فتحت محكمة الشراقة، اليوم الأحد، بعد تأجيله ثلاث مرات متتالية، ملف فساد تورط فيه 24 متهما على رأسهم مقاول معروف، يدعى “م.عبد النور” (موقوف) صاحب عقد بعيد المدى بإقامة الدولة الساحل. وابن والي سابق يدعى “ح.محمد. رمزي”، ومدير مكتب المنازعات بإقامة الدولة ورئيس لجنة فتح الأظرفة الخاصة بالمناقصات العمومية “ت.محمد” (موقوف). وكذا أعضاء لجنة فتح الأظرفة الخاصة بالصفقات العمومية ببلدية أولاد فايت، ومقاولون وتجار وشقيقا المتهم الرئيس.
ووُجّهت لجميع المتهمين تهمٌ بموجب قانون مكافحة الفساد والوقاية منه، تتعلق بإساءة استغلال الوظيفة، استغلال النفوذ، تبييض الأموال، إبرام صفقات غير مطابقة، مخالفة قانون الصفقات العمومية، والحصول على امتيازات غير مبررة بالضغط على الأعوان وإفشاء السر المهني، والمشاركة في ذلك.
تفجير قضية الحال انطلق من تحقيق قضائي في قضية فساد تورط فيها الوالي السابق لولاية وهران، وهو والد أحد المتهمين في قضية الحال، إذ توصل التحقيق لاكتشاف قيام هذا الأخير بتحويل عدة عقارات وأملاك، منها شقة وأملاك منقولة قارب “يخت” نزهة، باسم ابنه “ح.م.ر” الذي تبيّن إعادة بيعه للعقار الذي يتمثل في شقة بأولاد فايت والأملاك المنقولة لمقاول معروف صاحب نفوذ يدعى “م.عبد النور” في إطار مشبوه.
وبتوسيع التحريات، تم العثور على محادثات ورسائل خلال المعاينة الإلكترونية لهاتفه النقال كشفت تجاوزات وخروقات بالجملة تتعلق بإرساء صفقات عمومية لصالح هذا الأخير بتواطؤ من أعضاء بلجنة فتح الأظرفة الخاصة بالصفقات العمومية والمناقصات لمشاريع عقارية وأخرى ترقوية في إقليم بولوغين وأولاد فايت، رست لصالح هذا الأخير، وأخرى لمجموعة من المقاولين الذين عثر على سجلاتهم التجارية بحوزته. كما تبين توسط هذا الأخير لإرساء صفقات لصالحهم مخالفين بذلك قانون الصفقات العمومية، وتوقيع عدة عقود مناولة بطريقة غير قانونية.
وتكون بذلك التحقيقات قد جرّت كلًّا من ابن والي سابق، إطارات بإقامة الدولة، وأعضاء لجنة فتح الأظرفة ببلدية أولاد فايت ومقاولين وتجار تحصلوا بطرق ملتوية على صفقات عمومية.
تسجيلات هاتفية تكشف تسريبات لعروض منافسين من لجنة المناقصات وتقييم العروض
توصلت التحقيقات القضائية لدى التفتيش التقني لهاتف المقاول “م.عبد النور” وجود عدة تسجيلات لمحادثات هاتفية جمعته مع أشخاص، من بينهم رئيس لجنة فتح الأظرفة بإقامة الدولة، المدعو “ت.محمد”، يسرّب فيها معلومات سرية تخص عرض أحد المتعاملين الاقتصاديين.
وواجهت محكمة الشراقة المتهم” م.عبد النور”، المقاول الموقوف، بتهم إفشاء السر المهني وإساءة استغلال الوظيفة والنفوذ، تبييض الأموال، الحصول على امتيازات غير مبررة عن طريق الضغط على الأعوان، وبخصوص علاقته بكل من المتهم ابن الوالي السابق”ح.محمد رمزي” وسائق الأمين العام لرئاسة الجمهورية المدعو “م.محمد لمين”، ومساعد مدير المنازعات بإقامة الدولة الساحل” ت.محمد”. صرّح بأنه تعرف على ابن الوالي السابق المدعو “ح.رمزي” سنة 2014 عند ميكانيكي. وبقي على تواصل معه، وجمعته به صفقة شراء قارب نزهة منه بسعر 180 مليون سنتيم. كما اشترى منه سيارة بسعر 400 مليون سنتيم، وذلك سنة 2017. ثم عرض عليه شقة تقع بأولاد فايت سنة 2017 على أساس كراء ثم قرر شراءه سنة 2019 بمبلغ 3 ملايير سنتيم. وانتهى من دفع أقساطها إلى غاية 2019، حيث تمت عملية الاكتتاب. وأوضح بأن مشترياته كانت بين 2013 و2019 نافيًا أن يكون على علم بأمر التحقيق والمتابعة القضائية للوالي السابق حينها في قضايا فساد تتعلق بالثراء الفاحش وتبييض الأموال.
وخلال مواجهة المتهم الثاني “ح.محمد رمزي” ابن الوالي، بتصريحات المتهم الأول، أكد أنه تعرف فعلًا على المتهم “م.عبد النور” في الفترة نفسها من سنة 2014. وأكد أنه لا يتذكر بالتحديد تواريخ المعاملات التي جمعته بالمتهم السابق، غير أن المحكمة واجهته بأن التصريح بتواريخ مختلفة بينه وبين المتهم السابق تثير الشك، وأكد أن المتهم السابق ظلّ يؤجر الشقة لمدة سنة قبل أن يقرر بيعها له.
وبخصوص الشقة، أكد أنه حرّر عقد الاكتتاب سنة 2019 موضحا بأن الشقة كانت مسجلة باسمه، نافيا أن تكون من عائدات إجرامية وتبييض أموال خلال فترة متابعة والده قضائيا، ورد المتهم أن العدالة الجزائرية تابعت والده الوالي السابق سنة 2020، وعما إذا كانت هناك تحفظات أولية على ممتلكاته وشقيقته في إطار التحقيق مع والده الوالي السابق، نفى المتهم ذلك جملة وتفصيلا.
كما نفى المقاول استفادته من أي مشاريع حين كان يتولى والده المتهم” ح.محمد رمزي” منصب والي سابقا، وبخصوص المتهم”م.محمد لمين” فقد أكد المتهم “م.عبد النور” أنه يعرفه بحكم أنه كان يعمل سائقا للأمين العام لرئاسة الجمهورية، وكان في تواصل معه بخصوص شؤون إدارية فقط.
كما نفى المتهم” م.عبد النور” نيته أو قصده في تسجيل جميع المكالمات الصادرة والواردة لهاتفه النقال، خاصة المكالمات التي جمعته برئيس لجنة فتح الأظرفة وسائق بروتوكول الأمين العام لرئاسة الجمهورية، حسب ما تم التوصل إليه خلال التحقيق التقني لهاتفه النقال، والذي كشف أنه كان يقوم بتسجيل جميع المكالمات الصادرة منه وإليه، غير أن المتهم أكد أن هاتفه كان يسجل تلقائيا كل المحادثات، نافيا علمه بوجود تسجيلات لمحادثات جمعته بالمتهم “ت.محمد” و “م. محمد لمين” تتضمن معلومات تصنف كأسرار تتعلق بإقامة الدولة، حيث أكد المتهم أنه لا يتذكر تسجيل أي مكالمات ولا يعلم بمضمونها، مردفا بأنه مقيم منذ 20 سنة بإقامة دولة وله عدة علاقات عمل سواء مع رئاسة الجمهورية أو بالمؤسسة العسكرية.
