اقتصاد / صحيفة الخليج

العريان: دول الخليج تعيش «اللحظة المُثلى» في التحول الاقتصادي

تحذير من فقاعة عقلانية في أسهم الذكاء الاصطناعي
==============================

وصف محمد العريان، رئيس مجلس إدارة شركة «جرامرسي فاند مانجمنت»، المرحلة التي تمر بها دول مجلس التعاون الخليجي بأنها «مشوّقة جداً» وتمثل «اللحظة المُثلى» في مسار تحولها الاقتصادي، في ظل زخم إصلاحي غير مسبوق، وثقة متزايدة في القدرة على التنفيذ، إلى جانب تدفقات استثمارية كبيرة واهتمام دولي متنامٍ بدور المنطقة في الاقتصاد العالمي.

وأوضح العريان، في مقابلة مع «بلومبيرغ الشرق»، أن ما يميز دول الخليج حالياً هو وضوح الهدف وسرعة التغيير، إضافة إلى فهم عميق لموقعها الجديد في الاقتصاد العالمي، معتبراً أن هذه العوامل مجتمعة تخلق فرصة تاريخية قد لا تتكرر إذا ما أُحسن استثمارها على المدى المتوسط والطويل.

«فقاعة عقلانية» في الذكاء الاصطناعي

في سياق حديثه عن الأسواق العالمية، وصف العريان أسهم شركات الذكاء الاصطناعي بأنها تمر بمرحلة «الفقاعة العقلانية»، في إشارة إلى أن جزءاً كبيراً من الطفرة الاستثمارية الحالية مبرَّر، لكنه يحمل في طياته مبالغة قد تؤدي إلى نتائج مؤلمة لبعض المستثمرين.

وأشار إلى أن حجم الأموال التي يتم ضخها في هذا القطاع قد يصل إلى نقطة لا تعود فيها العوائد قادرة على تبرير مستويات الإنفاق الضخمة، محذراً من أن مصير جزء من هذه الاستثمارات سيكون «حزيناً». ومع ذلك، شدد على أن استخدام مصطلح «الفقاعة» لا يعني بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي مجرد وهم استثماري، بل على العكس، فهو تكنولوجيا حقيقية تعزز الإنتاجية وتغير طريقة عمل الاقتصادات.

فائزون قلة وخاسرون كُثر

أوضح العريان أن مشهد الذكاء الاصطناعي سيفرز قلة من الفائزين الكبار مقابل عدد كبير جداً من الخاسرين، في ظل المنافسة الشرسة بين الشركات، وارتفاع كلفة الاستثمار، وتسارع وتيرة الابتكار. ورأى أن المستهلك النهائي سيكون من أبرز المستفيدين من هذه المنافسة، سواء عبر انخفاض الكلف أو تحسن جودة الخدمات.

لكن في المقابل، حذّر من أن هذه المكاسب لن تتوزع بالتساوي، مؤكداً أن الشركات التي تعتمد على مصدر واحد للإيرادات، أو التي لا تمتلك ميزانيات قوية وقدرة على الصمود طويل الأجل، ستكون على الأرجح من أكبر الخاسرين فيما سماه «حرب الذكاء الاصطناعي».

معادلة 80–20 وإدارة المخاطر

فيما يتعلق بالمخاطر، طرح العريان ما أسماه «معادلة الثمانين– عشرين»، موضحاً أن نحو 80% من تأثير الذكاء الاصطناعي إيجابي، مقابل 20% سلبي. وأكد أن المشكلة لا تكمن في وجود هذا الجانب السلبي، بل في الانجراف المفرط خلف الإيجابيات إلى درجة إهمال إدارة المخاطر المرتبطة بالـ20% المتبقية.

وقال إن هذا الإهمال قد يقود إلى أزمات غير متوقعة، سواء على مستوى الأسواق أو سوق العمل أو حتى الاستقرار الاجتماعي، داعياً إلى مقاربة أكثر توازناً تجمع بين الابتكار والحذر.

الذكاء الاصطناعي والعمل

انتقد العريان النظرة التي تختزل الذكاء الاصطناعي في كونه أداة لتقليص الكلف والاستغناء عن العمالة. وأكد أن قوته الحقيقية تكمن في تعزيز قدرات العمالة الحالية وجعلها أكثر إنتاجية، لا في إزاحتها. واعتبر أن التركيز على الاستغناء عن الموظفين يمثل الطريق الأسهل والأقصر للشركات، لكنه لا يعكس الاستخدام الأمثل لهذه التكنولوجيا على المدى الطويل.

طفرة إنفاق غير مسبوقة

تأتي تصريحات العريان في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي طفرة إنفاق تاريخية تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى. فقد سجل عام 2025 مستويات غير مسبوقة من الإنفاق، جعلت الذكاء الاصطناعي أحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي العالمي، وفق تقديرات بنوك استثمارية كبرى.

ومع التطلع إلى عام 2026، تشير التوقعات إلى مزيد من التصاعد. إذ يرى «جيه بي مورغان» أن استثمارات شركات التكنولوجيا الأمريكية قد تتجاوز 500 مليار دولار، فيما يتوقع «غولدمان ساكس» أن يقترب إجمالي الإنفاق من تريليون دولار بحلول عام 2027، مع استمرار الشركات الكبرى في الاستثمار بوتيرة تفوق التوقعات.

في الوقت نفسه، بدأت هذه الطفرة تعتمد بشكل متزايد على الاقتراض، مع استعداد «وول ستريت» لموجة واسعة من إصدارات سندات الشركات لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي، ما يضيف بُعداً مالياً جديداً إلى حجم الرهانات، ويزيد من تساؤلات الأسواق حول توقيت تحقق العوائد.

الاقتصاد العالمي

وفي رؤيته الأشمل، أشار العريان إلى أن العالم ينتقل تدريجياً من منطق الاقتصاد القائم على الكفاءة إلى ما سماه «الاقتصاد الجغرافي»، حيث تلعب الجغرافيا السياسية دوراً أكبر في تحديد النتائج الاقتصادية. كما حذّر من أن نقص النمو يمثل هشاشة كبرى للنظام العالمي، مع خطر انفصال النمو عن الوظائف.

وأكد أن إعادة هيكلة التجارة العالمية تعيد رسم خريطة الاستثمارات، مع توجه متزايد نحو التصنيع في دول صديقة، وتعزيز مسارات استراتيجية مثل ممر الشرق الأوسط–الهند.

أما الدولار، فرأى أنه سيبقى عملة الاحتياطي الرئيسية خلال العشرين عاماً المقبلة، وإن كان نفوذه سيتراجع تدريجياً مع انخفاض حصته من الاحتياطيات العالمية.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا