد هذه القضية فشلاً ذريعًا في القيادة على مستويات متعددة داخل البنك، إذ ضحى البنك بسمعته التي اكتسبها بشق الأنفس من أجل تحقيق أهداف مبيعات غير واقعية، مما اضطره لإجراء عدد من الإصلاحات منها تعزيز الأخلاقيات داخل العمل وزيادة الشفافية والمساءلة، فضلاً عن سلسلة الغرامات، والاتهامات الجنائية التي واجهها مسؤوليه.

 

وتمثل جرس إنذار لقطاع الأعمال؛ فالمبالغة في تقدير المستهدفات البيعية لا تؤدي إلى النمو، بل تثقل كاهل الموظفين بأعباء تقتل الإبداع والتركيز، وحين تضع الإدارة موظفيها بين مطرقة الأهداف المستحيلة وسندان الفصل، فإنها تفتح باباً واسعاً للاحتيال.

 

حتى مع الثقة فالحذر دائمًا مطلوب..نصحت الجهات التنظيمية الأمريكية العملاء بمراجعة كشوف حساباتهم المصرفية باستمرار لاكتشاف أي أنشطة غير مصرح بها، وفحص التقارير الائتمانية بشكل دوري للتأكد من عدم وجود أي نشاط غير معتاد، وهي نصيحة يمكن تعميمها على عملاء النظام المصرفي العالمي بأكمله.

 

المصادر: أرقام – موقع الكونجرس الأمريكي – وزارة العدل الأمريكية – مكتب الحماية المالية للمستهلك في أمريكا - فاينانشال تايمز – المنظمة غير الهادفة للربح "سنتر أوف بروجرسيف ريفورم – CPR" - بلومبرج

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا