اقتصاد / صحيفة الخليج

رمشة العين والإنصات

«ساي تيك ديلي»

يعتقد الكثيرون أن رمشة العين مجرّد حركة تلقائية، مثل التنفس، لا تحمل أيّ دلالة، تمرّ من دون أن يلحظها أحد، وسط تفاصيل اليوم العادي، غير أن دراسة حديثة التفتت إلى ما يُعد بديهياً لتكشف أن خلف هذه الحركة البسيطة إشارات دقيقة عن عمل الدماغ، وتركيزه، وأن الرمش ليس فعلاً عشوائياً، بل انعكاس مباشر لمقدار الجهد الذهني الذي يبذل أثناء الاستماع، خصوصاً في البيئات المزدحمة بالضوضاء.
سعى الباحثون إلى فهم العلاقة بين الرمش والعمليات الإدراكية المرتبطة بالإنصات. وبدل التركيز التقليدي على دور الرمش في ترطيب العين والرؤية، نظر الباحثون إليه بوصفه أداة صامتة يستخدمها الدماغ لتنظيم تدفق المعلومات السمعية.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص يرمشون بمعدلات أقل عندما يحاولون فهم الكلام بتركيز عالٍ، بخاصة في وجود ضوضاء خلفية قوية. هذا الانخفاض في الرمش يعكس ارتفاع الجهد العقلي المطلوب لعزل الأصوات غير المهمة، والتركيز على الكلام الأساسي. والمثير للاهتمام أن ظروف الإضاءة لم تؤثر في هذا السلوك، إذ ظل نمط الرمش متشابهاً في الغرف، المظلمة والمضيئة.
وقال الباحثون إنهم رغبوا في معرفة ما إذا كان الرمش يتأثر بالعوامل البيئية، وكيف يرتبط بالوظيفة التنفيذية، وهل يختار الدماغ توقيت الرمش حتى لا يفوت ما يقال. وكشفت النتائج وجود نمط استراتيجي واضح، فالبشر لا يرمشون بشكل عشوائي، بل يقللون الرمش منهجياً عند سماع معلومات مهمة.
وفي التجارب، خضع نحو 50 مشاركاً لمهام استماع بدرجات متفاوتة من الضوضاء، مع تتبع دقيق لحركات العين. وعلى الرغم من أن معدلات الرمش تباينت بشكل كبير بين الأفراد، إذ رمش البعض أقل من 10 مرات، بينما رمش آخرون 70 مرة في الدقيقة، فإن الاتجاه العام كان واضحاً، وذا دلالة إحصائية.
ويؤكد الباحثون أن هذه النتائج تعيد الاعتبار إلى الرمش كمؤشر هام على نشاط الدماغ، وربما كأداة بسيطة لتقييم الجهد الإدراكي في الحياة اليومية. وفي ذلك تذكير بأن أبسط حركاتنا قد تحمل مفاتيح لفهم أعمق لكيفية عمل عقولنا أثناء الإصغاء.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا