تدخل القمة العالمية للحكومات عامها الرابع عشر، وهي أكثر رسوخاً وتأثيراً في خريطة العمل الحكومي العالمي، بعدما تحولت إلى منصة فكرية دولية تستبق التحولات وتستشرف ملامح المستقبل، وتعيد صياغة مفاهيم الحوكمة في عالم تتسارع فيه التحديات وتتقاطع فيه الفرص.
واستناداً إلى مسيرة بدأت قبل أكثر من عقد، نجحت القمة في ترسيخ مكانتها كملتقى سنوي يجمع العقول المؤثرة وصنّاع القرار من مختلف دول العالم، ضمن رؤية إماراتية تؤمن بأن المستقبل يصنع بالحوار والشراكات الفاعلة.
وكانت النسخة السابقة من القمة، التي عقدت تحت شعار «استشراف حكومات المستقبل»، محطة مفصلية في مسيرتها، إذ جمعت قادة الفكر والخبراء العالميين والمسؤولين الحكوميين بهدف دعم التعاون الدولي، وبحث حلول عملية للتحديات العالمية الراهنة، إلى جانب تطوير السياسات والأدوات والنماذج الحديثة التي تعد ركائز أساسية، لتشكيل حكومات المستقبل.
وتؤكد أجندة القمة عبر دوراتها المتعاقبة التزام دولة الإمارات بدور ريادي في فتح آفاق جديدة للعمل الحكومي العالمي من خلال تحليل التوجهات المستقبلية، ومناقشة التحديات والفرص التي تواجه البشرية، واستعراض أحدث الابتكارات وأفضل الممارسات والحلول الذكية.
كما ترسخ القمة مكانة الإمارات، مركزاً عالمياً للتواصل بين الحكومات والخبراء والمفكرين، وقوة فاعلة تسهم في صياغة رؤى وسياسات تعزز الاستقرار والتنمية المستدامة، وترسخ مكانة الدولة كشريك دولي موثوق في صناعة مستقبل أكثر ازدهاراً للعالم.
1- انطلقت النسخة الأولى من القمة عام 2013 بحضور أكثر من 150 خبيراً دولياً على مدى 30 جلسة حوارية وورشة عمل، وشارك فيها أكثر من 300 شخص من دولة الإمارات العربية المتحدة، ومن الدول العربية المجاورة، إلى جانب جمع كبير من المسؤولين والخبراء الدوليين.ونجحت هذه النسخة على المستوى المحلي، في إنجاز أهدافها المرتبطة بمنظومة تطوير العمل الحكومي، وتأكيد الجهود الوطنية، لتحقيق رؤية الإمارات 2021، وتدعم التعاون والتنسيق بين الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية في الدولة.وعلى الساحة الإقليمية، استطاعت ترسيخ مفهوم الشفافية الحكومية، وذلك بفضل اجتماعاتها المثمرة وتبادل الخبرات.
2- في الدورة الثانية للقمة عام 2014، التي جمعت 60 متحدثاً من كبار الشخصيات العالمية تحت عنوان: «الريادة في الخدمات الحكومية»، شكلت هذه التظاهرة الرائدة محفلاً لاستكشاف الرؤى المستقبلية. كما سعت إلى توفير وسيلة ناجحة للانتقال إلى حكومات المستقبل الذكية، ورفع مستوى الخدمات الحكومية، لتلبية تطلعات المجتمع.
وشهدت القمة إطلاق استراتيجية الحكومة الذكية لدولة الإمارات، حيث تم تحديد 100 خدمة لتحويلها إلى خدمات ذكية عبر الهاتف المتحرك، وذلك وفقاً لجدول زمني محدد. وليس هذا فحسب، بل حرصت على ترسيخ مفاهيم الشفافية الحكومية على الساحتين الإقليمية والدولية.
كما تم وضع ممارسات مبتكرة في التواصل المباشر مع الجمهور لمناقشة القضايا الوطنية والاجتماعية والتنموية، وحققت هذه المبادرة الفريدة صدى وطنياً وإقليمياً مميزاً.
3- تحت شعار متميز، وهو استشراف حكومات المستقبل، عقدت القمة الحكومية الثالثة أعمالها بين 9-11 فبراير 2015، وكانت قمة استثنائية من مختلف الجوانب، ومن أبرز ما تميزت به مشاركة صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وكلمته التي أضاءت القمة بصدق لهجتها، وعمق أبعادها، وتفاعل معها المجتمع الإماراتي.كما حققت نجاحاً كبيراً ومشاركة من حكومات 93 دولة حول العالم، إضافة لأغلب المنظمات الدولية المعنية، فيما بلغ عدد المشاركين نحو 4 آلاف مشارك و100 متحدث واختتمت أعمالها بتوزيع جوائز محلية وإقليمية وعالمية للخدمات الحكومية الذكية والمبتكرة.
4- عقدت أعمال القمة الحكومية في دورتها الرابعة، بين 8-10 فبراير 2016 وتحولت إلى مؤسسة «القمة العالمية للحكومات»، بعد أن أدخلت عليها مجموعة من التغييرات الجذرية إذ تم تحويلها من حدث عالمي إلى مؤسسة عالمية تعمل على مدار العام، وتركز على استشراف المستقبل في كل القطاعات، إضافة إلى إنتاج المعرفة لحكومات المستقبل، فضلاً عن إطلاق جائزة سنوية جديدة بعنوان: جائزة «أفضل وزير على مستوى العالم».
وتميزت فعاليات الدورة الرابعة بكلمة للرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، كما أجرى صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حواراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع أكثر من 10 ملايين متابع لسموّه بعنوان «حوار المستقبل».
5- شهدت الدورة الخامسة من القمة العالمية للحكومات، التي عقدت بين 12-14 فبراير 2017,10 محطات جديدة في أجندتها، لتشمل أول وأكبر تجمع دولي لخبراء ومختصين في مجال السعادة، ومنتدى التغير المناخي والأمن الغذائي ومنتدى الشباب العربي. وشكلت القمة في هذه الدورة المتميزة، فرصة تاريخية لرسم مستقبل أفضل للإنسانية، وذلك بعد أن نجحت في أن تتحول من تجمع سنوي عالمي مؤثر إلى مصدر أمل لكافة الشعوب.
6- تميزت أجندة الدورة السادسة من القمة التي عقدت في الفترة من 11 إلى 13 فبراير 2018، بإطلاق «دليل الحكومات نحو عام 2071».ويعد هذا الدليل أول مشروع من نوعه لتطوير العمل الحكومي للسنوات الخمسين المقبلة، كما أنه يوفر نظرة شاملة للابتكارات والتوجهات الرئيسية المؤثرة في المجتمعات والاقتصادات.ويشكل الدليل رؤية مستقبلية للعمل الحكومي ومؤشرات أدائه الرئيسية، كما يضع تصوراً كاملاً لشكل العلاقة والتفاعل بين الحكومة والمجتمع، إضافة إلى أنظمة التعليم والبيئة الاقتصادية.
7- شهدت هذه النسخة التى عقدت عام 2019 الكشف عن مجموعة من المبادرات، لتؤذن بانطلاق حقبة جديدة من التسامح، وتضمنت إعلان الخبير العالمي في القيادة ورائد الأعمال والناشط في المجالات الخيرية، طوني روبنز، تعاونه حالياً مع قيادة دولة الإمارات حول مشروع إنساني لإطعام مليار شخص.كما ألقى الراحل البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية وقتها، كلمة متلفزة، أشار فيها إلى أن دولة الإمارات بدأت فصلاً تاريخياً جديداً في عالم معاصر يتسم بالتسامح. فيما أشار سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، إلى أن اللقاء الذي جمع البابا فرنسيس وأحمد الطيب شيخ الأزهر قبل أيام من القمة بدولة الإمارات، والتوقيع على وثيقة الأخوة الإنسانية، سيتم تدرسيه في مدارس وجامعات الدولة.
8- خلال جائحة كورنا، التي اجتاحت العالم بأسره، وعطلت الحياة بكل أشكالها، وجدت القمة العالمية للحكومات التاسعة عام 2020، نفسها في خضم عقد دورتها عبر منصة القمة الإلكترونية، لمناقشة تداعيات الجائحة، والاستمرار في مشروعها الذي طرحته عبر سنواتها السابقة، وشارك فيها قادة ورؤساء حكومات ووزراء، من عشرات الدول، إلى جانب صنّاع القرار والخبراء العالميين، حيث ناقشت حواراتها محاور استراتيجية في مقدمتها الاستدامة، والابتكار. واستضافت القمة جلسات نوعية أبرزها «محاكاة الطبيعة لتصميم مستقبل مستدام للبشرية»، إلى جانب جلسة «استكشاف الفضاء.. الدروس المستفادة»، التي استعرضت تجربة دولة الإمارات في «مسبار الأمل».
9- شهدت هذه النسخة والتي أقيمت عام 2021 إطلاق تقرير بعنوان: «أولوية للحكومات.. توصيات ومخرجات» بمشاركة نخبة من القادة والوزراء وممثلي المنظمات الدولية والشركات العالمية والمبتكرين ورواد الأعمال من مختلف دول العالم، واستقطبت جلساتها أكثر من 10 آلاف مشارك من 156 دولة.
وتناول التقرير مجموعة من التوجهات العالمية في مجالات الاقتصاد والصحة، والتعليم والمجتمع، والشباب، وأسواق العمل والتنمية وتمكين المرأة ومستقبل المدن وبناء القدرات والمواهب والاستدامة والبيئة والتغير المناخي، إضافة إلى الدور المستقبلي للتكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والروبوتات والبيانات الضخمة وغيرها.
10- مثلت هذه النسخة التى عقدت 2022 التجمع الأكبر من نوعه الذي شهده العالم بعد جائحة «كوفيد 19»، وجاء عقدها بالتزامن مع ختام فعاليات الحدث العالمي الأبرز «إكسبو 2020 دبي»، ليعكس رسالتها وتوجهاتها بتوفير مختبر عالمي للأفكار والرؤى لمستقبل العالم في مرحلة ما بعد الجائحة.
ونظم القمة 15 منتدى عالمياً بالشراكة مع عدد من المنظمات الدولية، والمؤسسات التكنولوجية العالمية، والشركات الرائدة، والمؤسسات المجتمعية التي تعنى بابتكار الحلول الجديدة للتحديات التي تواجه المجتمعات الإنسانية.
واستقطبت عدداً كبيراً من قادة العالم من بينهم وافيل رامكالاوان رئيس جمهورية سيشل، والسلطان حاجي حسن البولقية سلطان بروناي، وفيليب مبانجو نائب رئيس تنزانيا، وفيصل نسيب نائب رئيس المالديف، والشيخ صباح الخالد الحمد الصباح رئيس وزراء الكويت، وروبينه نابانجا رئيس وزراء أوغندا، ومحمد بيافوغي رئيس وزراء غينيا، وإدوارد نجيرينتي رئيس وزراء رواندا، ومسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان، وغاستون براون رئيس وزراء أنتيغوا وباربودا.
11- وفي عام 2023 عقدت القمة تحت شعار: «استشراف مستقبل الحكومات»، حيث جمعت تحت مظلتها نخبة من قادة الحكومات والوزراء وكبار المسؤولين وصنّاع القرار ورواد الأفكار والمختصين في الشؤون المالية والاقتصادية والاجتماعية من مختلف دول العالم، لتبادل الخبرات والمعارف والأفكار التي تسهم في تدعيم التنمية والازدهار حول العالم.
واشتملت القمة على 300 جلسة بحضور 400 متحدث، ومخرجات بلغت 20 تقريراً، وعقد 80 اتفاقاً ثنائياً، بحضور 80 منظمة دولية وإقليمية وحكومية، و280 وفداً حكومياً، وإقامة 22 منتدى خلال انعقاد القمة.
وتم إطلاق تقرير «الفرص المستقبلية: 50 فرصة عالمية لعام 2023» الهادف للإضاءة على أبرز الفرص المستقبلية في مختلف القطاعات الحيوية، واستعراض سبل التغلب على التحديات الجديدة والسريعة التي يشهدها العالم، بتوظيف أدوات وتطبيقات التكنولوجيا الحديثة في تحقيق قفزات نوعية علمية واقتصادية وحكومية واجتماعية.
12- جمعت هذه النسخة من القمة العالمية للحكومات التي أقيمت في عام 2024، قادة الفكر والخبراء العالميين وصناّع القرار من جميع أنحاء العالم للمشاركة والمساهمة في تطوير الأدوات والسياسات والنماذج التي تعتبر من ضروريات تشكيل الحكومات المستقبلية.
وضمت القمة 6 محاور رئيسية، و15 منتدى عالمياً تبحث التوجهات والتحولات المستقبلية العالمية الكبرى في أكثر من 110 جلسات رئيسية حوارية وتفاعلية، يتحدث فيها 200 شخصية عالمية من الرؤساء والوزراء والخبراء والمفكرين وصنّاع المستقبل.
وسجلت هذه الدورة إضافة نوعية تتمثل في استضافة نخبة متميزة من علماء العالم الحائزين جائزة نوبل، ما يرسخ مكانتها كمنصة عالمية لأصحاب العقول وصنّاع القرار وجميع المؤثرين.
13- عقدت القمة عام 2025 في دورتها الثانية عشرة خلال الفترة من 11 إلى 13 فبراير، بمشاركة دولية واسعة ضمت أكثر من 30 رئيس دولة وحكومة، وممثلي 140 حكومة، إلى جانب أكثر من 80 منظمة دولية وإقليمية ومؤسسة عالمية، وبحضور تجاوز 6000 مشارك من مختلف أنحاء العالم.
وشكلت منصة عالمية جامعة لقادة الحكومات وصنّاع القرار ومستشرفي المستقبل، حيث ناقشت عبر 21 منتدى متخصصاً القضايا والقطاعات الأكثر ارتباطاً بحياة المجتمعات ومستقبلها، وركزت على تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات واستشراف التحولات العالمية، وتطوير سياسات وحلول مبتكرة تسهم في بناء حكومات أكثر كفاءة ومرونة واستدامة، وترسي أسس مستقبل مزدهر للأجيال القادمة.
حراك عالمي
نجحت مؤسسة القمة العالمية للحكومات في التحول إلى ملتقى نوعي، يستقطب نخبة النخبة قادة العالم ورؤساء الحكومات فضلاً عن العلماء والمبتكرين والمؤثرين عالمياً، حيث يتضح ذلك جلياً في عدد المسؤولين الحكوميين الذين يحرصون على المشاركة في القمة، وذلك من أجل تطوير العمل الحكومي والتعرف إلى التجارب المختلفة وسبل الاستفادة منها أو تطويرها، الأمر الذي يؤكد أن القمة تمكنت من خلق حراك فكري واستراتيجي على المستوى الدولي، وغيرت الكثير من طرائق التفكير التقليدية في العمل الحكومي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
