سياسة / اليوم السابع

الصوم الكبير.. الأقباط الأرثوذكس يستعدون لفترة التوبة والتجديد الروحى

كتب: محمد الأحمدى

الثلاثاء، 03 فبراير 2026 05:00 ص

تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية لبدء الصوم الكبير يوم 16 فبراير المقبل، وهو أطول وأقدس أصوامها، ويمتد لمدة 55 يومًا متصلة، في مسيرة روحية عميقة تقود الأقباط من “أحد الكنوز” إلى “أحد القيامة”، مرورًا بمحطات إنجيلية وروحية تُعيد ترتيب القلب والفكر والحواس نحو الله.

ويمثل الصوم الكبير لدى الأقباط موسمًا سنويًا للتوبة والتجديد الداخلي، لا يقتصر على الامتناع عن الطعام، بل يتسع ليشمل تكثيف الصلوات والقراءات الكتابية وأعمال الرحمة، في إطار رؤية روحية وضعتها الكنيسة منذ القرون الأولى، لتكون الأصوام وسيلة عملية لتهذيب النفس والاقتراب من الله.

 

صوم للعين قبل أن يكون صومًا للجسد

وفي تأملاته حول الصوم الكبير، يؤكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، أن هذا الصوم يُعد «صومًا للعين» قبل أن يكون صومًا للجسد، مستشهدًا بقول السيد المسيح:
«سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَإِنْ كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا» (مت 6: 22).

ويشرح البابا أن هدف الصوم هو إصلاح عين الإنسان الروحية، لتصير حواس الإنسان كلها نيرة، فيتعلم الإنسان أن يغلق أبواب الضجيج الخارجي ويدخل إلى مخدعه الداخلي، وفقًا للوصية الإنجيلية:
«وَأَمَّا أَنْتَ فَمَتَى صَلَّيْتَ فَادْخُلْ إِلَى مِخْدَعِكَ وَأَغْلِقْ بَابَكَ، وَصَلِّ إِلَى أَبِيكَ الَّذِي فِي الْخَفَاءِ» (مت 6: 6).

 

رحلة روحية متدرجة عبر أسابيع الصوم

يمتاز الصوم الكبير بتدرّج روحي دقيق عبر أسابيعه، حيث يحمل كل أحد من آحاده رسالة إنجيلية محددة، تبدأ بأحد الكنوز الذي يدعو لاكتشاف الكنز الحقيقي في السماء، ثم أحد التجربة، فالابن الضال، فالسامرية، فالمخلع، فالمولود أعمى، وصولًا إلى أحد الشعانين وأسبوع الآلام.

هذا التدرّج ليس عشوائيًا، بل يعكس منهجًا تربويًا روحيًا وضعه الآباء، ليقود الإنسان خطوة بخطوة من التوبة إلى الاستنارة، ومن معرفة الذات إلى معرفة الله.

 

الأصوام في الكنيسة.. مدرسة روحية متكاملة

وتحتل الأصوام مكانة محورية في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ لا تُفهم بوصفها امتناعًا عن الطعام فقط، بل باعتبارها مدرسة روحية متكاملة للتدريب على الصلاة، وضبط الحواس، وممارسة الرحمة.

وخلال الصوم الكبير، تُكثّف الكنائس صلوات القداسات اليومية وصلوات البصخة في أسبوع الآلام، إلى جانب الترانيم الخاصة التي تُلهب المشاعر الروحية، مثل لحن «طوبى للرحماء على المساكين»، الذي يرسخ في وجدان المؤمن أن الصوم الحقيقي يقترن بالرحمة والعطاء.

 

دعوة للانفصال عن صخب العالم

يحمل الصوم الكبير دعوة واضحة للابتعاد عن صخب العالم ومغرياته، استجابة للوصية الكتابية: «لا تحبوا العالم ولا الأشياء التي في العالم»، حيث يتدرب المؤمن خلال هذه الأيام على البساطة الداخلية، وضبط النظر، وتنقية الفكر.

ومن هنا جاءت تسمية البابا تواضروس له بأنه «صوم العين»، لأن العين هي المدخل الأول إلى القلب، وإذا صلحت العين، صلح الجسد كله.

 

استعدادات كنسية وروحية لبدء الصوم

ومع اقتراب يوم 16 فبراير، تستعد الكنائس القبطية في مختلف الإيبارشيات لاستقبال الصوم الكبير ببرامج روحية مكثفة تشمل عظات يومية، واجتماعات روحية، وتكثيف سر الاعتراف، إلى جانب إعداد الجداول الطقسية الخاصة بفترة الصوم وأسبوع الآلام.

ويحرص كثير من الأقباط على وضع برنامج شخصي للصوم يشمل قراءة الكتاب المقدس، والالتزام بصلوات الأجبية، وأعمال الرحمة، بما يعكس الفهم الحقيقي لروحانية هذه الفترة.

 

من التوبة إلى القيامة

في جوهره، لا ينتهي الصوم الكبير عند الامتناع، بل يبدأ عند التغيير. فهو رحلة تبدأ بالتوبة الصادقة وتنتهي بفرح القيامة، حيث يعيش المؤمن خبرة العبور من الظلمة إلى النور، ومن ثقل الخطية إلى حرية القيامة.

وهكذا، يدخل الأقباط الصوم الكبير في 16 فبراير بروح الاستعداد الداخلي، ليعيشوا 55 يومًا من النقاء الروحي، في واحدة من أعمق وأغنى الفترات الروحية في التقويم الكنسي القبطي.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا