اقتصاد / ارقام

المعادن البيضاء.. بريق يتحدى السيادة

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3

في صبيحة باردة من يناير 2026، وبينما كانت ثلوج "دافوس" تكسو قمم جبال الألب السويسرية، اندلع لهيب من نوع آخر خلف شاشات التداول العالمية.
 

لم تكن برودة الجو لتكبح جماح "الدبلوماسية الخشنة" التي انتهجها الرئيس "دونالد ترامب"، حين أطلق تهديده المزلزل بفرض تعريفات جمركية تبدأ من 10% وتتصاعد إلى 25% ضد حلفاء "الناتو"، ما لم يمتثلوا لمفاوضات بيع "جرينلاند".
 

في تلك اللحظة، استحال الذعر السياسي سباقاً محموماً نحو مختلف الأصول بعيدًا عن الدولار؛ فبينما كان الذهب يقتحم تخوم الـ 5000 دولار، كانت "المعادن البيضاء" هي البطل الحقيقي للمشهد، حيث قفزت الفضة والبلاتين إلى مستويات تاريخية لم تعهدها الأسواق منذ عقود.
 

في هذا المشهد المشتعل بالاضطرابات، هل تحولت هذه المعادن من مجرد سلع صناعية إلى دروع في حرب عالمية على السيادة أم أنها ليست سوى فقاعة عابرة ستنفجر بمجرد هدوء العواصف السياسية؟   

 

 

الفضة الجامحة

- تحولت الفضة من "ذهب الفقراء" إلى "الحصان الجامح" في عام 2026، محطمة الحواجز النفسية بوصولها إلى 117.7 دولار للأوقية، محققة مكاسب تتجاوز 60% منذ بداية العام الحالي.

 

آفاق قوية

- عزز مكاسب الفضة اقتران الطلب الاستثماري مع الاحتياج الصناعي المتزايد، حيث يرى محللو "سيتي جروب" أن مستوى 100 دولار أصبح دعامة سعرية، بينما تذهب توقعات "روبرت كيوساكي" إلى احتمالية ملامسة 200 دولار قبل نهاية العام.  

  

عجز هيكلي

- لا يعزى صعود الفضة إلى التوترات السياسية فحسب، بل لعجز هيكلي في الإمدادات يضرب السوق للسنة الخامسة على التوالي؛ حيث يُقدر النقص بنحو 95 مليون أوقية في عام 2025، ومع تراكم العجز للفترة (2021 - 2025) ليناهز 820 مليون أوقية، تراجعت المخزونات في بورصة "كومكس" بنسبة 26% في أسبوع واحد هذا الشهر.

 

القبضة الصينية

- في تحول استراتيجي عميق، بدأت بكين في مطلع يناير 2026 بتطبيق نظام ترخيص صارم لصادرات الفضة المكررة، قصرته على 44 شركة فقط، مع فرض معايير إنتاج لا تقل عن 80 طناً سنوياً وخطوط ائتمان تتجاوز 30 مليون دولار، بهدف تأمين الاحتياجات المحلية الضخمة في قطاعات الرقائق والطاقة الشمسية.

                                                           

موازين القوى

- لم تعد المعادن البيضاء مجرد ملاذات للتحوط، بل تحولت إلى "خلايا عصبية" في جسد الثورة الصناعية الرابعة؛ فالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يلتهم حاليًا نحو 60% من إنتاج الفضة العالمي، ويمكن القول إن الأسواق تشهد "دورة اقتصادية تقودها السياسة"، حيث تسعى القوى العظمى لتأمين هذه المدخلات ليس كسلع، بل كعناصر حاسمة في التفوق العسكري والسيادة الرقمية.

 


 

رماح البلاتين

- كسر البلاتين أغلاله التاريخية مسجلاً مستوى قياسياً عند 2918.80 دولار للأوقية في التعاملات الفورية هذا الشهر، في ظل نقص حاد في إنتاج جنوب إفريقيا، التي تستأثر بـ 80% من المعروض العالمي وتعاني من أزمات طاقة وتضخم في تكاليف التشغيل.

 

تنامي الاستهلاك

- يرجح "المجلس العالمي لاستثمار البلاتين" استمرار العجز حتى عام 2029، ما يحافظ على ضغوط صعودية للأسعار، خاصة مع تنامي "اقتصاد الهيدروجين" الذي يستهلك كميات متزايدة من المعدن في أجهزة التحليل الكهربائي وخلايا الوقود.

 

 

تقلبات البلاديوم

- استعاد البلاديوم بريقه، مرتفعاً من القاع بنسبة 25.7% منذ بداية 2026 ليختبر مستويات 2000 دولار للأوقية، ورغم التهديد طويل الأجل من السيارات الكهربائية (يستخدم لتنقية العوادم في السيارات التقليدية)، فإن تباطؤ التحول الطاقي والاعتماد المتزايد على السيارات الهجينة أعادا الحياة للطلب الصناعي، كما أن المخاوف من تعطل الإمدادات الروسية جعلت من البلاديوم أداة مضاربة عالية الحساسية للتقلبات الجيوسياسية.

 

كنوز نادرة

- بعيداً عن الأضواء، تحقق المعادن النادرة في "مجموعة البلاتين" مكاسب أسطورية؛ حيث بلغ الروديوم نحو 10775 دولارا، بينما قفز الإيريديوم إلى 6450 دولارا والروثينيوم إلى 1425 دولارا، وتمثل هذه المعادن "عنق الزجاجة" أمام تقنيات المستقبل؛ فبدون الإيريديوم يستحيل إنتاج الهيدروجين الأخضر تجارياً، وبدون الروثينيوم تتعثر مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

 

ضوابط تنظيمية

- أجرت "سي إم إي" تحولاً جذرياً هذا الشهر بفرض هوامش قائمة على النسبة المئوية بدلاً من القيمة الدولارية الثابتة، حيث أصبحت متطلبات الهامش للفضة والبلاتين 9%، بينما قفزت للبلاديوم إلى 11% لتعكس تقلباته الحادة، وذلك بهدف ضمان تغطية كافية للضمانات في مواجهة "الجنون السعري" الذي تشهده العقود الآجلة والتي سجلت أحجام تداول قياسية.

 

فقاعة محتملة

- رغم هذا البريق الأخاذ، يطلق محللون في "ساكسو بنك" و"إتش إس بي سي" تحذيرات من دخول الفضة والبلاتين منطقة "الفقاعة"، فالارتفاع العمودي للأسعار قد يفضي إلى انحسار الطلب، حيث يهرع المصنعون للبحث عن بدائل أرخص، وينصح الخبراء المستثمرين بتبني استراتيجيات جني الأرباح والتحوط من تصحيحات عنيفة قد تصل إلى 45%، معتبرين أن الاستثمار في المعادن اليوم يتطلب بصيرة تقنية وفهماً عميقاً للتحولات الجيواقتصادية.  

 

المصادر: أرقام – برايم إكس بي تي - ماني ويب - إنفستور نيوز - سي إم إي جروب - كويست ميتالز - ماينينج ويكلي - سي إم إي جروب - بوليون إكستشينجز - رير إيرث إكستشينجز - كيتكو - ماثي - سيلفر إنستيتوت - بلاتينيوم إنفستمنت.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا