أزياء / ليالينا

مجموعة Jacquemus خريف 2026-2027: حين تتحول الثمانينات إلى مسرح فاخر

في عرضٍ بدا أقرب إلى مشهد سينمائي مُحكم الإخراج، قدّم سيمون بورت جاكيموس Jacquemus مجموعته لخريف وشتاء 2026–2027 تحت عنوان لو بالمييه Le Palmier، داخل قاعات متحف بيكاسو التي أُعيد تصميمها لتُشبه قصرًا خاصًا من قصور باريس الأرستقراطية, لم يكن المكان مجرد خلفية، بل كان شريكًا كاملًا في السرد البصري، يهيّئ المتلقي لدخول عالمٍ يحتفي بالإسراف، والحنين، والمرح المتعمّد، في تحدٍ صريح لفكرة أن الموضة يجب أن تكون دائمًا "رصينة" أو "عملية".

منذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن جاكيموس لا يسعى لتقديم مجموعة تُرضي الجميع، بل تجربة متكاملة تُذكّرنا بأن الأزياء، في جوهرها، فعل احتفال.

"لو بالمييه": اسم يحمل ذاكرة عقدٍ كامل

  1. استلهم جاكيموس اسم المجموعة من تسريحة شعر "شجرة النخيل" الشهيرة في ثمانينات القرن الماضي، تلك التي تتحدى الجاذبية وتُجسّد روح الجرأة والمبالغة التي ميّزت تلك الحقبة.
  2. لم يكن الاختيار عشوائيًا، فالثمانينات بالنسبة للمصمم ليست مجرد زمنٍ مضى، بل حالة ذهنية قائمة على التحرّر من القيود، والاحتفاء بالذات، وكسر القواعد بضحكة عالية.

تحوّلت هذه الروح إلى خيطٍ ناظمٍ لكل تفاصيل العرض، من القصّات والأحجام إلى الإكسسوارات وحتى حركة العارضين، وكأن كل إطلالة تقول: نحن هنا لنستمتع، لا لنعتذر.

متحف بيكاسو: حين يصبح المكان جزءًا من القصة

  1. إعادة تصميم قاعات متحف بيكاسو لم تكن مجرد اختيارٍ جمالي، بل بيان واضح حول علاقة جاكيموس بالفن والتاريخ. الجدران الفخمة، الأسقف العالية، والإضاءة المدروسة صنعت أجواء تشبه حفلات باريس الخاصة قبل أربعين عامًا، حيث تلتقي النخبة الثقافية مع عالم المال والموضة.
  2. هذا التداخل بين الرسمي والاحتفالي انعكس مباشرة على الملابس، التي بدت وكأنها مصمّمة لأشخاص يعيشون بين الحياة اليومية والعروض المسرحية، دون أن يشعروا بتناقض.

شخصيات من "عقد الغوغو" على منصة العرض

  1. لم تُقدَّم المجموعة كصفٍّ متتالٍ من الإطلالات، بل كعرض شخصيات. كل عارض جسّد نموذجًا من "عقد الغوغو" ذلك الزمن الذي اتسم بالإفراط المتعمّد في كل شيء.
  2.  رأينا ظلال أيقونات مثل بالوما بيكاسو، وأناقة القوة المرتبطة بصورة إيفانا ترامب في الثمانينات، لكن من دون الوقوع في فخ الاستنساخ الحرفي.

جاكيموس استخدم هذه المرجعيات ليبني عالمه الخاص، عالم يوازن بين السخرية الخفيفة والاحترام الحقيقي لتاريخ الموضة.

بدلات الغداء: الرسمية بلمسة ساخرة

  1. افتُتح العرض بسلسلة من "بدلات الغداء" التي أعادت تعريف الرسمي. قصّات حادّة، أكتاف مبالغ فيها، وأحجام تتجاوز المألوف، لكن من دون أن تفقد أناقتها، بدت هذه البدلات وكأنها مصمّمة لأشخاص يذهبون من اجتماع عمل إلى حفلة بلا توقف.
  2. في بعض الإطلالات، تم تفكيك عناصر البدلة التقليدية: ياقة مبالغ في حجمها، أو بنطال يلتف حول الجسد بطريقة غير متوقعة، في إشارة واضحة إلى رغبة المصمم في كسر القواعد من الداخل.

