تابع قناة عكاظ على الواتساب
تعيش المملكة العربية السعودية تاريخاً سيادياً مشهوداً ولله الحمد تعيد فيه تعريف قطاع المعارض والمؤتمرات بوصفه قوة اقتصادية ناعمة ومنصة نفوذ عالمي فاعلة.
حيث تعمل لتشكيل المستقبل وصناعة القرار وتوجيه بوصلة الاستثمار ومن خلالها تتحوّل المنصات إلى مراكز تأثير واللقاءات إلى شراكات والحوار إلى فعل اقتصادي يرسخ مكانة المملكة في قلب المشهد العالمي، إلا أنه ومع هذا النمو المتسارع تتقدم المملكة بوعي الدولة لا باندفاع السوق مدركة أن القوة الحقيقية لا تقاس بعدد الفعاليات وإنما بعمق أثرها.. ففي قلب هذا الزخم تبرز الحاجة إلى إعادة ضبط بوصلة الرعايات لتكون امتداداً لرؤية وطنية لا صفقة عابرة وشراكة تصنع القيمة.. والمملكة اليوم تكتب مشهدها بهدوء الواثق لا بضجيج المتسابقين فاختارت ترسيخ الأثر قبل توسيع الصورة، وصناعة «النموذج قبل ملاحقة الأرقام»، نموذج يعرف كيف يوازن بين الطموح والتنظيم وبين التوسع والجودة حتى تتحول المعارض والمؤتمرات إلى منصات سيادية تعكس نضج الاقتصاد الوطني وقوة قراره، كما ذكرت أولاً.
لهذا يظهر الفارق بوضوح، فالدولة التي تقود التحوّل لا تتعجل، هي تحسن قراءة اللحظة وتدير التوقيت بحكمة، إذاً تعرف متى تعيد التشكيل ومتى تمضي بثبات.
ومع كل تحدٍ تؤكد السعودية أن ما تعيشه بمثابة مشروع وطني عميق يحوّل التحديات إلى أدوات قوة والزخم إلى نفوذ والحضور إلى أثر يليق باسمها ومكانتها التاريخية.
ورغم هذا النمو المتسارع يظل التحدي قائماً، فالرعايات التجارية، التي تشكل شريان التمويل الأهم للمعارض، تمثل نقطة ضعف هيكلية تتأرجح بين طموح الرؤية وواقع الممارسة. فجوة دقيقة تفصل بين ما يُراد للقطاع أن يكونه وما تمارسه السوق على أرض الفعاليات.
وتشير تقارير الهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات ووزارة السياحة إلى نمو سنوي يفوق 20% في عدد الفعاليات والمعارض، خلال السنوات الأخيرة، ضمن مسار يسعى إلى رفع مساهمة القطاع السياحي إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي، وهذا التوسع السريع أشعل سباقاً محموماً بين المنظمين لجذب الرعايات، لكنه أحياناً أنتج سوقاً تبيع الأرقام أكثر مما تبيع القيمة، حيث تتراجع الجودة أمام الزخم، ويصبح الكم أحياناً على حساب الأثر.
والتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذا الزخم إلى قوة مستدامة، وفي أن تصبح الرعاية امتداداً لرؤية وطنية، وأن تتحول الفعاليات من عدد متنامٍ إلى منصة تترك بصمة واضحة، تعكس نضج الاقتصاد وقوة القرار الوطني.
إن أرقام الزوّار تتداول دون تدقيق، وتقديرات التغطية الإعلامية تطرح دون مؤشرات قياس، وباقات الرعاية تتشابه من معرض لآخر رغم اختلاف المحتوى والجمهور.
النتيجة واضحة: رعايات توقّع لكن أثرها التسويقي لا يعكس حجم الإنفاق، ما يخلق فجوة ثقة بين الرعاة والمنظمين.
رؤية السعودية 2030 تقيس النجاح بالقيمة وليس بالكم، وتعتبر الأثر الاقتصادي والمعرفي المعيار الحقيقي للنجاح. وتشير تقارير وزارة السياحة إلى أن الزائر النوعي يملك التأثير الأكبر على سلاسل القيمة، من الضيافة إلى النقل والخدمات والتجارة، وهذا المنطق يشمل الرعايات التجارية، والخلل يكمن في غياب الإطار الاحترافي. هناك من يركز على تغطية التكاليف دون بناء نموذج قيمة حقيقي، ورعاة يطاردون الظهور السريع دون دراسة جدوى دقيقة، وتقارير ما بعد الفعاليات غالباً ضعيفة رغم أن قياس الأثر يُعد أحد مرتكزات الحوكمة التي تؤكد عليها الرؤية.
وقد تحتاج سوق الرعايات إلى إعادة ضبط وفق مبادئ واضحة: شفافية مطلقة، بيانات زوار موثقة، وتصنيف نوعي للجمهور (B2B، B2G B2C). كما ينبغي ربط الرعاية بالأثر لتحويلها من شعار تقليدي إلى تجربة حقيقية، ومن ظهور إعلامي إلى تفاعل قابل للقياس، مدعوم بتقارير أداء دقيقة تتوافق مع مؤشرات العائد على الاستثمار (ROI) ومواءمة الرعايات مع مستهدفات الرؤية: المحتوى، التوطين، نقل المعرفة، ودعم القطاعات ذات الأولوية.
وكما نعلم أن سوق المعارض في السعودية تشهد نمواً سريعاً، ومع ذلك لم يصل نضج الرعايات التجارية إلى مستوى هذا الزخم بعد..
في ظل رؤية 2030، لا يمكن استمرار إدارة الرعايات بعقلية الدعم أو المجاملة اليوم، الرعاية قرار استثماري إستراتيجي، ومن يتجاهل قياس أثره يجد نفسه خارج السوق مهما كان حجمه، والمستقبل يحتفي بالمعارض التي تجمع بين المصداقية والأثر والانسجام مع الرؤية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
