الخزانة الأمريكية تميط اللثام عن شبكات ظل تموّل الحوثيين وتزوّدهم بالسلاح
لم تكشف العقوبات الأمريكية الأخيرة على شبكات تمويل الحوثيين مجرد أسماء شركات أو أفراد، بل أظهرت وجود بيئة تشغيل خلفية تحركت داخلها هذه الشبكات بمرونة وأمان.
فبحسب ما ورد في بيان وزارة الخزانة الأمريكية، مثّلت دولة الإمارات مساحة لوجستية ومالية نشطة استُخدمت لتسجيل شركات، وتدوير الأموال، وإدارة عائدات النفط، وشراء معدات وسلع مرتبطة بالحرب، خارج القنوات المصرفية الرسمية. ويكشف هذا المسار أن الإمارات لم تكن مجرد نقطة عبور عرضية، بل شكّلت عقدة تشغيلية سمحت لشبكات الحوثيين وإيران بالعمل ضمن منظومة تجارية مفتوحة، بعيدًا عن الرقابة التقليدية، ما جعلها جزءًا محوريًا في البنية غير المعلنة لاقتصاد الحرب الحوثي.
وجاء ذلك ضمن حزمة عقوبات جديدة استهدفت 21 فردًا وكيانًا، إضافة إلى تحديد سفينة واحدة، في واحدة من أوسع العمليات الأمريكية لكشف البنية العابرة للحدود التي تمكّن الحوثيين من بيع النفط، وشراء الأسلحة، وإدارة تدفقات مالية خارج النظام المصرفي الرسمي.
ويكشف البيان الرسمي أن جزءًا محوريًا من المنظومة المالية واللوجستية التي يعتمد عليها الحوثيون يمر عبر شركات واجهة وميسّرين يعملون من داخل الإمارات، مستفيدين من المناطق الحرة، وشركات الصرافة، والبنية التجارية المفتوحة، لتحويل الإمارات إلى عقدة تشغيلية في شبكات النفط والمال والتهريب المرتبطة بالجماعة، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية لتجفيف مصادر تمويلها.
ومن أبرز هذه الشركات: شركة الشرفي لخدمات شركات النفط (Al Sharafi Oil Companies Services)، والتي تعمل ضمن شبكة استيراد وتصدير مشتقات نفطية لصالح الجهات الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وشركة عديمة أويل FZC (Adeema Oil FZC)، المملوكة لوليد فتحي سلام بيضاني، وهي شركة مسجلة في الإمارات، وتعد من كبار ميسري النفط والغاز للحوثيين، وتتلقى دعمًا ماليًا من الحكومة الإيرانية، مع احتفاظها بعلاقات مباشرة مع مواطنين إيرانيين.
كما ورد اسم شركة أركان مارس بتروليوم DMCC (Arkan Mars Petroleum)، المسجلة في دبي (منطقة DMCC)، كمحور رئيسي في عمليات توريد النفط وشحن الوقود إلى الموانئ اليمنية الخاضعة للحوثيين.
وشملت القائمة أيضًا شركة الساعة للبترول والشحن FZC (Alsaa Petroleum and Shipping FZC)، المملوكة للمواطن الإيراني عمران أصغر، والتي تعمل من داخل الإمارات كحلقة وصل مالية بين الحكومة الإيرانية وشركات النفط التابعة للحوثيين، واستخدمت كشركة واجهة لإجراء المدفوعات ومراجعة الصفقات لصالح شركة أركان مارس بتروليوم.
شركات صرافة وواجهات مالية في دبي
وأشار البيان إلى أن الحوثيين يقومون بسداد المدفوعات للشركات المرتبطة بإيران عبر شركات صرافة مقرها الإمارات، من بينها شركة جنة الأنهار للتجارة العامة ذ.م.م (Janat Al Anhar General Trading LLC)، والتي تعمل في دبي، وتُستخدم كواجهة لتحويل الأموال القادمة من صنعاء.
وأوضحت الخزانة أن هذه الشركة هي الاسم التشغيلي الجديد لشركة أبو سنبل للتجارة العامة ذ.م.م، التي أدرجت على قوائم العقوبات في عام 2024 لدعمها الميسر المالي الحوثي المقيم في إيران سعيد الجمل.
وتُعد جنة الأنهار من أكثر الحلقات المالية حساسية في شبكة التمويل الخارجية التابعة لجماعة الحوثي، إذ لعبت دور منصة مالية غير رسمية، وعملت كغرفة مقاصة لحوالات السوق السوداء المرتبطة بالحوثيين خارج القنوات المصرفية النظامية.
كما استخدمت في تصفية وتمرير الأموال التي يعتمد عليها تجار مرتبطون بالجماعة لتمويل شراء السلع المهربة، وقطع الغيار، والمعدات المختلفة، إضافة إلى شحنات ذات صلة بالتسليح قادمة من الصين ودول أخرى.
وبحسب المعلومات، أسهمت الشركة في ربط شبكة من التجار في صنعاء بقنوات مالية خارجية في الإمارات وخارجها، ما أتاح للحوثيين إدارة تدفقات مالية موازية بعيدة عن الرقابة المصرفية والأنظمة المالية الرسمية، ومكّنهم من الالتفاف على العقوبات الدولية.
الدعم اللوجستي والعسكري عبر الإمارات
كما شملت العقوبات شركة نيو أوشن للتجارة FZE (New Ocean Trading FZE)، وهي شركة مقرها الإمارات قدمت دعمًا لوجستيًا وماليًا مباشرًا للحوثيين.
ووفق البيان، عملت الشركة كوكيل لشركة يمنية قامت بشراء معدات عسكرية لصالح الجماعة، واستوردت أجهزة اتصالات، وأنظمة تحكم وتقنية، وحواسيب، ومعدات صناعية وكهربائية، وأنظمة طاقة إلى مناطق سيطرة الحوثيين في اليمن.
وأضاف البيان أن شركة نيو أوشن لعبت دور الشاحن لشحنة وقود تابعة لشركة أركان مارس بتروليوم، نُقلت بين الشارقة في الإمارات وميناء رأس عيسى في اليمن. شحن النفط عبر الموانئ
وفي السياق ذاته، كشفت الخزانة أن استمرار تسليم المنتجات النفطية إلى موانئ الحوثيين جرى حتى بعد انتهاء فترات السماح الإنسانية، حيث سهلت شركة البراق للشحن (Albarraq Shipping Co)، ومديرها إبراهيم أحمد عبد الله المطري، نقل النفط عبر السفينة ALBARRAQ Z إلى ميناء رأس عيسى، بعد انتهاء صلاحية الترخيص الممنوح من OFAC.
ويبرز تقرير الخزانة الأمريكية أن الإمارات تشكّل، وفق البيان، عقدة تشغيلية مهمة في شبكات الحوثيين النفطية والمالية واللوجستية، من خلال شركات مسجلة في مناطقها الحرة، وشركات صرافة، وشركات شحن، استُخدمت لتسهيل تدفقات النفط والأموال والمعدات العسكرية، في واحدة من أوسع عمليات الاستهداف الأمريكية لشبكات الحوثيين العابرة للحدود.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة نيوز لاين ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من نيوز لاين ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
