أكد المصور النرويجي كريستيان هوغه أن معرضه «رماد ما بعد الخلود» يسعى إلى تفكيك العلاقة الإشكالية بين الإنسان والطبيعة، عبر توظيف إحراق الحيوانات المحنطة كفعل رمزي ينتقد تحويل الكائنات الحية إلى مقتنيات، ويطرح تساؤلات أخلاقية وبيئية حول مسار الحضارة الحديثة وتداعياتها على العالم الطبيعي.
جاء ذلك خلال جلسة بعنوان «مسكن الزوال: كيف يمكننا إعادة الاتصال بالطبيعة؟»، ضمن فعاليات الدورة العاشرة من المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر» في الشارقة. واستعرض هوغه ملامح مشروعه الفني الذي يلخّص مسيرة امتدت على مدى عشرين عاماً من الاشتغال البصري على قضايا البيئة والأنثروبوسين.
وشرح هوغه آلية تنفيذ المشروع، موضحاً أن الحيوانات المحنطة، وغالباً ما تكون نادرة وقد جُمعت بعناية على مدى سبع سنوات، أُحرقت على ورق جدران إنجليزي مصنوع يدوياً، في إشارة رمزية إلى انتشار الحضارة الحديثة وهوس الإنسان بالسيطرة على الطبيعة.
وقال هوغه إن كل صورة في هذه السلسلة تجسّد لحظة درامية تجمع بين الدمار والحياة في آن واحد، موضحاً أن الحيوان يُقدم في لحظة احتفاء أخيرة بشخصيته وفرادته قبل تحرّره النهائي. واعتبر أن فعل الحرق، على الرغم من عنفه الظاهري، يشكّل طقساً شخصياً ورمزياً للتحرير، داعياً الجمهور إلى اختبار نوع من «التنافر المعرفي» عند التفاعل مع هذه الأعمال؛ إذ يمثّل الحرق نهاية دورة حياة الحيوان مادياً ووجودياً.
وتطرّق هوغه إلى نتائج التقاء هشاشة الطبيعة مع غرور الإنسان، مشيراً إلى أن هذا المسار قاد إلى ذوبان الأنهار الجليدية، وارتفاع منسوب مياه البحار، واختفاء الغابات، وانقراض العديد من الأنواع، مؤكداً أن الإنسان، خلال العقود الماضية، انفصل تدريجياً عن الطبيعة التي ينتمي إليها.
وفي سياق استعراض مسيرته الفنية، قدّم هوغه نماذج من ثلاث سلاسل رئيسية هي: «التكنولوجيا القطبية الشمالية وقبو البذور العالمي»، و«مقرّ الزوال»، و«موت الجبل»، ركّز من خلالها على قضايا البيئة واستكشاف مفهوم «الأنثروبوسين»، أي العصر الذي أصبح فيه التأثير البشري عاملاً مهيمناً في المناخ والبيئة.
وضمن سلسلة «موت الجبل»، وثّق هوغه محاولات تغطية الأنهار الجليدية في سويسرا بأغطية واقية للحد من ذوبانها، مسلطاً الضوء على التناقض البصري بين الجمال الطبيعي والتدخل البشري القاسي، لاسيما في توثيقه لتراجع نهر الرون الجليدي في جبال الألب السويسرية، حيث تظهر الأغطية الواقية من الأشعة فوق البنفسجية حلّاً مؤقتاً يعكس حجم الأزمة البيئية ومحاولات الإنسان اليائسة لإصلاح ما أفسده.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