أزياء السهرة: الريش، الدراما، وكسر التقاليد

  1. إذا كانت البدلات تمثّل النهار، فإن أزياء السهرة كانت ذروة الليل. الريش ظهر بكثافة، ليس كعنصر زخرفي فحسب، بل كوسيلة لإضفاء حركة مستمرة على القطعة، فساتين سهرة تجاوزت الحدود التقليدية، بكتف واحد، أو بتناظرات غير متوقعة، بدت وكأنها مصمّمة لتُرى وتُتذكَر.
  2. أحد أكثر المشاهد لفتًا للانتباه كان إعادة إحياء صورة شهيرة لهيلموت نيوتن، في خاتمة مرحة تم فيها تثبيت فستان بكتف واحد باستخدام كأس نبيذ، في لحظة تختصر فلسفة العرض: الموضة لعبة ذكية، وليست مقدّسة.

الأحجام المبالغ فيها: لغة الثمانينيات بامتياز

  1. اعتمد جاكيموس على الأحجام الكبيرة والخطوط الحادة كوسيلة أساسية لاستحضار روح الثمانينات. المعاطف ذات "أجنحة الخفاش" كانت مثالًا واضحًا على ذلك، حيث استخدمت هياكل داخلية داعمة للحفاظ على الشكل المنحوت حتى أثناء الحركة.
  2. هذه الهندسة المعقّدة أظهرت اهتمامًا واضحًا بالبناء التقني للقطعة، حتى وإن جاء ذلك أحيانًا على حساب الراحة أو الانسيابية الطبيعية للجسد.

شاهدي أيضاً: مجموعة Jacquemus ربيع وصيف 2025

التنانير المنحوتة: بين الصلابة والحركة

  1. في فئة التنانير، شاهدنا تصاميم تلتف بإحكام حول الجسم قبل أن تنفجر في كشكشة درامية تتجاوز الركبة.
  2. هذا التناقض بين الضيق والاتساع أُنجز من خلال طبقات متعددة من التول، ما منح القطع حجمًا واضحًا دون فقدان خفة الحركة.

النتيجة كانت إطلالات تشبه المنحوتات المتحركة، تُعبّر عن رغبة جاكيموس في تقديم أزياء تُشاهَد بقدر ما تُلبَس.

ملابس الرجال: ركيزة العلامة الصلبة

  1. مرة أخرى، أثبتت ملابس الرجال أنها إحدى أقوى نقاط العلامة. استخدم المصمم أصباغًا نابضة بالحياة تُشبه ألوان "معجون اللعب"، مطبّقة على صوف ناعم، ما خلق توازنًا بين المرح والفخامة.
  2. كما شهدنا تفكيكًا ذكيًا لعناصر البدلة الرسمية، حيث تم اللعب على التناسبات والخامات، ليقدّم جاكيموس بديلًا معاصرًا للرجل الذي يبحث عن التميّز دون تنكّر.

الجيرسيه المطوي: أناقة الحركة

  1. برز قماش الجيرسيه المميز للدار في مجموعة من الفساتين التي أُطلق عليها "فساتين الرقص"، تم ثني القماش وتجميعه بتوتر محسوب، ليخلق قطعًا تجمع بين سهولة الحركة ولمسة نهائية راقية مستوحاة من الطراز اليوناني الروماني.
  2. هذه الفساتين كانت بمثابة استراحة بصرية وسط زخم الأحجام الصلبة، مؤكدة قدرة جاكيموس على اللعب على أكثر من وتر في الوقت ذاته.

جاكيموس كمصمم أسلوب حياة

  1. يتجاوز جاكيموس اليوم كونه صانع ملابس ليصبح مصمم أسلوب حياة. شغفه بالمرح، والعائلة، وبناء عالم متكامل حول العلامة، يخلق رابطًا عاطفيًا مع الجمهور يتجاوز القطعة نفسها.
  2. ومع استعداد العلامة للتوسع في أسواق جديدة مثل ميامي، تبدو هذه المجموعة بمثابة جسر ثقافي نحو السوق الأمريكية، حيث يلقى هذا المزج بين الحنين والترف صدى واسعًا.

الخلاصة: حفلة تستحق الحضور

في ، حتى وإن لم تكن كل قطعة في «لو بالمييه» تحفة فنية قائمة بذاتها، فقد نجح العرض في مهمته الأساسية، إعادة البسمة إلى عالم الموضة، والتذكير بأن الأزياء يمكن ويجب أن تكون ممتعة.

جاكيموس دعا الجميع إلى حفلة، وقدّم دليلًا على أن الجدية لا تتناقض مع المرح، بل قد تزدهر من خلاله.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا