في السابع من يناير، اصطف قادة أوروبا إلى جانب الولايات المتحدة في باريس لتأكيد التزامهم الجماعي بدعم أوكرانيا، في لحظة بدا فيها حلف شمال الأطلسي أكثر تقاربًا من أي وقت مضى، لكن خلف صورة التماسك هذه، كانت أزمة أخرى تتسلل إلى قلب الحلف.

نار تحت الرماد
- في حين بدا الناتو أكثر تقاربًا على الجبهة الأوكرانية، أعادت تصريحات الرئيس "دونالد ترامب" بشأن ضم جرينلاند فتح صدع عميق قد يؤدي في النهاية إلى انهيار الحلف الذي تأسس عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، وانهيار الثقة، وربما سلسلة من أحداث تفكك الروابط بين الغرب.
رغبة جامحة
- عقب العملية العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة في فنزويلا وأدت إلى اعتقال رئيسها "نيكولاس مادورو"، تصاعدت تصريحات الرئيس "دونالد ترامب" بشأن ضم جزيرة جرينلاند، حتى أن البيت الأبيض ألمح إلى دراسته الخيار العسكري لضم الجزيرة.
لماذا جرينلاند؟
- عزا "ترامب" في حديثه مع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، رغبته العميقة في ضم الجزيرة إلى أنها تُعد منطقة حيوية للأمن القومي الأمريكي، وهو ما يخفي أطماع واشنطن في السيطرة على مواردها الغنية برواسب غير مستغلة من العناصر الأرضية النادرة.
طموح قديم
- لم تكن فكرة السيطرة على الجزيرة وليدة اللحظة، بل إن الاهتمام الأمريكي يعود إلى القرن التاسع عشر، مدفوعًا بموقعها الجيوسياسي الذي يربط القطب الشمالي بالمحيط الأطلسي، حيث طرح وزير الخارجية "ويليام إتش سيوارد" ضمها بعد شراء ألاسكا من روسيا عام 1867.

مأزق كبير
- اليوم، تبدو احتمالية ضم الولايات المتحدة للجزيرة أصعب بكثير من الماضي، نظرًا لكون واشنطن والدنمارك عضوين في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، في ظل تكهنات بانهيار الحلف إذا هاجمت الولايات المتحدة الجزيرة.
عقبة قانونية
- المادة الخامسة من ميثاق "الناتو" تنص بوضوح على أن أي هجوم مسلح على دولة عضوة يُعد هجومًا على جميع الأعضاء، لكنها لم تُصغ للتعامل مع صدام داخلي بين دولتين من الحلف، خاصة إذا كان الطرف المعتدي هو الدولة الأقوى عسكريًا وسياسيًا داخل المنظومة.

تحذير دنماركي
- في ظل التهديدات المتكررة من إدارة الرئيس "ترامب" بضم الجزيرة، لخصت رئيسة وزراء الدنمارك، "ميتي فريدريكسن"، الأزمة بعبارة مباشرة: "إذا هاجمت الولايات المتحدة دولة عضوة في الناتو، فكل شيء سيتوقف"، في إشارة إلى انهيار الثقة المتبادلة داخل التحالف.
نهاية الناتو
- يرى السيناتور الأمريكي "كريس مور" أنه إذا ضمت أمريكا جرينلاند، فسيكون ذلك بمثابة إعلان نهاية حلف الناتو، فيما يرى النائب الديمقراطي "مارك وارنر"، أن شن عمل عسكري تجاه الجزيرة سيؤدي إلى تدمير الحلف بالكامل، وهو ما أيده المفوض الأوروبي لشؤون الدفاع، "أندريوس كوبيليوس".
مواجهة محتملة
- قال دبلوماسي أوروبي مطلع على المناقشات حول الجزيرة: " يجب أن نكون مستعدين لمواجهة مباشرة مع الإدارة الأمريكية، وإنه في حال أي اعتداء، يجب أن نكون مستعدين"، في حين شدد مسؤولون آخرون على ضرورة نشر قوات في الجزيرة لتعزيز وجود الحلف.

الخيارات الأوروبية
- وفقًا لعدد من الدبلوماسيين فهناك خيارات يمكن للاتحاد الأوروبي أن يحافظ بها على الجزيرة، منها الرد العسكري في حال العدوان، مع زيادة الإنفاق على الجزيرة لتعزيز اقتصادها.
| الخيارات التي يمكن أن يلجأ إليها الاتحاد الأوروبي | |
| الخيار | الشرح |
| إيجاد حل وسط | - يتهم الرئيس الأمريكي حكومة الدنمارك بالتقصير في حمايتها من تصاعد النشاط العسكري الصيني والروسي في القطب الشمالي. - أشار مسؤول سابق في "الناتو" إلى إمكانية توسط الحلف بين جرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة لتعزيز تأمين الجزيرة. - كما يدرس الحلف أيضًا تقديم مبادرات جديدة من شأنها تعزيز أمن الجزيرة، على الرغم من الرأي السائد بأن أي تهديد مباشر من السفن الروسية والصينية للإقليم مُبالغ فيه. |
| إغراء سكان الجزيرة بالمال | - ذكرت مصادر مطلعة لوكالة "رويترز"، أن مسؤولين أمريكيين ناقشوا إمكانية إرسال دفعات مالية كبيرة إلى سكان الجزيرة في محاولة لإقناعهم بالانفصال عن الدنمارك والانضمام إلى أمريكا. - أضافت المصادر أن البيت الأبيض يدرس تقديم مبالغ تتراوح بين 10 آلاف إلى 100 ألف دولار لكل شخص من سكان الجزيرة. - في المقابل، يمكن أن تضاعف الدنمارك والاتحاد الأوروبي إنفاقهم على جرينلاند. - هذا إلى جانب جعل الجزيرة مؤهلة للتقدم بطلب للحصول على 44 مليون يورو إضافية من تمويل الاتحاد الأوروبي للمناطق النائية المرتبطة بالاتحاد. |
| الرد العسكري | - من الناحية القانونية، من الممكن أن تُجبر الدنمارك على الرد عسكريًا، حيث ينص القانون على ضرورة تدخل القوات فورًا في حال قوع هجوم على الأراضي الدنماركية. - قال دبلوماسي أوروبي إن على دول التكتل دراسة إمكانية نشر قوات في جرينلاند في حال طلبت الدنمارك ذلك. - لكن تواجه هذه المقترحات انتقادات بسبب تكلفتها الباهظة إلى جانب حقيقة أن أغلب مناطق الجزيرة غير مأهولة بالسكان. |
الغرب أمام معضلة
- لا يتعلق الجدل حول جرينلاند بالخوف من تزايد النشاط العسكري الصيني والروسي في القطب الشمالي أو موارد غير مستغلة فحسب، بل تتقاطع طموحات التوسع الأمريكية مع هشاشة القواعد التي قام عليها حلف الناتو، ما قد يهدد مبدأ الردع الجماعي بين الأعضاء، ويعني نهاية حلف دام لأكثر من 70 عامًا.
المصادر: أرقام – سي إن إن – سي إن بي سي – إن بي سي نيوز – الجارديان – بي بي سي – بوليتيكو – أكسيوس - رويترز
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
