اقتصاد / اليوم السابع

الذكاء الاصطناعى والطاقة.. كيف يعيد العالم رسم خريطة الكهرباء؟

  • 1/4
  • 2/4
  • 3/4
  • 4/4

رسالة أبوظبى: شعبان هدية

الإثنين، 12 يناير 2026 10:44 ص

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل أنظمة عالميًا، بين الفرص والتحديات من الأمن السيبراني إلى كفاءة مراكز البيانات والتحول للطاقة المتجددة

فلم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية متقدمة، بل تحوّل إلى عامل حاسم في إعادة تشكيل أنظمة الطاقة العالمية، سواء من حيث إنتاج الكهرباء، أو إدارة الشبكات، أو التعامل مع التحديات المتسارعة للانتقال الطاقي.

هذا ما كشفته مداخلات مسؤولين وخبراء دوليين خلال جلسة العلاقة المتشابكة بين الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، وأمن الشبكات الكهربائية ضمن فعاليات اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة المتجددة التي تعقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

 

الذكاء الاصطناعي ليس رفاهية

أكد المتحدثون، أن النقاش حول الذكاء الاصطناعي في مؤسسات مثل الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA) أو الاتحاد الأوروبي لا يجب أن يظل حكرًا على الدول المتقدمة فقط، فالتحدي الحقيقي يتمثل في ضمان استفادة عالمية عادلة من الذكاء الاصطناعي في أنظمة الطاقة، خاصة في الدول التي لا تزال تعاني من ضعف الوصول إلى الكهرباء أو محدودية البنية التحتية.

فالذكاء الاصطناعي، عبر الرقمنة وتبادل أفضل الممارسات، يمكن أن يتيح لتلك الدول الوصول إلى الطاقة بشكل أسرع، وأذكى، وأكثر كفاءة، بدل تكرار مسارات بطيئة ومكلفة.

 

أمن سيبراني ومعضلة التعقيد

ازدادت الأنظمة الرقمية تعقيدًا، تراجعت سهولة فهمها ومراقبتها والتنبؤ بسلوكها، وهنا يبرز الأمن السيبراني كأحد أخطر التحديات.

أحد أبرز الأمثلة كان انقطاع الكهرباء الواسع في إسبانيا مطلع هذا العام، والذي دفع السلطات إلى إجراء أكبر تحقيق سيبراني في تاريخ البلاد، بمشاركة الجيش وأجهزة الاستخبارات وخبراء الرقمنة، ورغم أن التحقيق خلص إلى أن الحادث لم يكن ناتجًا عن هجوم سيبراني، إلا أنه كشف عن مشكلة أخطر:

فيض هائل من البيانات غير الموحدة وغير القابلة للمقارنة

فالبيانات، إذا لم تكن معيارية وقابلة للتحليل، لا تتحول إلى معرفة، بل تصبح عبئًا وتكلفة إضافية.
من الفوضى إلى المعايير: لماذا توحيد البيانات مسألة مصيرية؟
أحد أهم الدروس المستخلصة هو أن غياب التوحيد القياسي (Standardization) وقابلية التشغيل البيني (Interoperability) يعيق الاستجابة للأزمات، مهما توفرت البيانات.

ولهذا، بدأت جهات أوروبية في الدفع نحو تشريعات جديدة تُلزم جميع أطراف منظومة الطاقة بجمع وتخزين وتبادل بيانات موحدة وقابلة للمقارنة، بما يضمن سرعة التحليل واتخاذ القرار مستقبلاً.

 

الجزر الصغيرة.. ذكاء اصطناعي بتحديات مختلفة

في المقابل، شددت مداخلات ممثلي الدول الجزرية الصغيرة على أن هذه الدول تواجه واقعًا مختلفًا جذريًا عن القارات الكبرى، فالمساحة المحدودة، وضعف الموارد، وارتفاع كلفة البنية التحتية، تجعل من الذكاء الاصطناعي وأنظمة البيانات الضخمة تحديًا خاصًا.