وبسماع المتهم” ت.محمد ” الموقوف في قضية الحال مساعد المدير العام المكلف بالمنازعات بإقامة الدولة رئيس لجنة فتح الأظرفة و تقييم العروض، أكد بخصوص علاقته بالمتهم” م.عبد النور ” انه يعرفه فقط كمتعامل اقتصادي يعمل بعقود بعيدة المدى مقيم بالإقامة، وبخصوص اتصالاته به فقد أكد ان علاقته به علاقة عمل فقط ، غير ان المحكمة طلبت توضيحا في تواصل رئيس لجنة فتح الأظرفة بشكل مباشر بمتعامل اقتصادي؟ ، غير ان المتهم برر تواصله معه كونه ايضا مساعد مدير عام ، مرددا هو مجرد صديق فقط، ونفى ان يكون المتهم” م.عبد النور” قد استفاد من كونه رئيس لجنة فتح الاظرفة من اي امتيازات واكد ان ارساء المناقصات من صلاحيات لجنة كاملة و ليس شخصه فقط.
وبسماع المتهم” م.محمد لمين” اكد انه سائق الأمين العام لرئاسة الجمهورية المقيم باقامة الدولة ، وانه كان يتواصل مع المتهم”م.عبد النور” على اساس مدير مؤسسة في إطار إعادة تهيئة أشغال ترميم فقط.
وأكد أنه لم يكن على علم بأن المتهم” م.عبد النور” يسجل له المكالمات الهاتفية التي تجمعه به و التي تتضمن معلومات و اخبار تتعلق بإقامة الدولة.
ووضح المتهم “م.عبد النور” مجددا في رد لسؤال عن هيئة الدفاع انه كان له عقد بعيد المدى من 2019 إلى 2023 بإقلمة الدولة ، وانه تعامل مع رئاسة الجمهورية في إطار ترميم وهيئة فيلا تابعة مباشرة لرئاسة الجمهورية. واكد المتهم بدأ التعامل فعليا مع إقامة الدولة منذ 2007.
العثور على ملفات إدارية وسجلات تجارية تجر 14 متهما بتهم فساد
وفي إطار مواصلة استجواب المتهمين استمعت المحكمة ل 14 متهما ويتعلق الأمر بكل من المدعويين “ق.عبد الرحمن”، “ب،محمد”،”ب عبد السلام”، “عبد الحق”، “م. سليم”، ” ك. أحمد”،”م.حسام”،”ز.مالك”،”ش فاتح”،”ب. حناشي”غائب، وشقيقا المقاول الموقوف”م. فاروق” م. سي البشير”، و” ه.سفيان”و الذين وجهت له تهم المشاركة في استغلال الوظيفة المشاركة في استغلال النفوذ، الحصول على امتيازات غير مبررة بالضغط على الأعوان وذلك على اثر العثور على عدة ملفات ادارية و سجلات تجارية تخص المعنيين بمكتب المقاول ” م.عبد النور” وهي الملفات التي تبين ان وجودها بحوزة المتهم السالف ذكره خلال التحقيق انه يتم ادراجها في المناقصات لارساء الصفقات إليه بعد التشاور معهم والمشاركة في المناقصات من خلال ادراج دفاتر شروط بمعتييى محددة وفسح المجال لارساء المناقصة له.
و وهو ما واجهت به المحكمة المتهم ” م.عبد النور” الذي أكد برده ان المتهمين السالف ذكرهم والتي عثر على ملفاتهم بمكتبه هم اصدقاؤه واثنان اشقاءه، موضحا ان اغلبهم تجار “مواد غذائية”. مرقين عقاريين ومقاولين، وانكر المتهم اي شبهة لدى العثور على ملفات باقي المتهمين بمكتبه.
فيما برر احد المتهمين وهو صهر المتهم ” م.عبد النور” أن هذا الاخير له إدارة منظمة بمكتبه وانه يقصد مكتبه خلال استخراج وثائق الضريبية ، انه يملك سجل تجاري يخص تزيين المساحات الخضراء ولم يسبق ان شارك في المناقصات الخاصة بالصفقات العمومية. غير ان المحكمة واجهته بتصريحاته خلال التحقيق بالمشاركة في إحدى الصفقات حيث تبين ملأه لدفتر الشروط بمعايير محددة حتى يترك فتح المجال أمام صهره للفوز بالمناقصة.
وهو ما جرى مع باقي المتهمين الذي كشفت التحقيقات انه يتم استدعاؤهم للمشاركة في المناقصات الخاصة بالصفقات العمومية بإقامة الدولة بادراج دفتر شروط بمعايير مختلفة حتى يتم ارساء الصفقة للمقاول الموقوف بعد ابرام معه عقد مناولة، وهي الوقائع التي فندها جميع المتهمين خلال مواجهتهم بالوقائع التي توصل لها التحقيق الأمني و القضائي.
على غرار المتهم ” ك.توفيق” الذي اكد خلال التحقيق ان المتهم” م.عبد النور” طلب منه استمارات المشاركة في المناقصات واستمارة الحصول على قرض بنكي للمشاركة في المناقصات.
وفي سياق متصل تابعت محكمة الشراقة أعضاء لجنة فتح الاظرفة و تقييم العروض ببلدية اولاد فايت بنهم تتهم باساءة استغلال الوظيفة ، وانكر المتهمون خلال محاكمتهم ارساء صفقتين لصالح المقاول” م.عبد النور” دون عدم استيفائه للشروط والمقاييس المطلوبة.
إقامة الدولة” الساحل” تأسس طرفا مدنيا
هذا وقد تأسست إقامة الدولة الساحل طرفا مدنيا في قضية الحال واكد ممثلها القانوني ان كلا من المتهمان ” ت. محمد” و ” م.محمد لمين” يشتغلان منصب موظف عمومي بإقامة الدولة وان التحقيق القضائي توصل لوجود تجاوزات ارتكبها المعنيان تتعلق بإفشاء السر المهني وهو ما يعد مخالفات للقوانين و الانظمة، وهو ما كشفه مضمون مكالمة هاتفية جمعت المتهم” ت.محمد” و المقاول” م.عبد النور” يسرب فيها معلومات عن عرض أحد المتعاملين الاقصاديين في صفقة تمويل بالكهرباء، وتواصله المباشر معه عوض تواصله معه الإدارة.
كما توصل التحقيق إلى ان ابن المتهم” ت.محمد” يعمل لدى المتهم” م.عبد النور” وهو مستفيد من تأمين لدى الضمان الاجتماعي من مؤسسه.
واكد ان المقاول تحصل من خلال هاته العلاقة على صفقة الدهان بإقامة الدولة.
كما أكد وجود مكالمات وعلاقة جمعت المتهم” م.محمد لمين” وطالب الممثل القانوني لاقامة الدولة قبول تأسس طرفا مدنيا و إلزام المتهمان” ت.محمد” و “م.محمد لمين” بدفع تعويض بقيمة مليون دج عن الضرر.
دفاع المتهم “ح. محمد رمزي” ابن الوالي السابق أشارت خلال مرافتعها إلى متابعة موكلها لم يكن مؤسسا على ادلة ثابتة تؤكد أن الشقة و السيارة و اليخت كانت من عائدات إجرامية كما لم كن محل حجز قضائي تحفظي، موضحة ان والد موكلها المرحوم كان واليا ومحل تمت ادانته سنة 2020 بالحبس عن حكم صادر عن مجلس قضاء وهران.
ونوه إلى قاضي التحقيق لم يجر ولا حتى إصابة قضائية لتأكيد ما نسب لموكلها في تهمة تبييض الاموال، واكد ان الشقة كانت ملك لموكلها و زوجته اقتنياها من مالها الخاص وقامت ببيعها لاحقا،
لا يوجد ما يؤكد انها من عائدات اجرامية، وطالبت بافادته بالبراءة اصلا.
وعليه و أمام ما تقدم التمس ممثل الحق العام توقيع عقوبات تتراوح بين 10 سنوات حبسا نافذة ومليون دج لكل من المتهمان الموقوفان و 7 سنوات حبسا نافذة مع 500 ألف دج غرامة مالية في حق اثنان آخران و 5 سنوات حبسا و 500 ألف دج لبقية المتهمين.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة النهار ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من النهار ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
