لا يصنع إيلي صعب Elie Saab الملابس فحسب، بل ينسج عوالم كاملة من الذاكرة والعاطفة والضوء. في مجموعة لما قبل خريف 2026 بعنوان Indelible Love، لا يعود المصمم إلى بيروت بوصفها مكانًا جغرافيًا، بل بوصفها حالة شعورية، ونبضًا حيًا، ومرآةً لامرأةٍ متعددة الطبقات مثل المدينة نفسها.
هذه المجموعة ليست مجرد استعراض موسمي، بل بيان فني يؤكد أن الأناقة يمكن أن تكون شاعرية وقوية في آنٍ واحد، وأن الجمال يمكن أن يولد من التناقضات: بين النعومة والصلابة، بين النور والظل، بين الماضي والحاضر، بين الحنين والحداثة.
بيروت هنا ليست خلفية صامتة، بل بطلة غير مرئية، مدينة تلمع وتتشقق، تتجدد وتندمل، وتبقى شامخة رغم كل شيء، ومن هذا التوتر الخلّاق يولد أسلوب صعب الجديد لما قبل الخريف، أسلوبٌ يمزج بين العمارة القاسية والأنوثة الرقيقة، بين الأقمشة الفاخرة والقصّات الحادة، وبين الرومانسية الحلمية والقوة المعاصرة.
بيروت كإلهام: المدينة بوصفها شخصية نسائية
منذ بداياته، ارتبطت هوية إيلي صعب ببصمة بيروت، مدينة تحمل في طياتها تاريخًا معقدًا من الجمال والألم، الفوضى والتناغم، الفخامة والبساطة.
في Indelible Love، لا تُستدعى بيروت كزخرفة أو مرجع بصري فحسب، بل كمنهج تفكير. تُترجم روحها إلى:
- قصّات حادة تستحضر العمارة الوحشية (Brutalism).
- أقمشة ناعمة تشبه نسيم البحر عند الغروب.
- ألوان دافئة تستدعي شمس المتوسط.
- تفاصيل دقيقة توحي بحكايات شخصية متراكمة عبر الزمن.
المرأة التي يتخيلها صعب هنا ليست هشة ولا صاخبة، إنها امرأة تعرف تاريخها، وتتحرك بثقة بين صلابة الواقع ورهافة الحس.
الهوية البصرية للمجموعة: الضوء والظل كقصة مصممة
تعتمد المجموعة على لعبة بصرية متقنة بين:
- الظلال الداكنة التي تذكّر بواجهات المباني الإسمنتية.
- الإضاءات الذهبية التي تلمّح إلى شرفات بيروت عند المغيب.
- اللمسات الجلدية بلون القرفة التي تمنح دفئًا ملمسيًا.
- درجات الزيتون، والأسود، والشمبانيا، والنحاسي، مع لمحات من الأزرق الداكن.
هذه ليست مجرد لوحة ألوان، بل سرد بصري يعكس مزاج المدينة:
- هادئة لكنها نابضة.
- أنيقة لكنها غير متكلفة.
- فخمة لكنها عملية.
شاهدي أيضاً: مجموعة إيلي صعب ما قبل خريف 2025
الخامات: لغة ملمسية تتجاوز البصر
إحدى أبرز نقاط قوة المجموعة تكمن في تنوع الخامات، التي لا تُستخدم كزينة، بل كحامل عاطفي للرسالة الجمالية:
الجلد بلون القرفة
يحضر الجلد كعنصر أساسي، ليس بقسوته المعتادة، بل بمرونة مخملية تمنح الإطلالات دفئًا إنسانيًا.
- سترات جلدية ناعمة تتدفق مع حركة الجسد.
- تنانير ومشغولات تضفي طابعًا حضريًا راقيًا.
الدنيم المُطعّم بالتطريز
الدنيم هنا ليس عاديًا؛ بل مُعاد تخيّله عبر زخارف خفيفة تضيف عمقًا بصريًا وتربطه بتراث الحرف اليدوية.
الأقمشة المنسوجة والمطبوعة
الكنِت المطبوع يحضر بقوة في فساتين ميدي أنيقة، تُنسّق مع أحذية طويلة وحقائب متطابقة، مخلقةً توازنًا بين الراحة والرقي.
الساتان والباييت اللامع
مع حلول المساء، يتحول الساتان إلى بطل المشهد:
- فساتين شامبانيا متلألئة بالباييت.
- قصّات انسيابية تشبه تموّج الضوء على الماء.
القصّات: بين العمارة والأنوثة
تتلاعب المجموعة بخطوط التصميم بذكاء:
الخطوط المعمارية الصارمة
- أكتاف محددة بدقة.
- قصّات مستقيمة تستحضر هندسة المباني.
- معاطف صوفية ضخمة تمنح حضورًا قويًا.
الانسيابية الأنثوية
في المقابل، نجد:
- فساتين شفافة خفيفة.
- طبقات دانتيل متداخلة.
- أقمشة تنساب كالدخان في الهواء.
هذا التوازن يجعل المرأة تبدو:
- قوية دون قسوة.
- رقيقة دون ضعف.
النهار: طاقة المدينة في أبهى صورها
في الجزء النهاري من المجموعة، نشهد امرأة تتحرك بثقة عبر شوارع بيروت:
- جاكيت زيتوني مع بنطال دنيم مُزخرف
مزج بين النوستالجيا والرؤية المعاصرة. - فستان ميدي محبوك مطبوع مع بوت أسود طويل وتوت متطابق.
طاقة شبابية متزنة، عملية وأنيقة في آنٍ واحد.
طبقات متعددة من المعاطف الصوفية
توحي بالقوة والدفء، مع لمسة حضرية فاخرة.
هنا، لا تبدو الأزياء “مُصممة للعرض” فقط، بل قابلة للحياة اليومية.
المساء: لحظة الذهب والذاكرة
مع حلول الليل، تتبدل الإيقاعات الجمالية:
- تتحول اللوحة اللونية إلى أحادية Monochrome.
- تظهر أقمشة أكثر ثراءً: ساتان، دانتيل، باييت.
- تتحول القصّات إلى أكثر رومانسية واحتفالية.
الدانتيل كرسالة حسية
الدانتيل ليس مجرد تزيين؛ إنه نافذة شفافة تكشف الجسد دون ابتذال، وتضيف بعدًا شاعريًا للإطلالة.
فساتين مطرّزة على شرفات الغسق
تخيّل فساتين مُطرّزة بعناية، تتلألأ تحت ضوء الشموع، صورة سينمائية بامتياز، لكنها تبقى مريحة وسهلة الارتداء.
الإكسسوارات: لمسة عصرية نهائية
الإكسسوارات تلعب دورًا محوريًا في تحديث روح المجموعة:
- صنادل ساتان بكعب رفيع: تضيف لمسة عصرية حادة.
- حقائب Boxy صلبة الشكل: توازن النعومة الأنثوية.
- بوت طويل أسود: يرسّخ الطابع الحضري القوي.
كل تفصيلة مصممة لتعزيز الفكرة الأساسية: المرأة متعددة الأبعاد.
المرأة في رؤية إيلي صعب: متناقضة لكنها متكاملة
أجمل ما في هذه المجموعة أنها لا تحاول تبسيط المرأة، بل تحتفي بتعقيدها:
- يمكن أن تكون ناعمة وقوية.
- حالمة وعملية.
- رومانسية وواقعية.
هي امرأة:
- تحمل ماضيها.
- تعيش حاضرها.
- وتخطط لمستقبلها بثقة.
مجموعة إيلي صعب Indelible Love: ليس مجرد عنوان بل فلسفة
العنوان Indelible Love(حب لا يُمحى) لا يشير فقط إلى علاقة عاطفية، بل إلى:
- حب صعب لبيروت.
- حب المرأة لذاتها.
- حب الجمال الذي لا يزول.
إنه تذكير بأن الأناقة ليست عابرة، بل أثرٌ خالد في الذاكرة.
مكانة المجموعة ضمن مسيرة إيلي صعب
إذا نظرنا إلى تاريخ صعب، نجد أن هذه المجموعة تمثل تطورًا طبيعيًا في رؤيته:
- أقل مبالغة من الأزياء الراقية التقليدية.
- أكثر عملية من حيث القابلية للارتداء.
- أعمق فكريًا من مجرد “ملابس جميلة”.
إنها خطوة نحو أزياء فاخرة مفهومة، قابلة للحياة، لكنها لا تزال حالمة.
لماذا تُعد هذه المجموعة استثنائية؟
مجموعة ما قبل خريف 2026 ليست مجرد موسم جديد، بل:
- قصيدة بصرية لبيروت.
- رسالة عن قوة الأنوثة المعاصرة.
- حوار بين العمارة والجسد.
- تزاوج بين الذاكرة والحداثة.
إنها تثبت مرة أخرى أن إيلي صعب لا يصمّم الملابس فقط، بل يصوغ الهوية، ويحوّل المدينة إلى أسلوب، والأنوثة إلى لغة عالمية.
وفي النهاية، تتركنا المجموعة بانطباع لا يُمحى، تمامًا كما يوحي عنوانها.
شاهدي أيضاً: مجموعة إيلي صعب لخريف وشتاء 2025-2026
شاهدي أيضاً: مجموعة إيلي صعب هوت كوتور خريف 2025-2026
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