ورغم ذلك، ترى هذه الدول أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة لا غنى عنها، خاصة في:
• إدارة شبكات مصغرة (Microgrids).
• مواءمة البيانات بين الجزر المتقاربة.
• تحسين استقرار الأنظمة المعتمدة أساسًا على الطاقة الشمسية.

لكن النجاح يتطلب تناغمًا معياريًا للبيانات والأنظمة الرقمية، مصممًا خصيصًا لواقع الدول الجزرية، وليس استنساخًا لنماذج قارية.

 

عندما تصبح الطاقة والذكاء الاصطناعي سياسة واحدة

قدّمت كوريا الجنوبية نموذجًا لافتًا، حيث بُنيت السياسات الوطنية على ركيزتين متلازمتين:
1. التحول بالذكاء الاصطناعي (AX)
2. التحول الأخضر (GS)
وتعمل كوريا على:
• دمج الذكاء الاصطناعي مع بيانات الطقس اللحظية لتحسين إدارة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
• استخدام الذكاء الاصطناعي في موازنة العرض والطلب على الشبكة.
• إنشاء مراكز بيانات قريبة من محطات الطاقة لتعزيز الاستقرار.
• توفير حوافز قانونية وتشريعية لهذا التوجه.

لكن كوريا حذّرت أيضًا من أن النمو الهائل للذكاء الاصطناعي يخلق طلبًا كهربائيًا غير مسبوق، ما يتطلب تخطيطًا دقيقًا حتى لا يتحول إلى عبء على الشبكات.


معركة الكفاءة القادمة

من أوروبا إلى آسيا، برزت مراكز البيانات كأحد أكبر مصادر القلق في مستقبل الطاقة. فالسؤال لم يعد: من أين تأتي الكهرباء؟ بل: كيف نخفض استهلاكها؟

الاتحاد الأوروبي يعمل حاليًا على:
• تطوير نظام تصنيف لكفاءة مراكز البيانات.
• تحليل الأداء الحالي وتحديد أفضل الممارسات.
• الدفع نحو معايير مشتركة تمنع “سباقًا نحو القاع” بين الدول.

كما طُرح بقوة استغلال الحرارة المهدرة من مراكز البيانات، خاصة عند وجودها قرب المدن، لتحويلها إلى مورد طاقي بدل كونها عبئًا.

 

: الطاقة المتجددة أولًا ثم كفاءة الخوارزميات

من جانبها، أوضحت الصين أن قدرتها المتجددة قد تتجاوز 400 مليار كيلوواط خلال خمس سنوات، ما يضعها أمام تحديات غير مسبوقة في تغذية مراكز البيانات.
وتعتمد الاستراتيجية الصينية على:
• توطين مراكز البيانات قرب مناطق غنية بالطاقة المتجددة.
• الاعتماد على الطاقة الخضراء كمصدر رئيسي.
• تحسين كفاءة الاستهلاك عبر:
• تطوير الخوارزميات.
• تحسين النماذج الضخمة.
• رفع كفاءة تقنيات التبريد والتشغيل.

وترى الصين أن خفض استهلاك الطاقة لن يتحقق إلا عبر التقدم التكنولوجي والتعاون الدولي.

الذكاء الاصطناعي لن ينجح دون حوكمة طاقية عالمية

الرسالة المشتركة من كل هذه المداخلات واضحة:
• الذكاء الاصطناعي فرصة تاريخية لتسريع التحول الطاقي.
• لكنه قد يتحول إلى خطر هيكلي إذا غابت المعايير والأمن والكفاءة.
• الحل يكمن في:
• التوحيد القياسي للبيانات.
• أمن سيبراني صارم.
• طاقة متجددة سريعة الانتشار.
• كفاءة عالية لمراكز البيانات.
• تعاون دولي لا يستثني الدول الصغيرة.

في عالم يتجه بسرعة نحو الرقمنة، الطاقة والذكاء الاصطناعي لم يعودا مسارين منفصلين، بل معركة واحدة على مستقبل الاستدامة.

a96916d5-376b-43b2-b123-2adb8b9affe1
 

 

aac50c73-4e25-443d-8571-0142b853a1d4
 

 

جلسة العلاقة المتشابكة بين الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة
جلسة العلاقة المتشابكة بين الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا