منوعات / صحيفة الخليج

استعرض رحلته في «إكسبوجر».. ياماشيتا يطارد الجغرافيا والتاريخ العدسة

في شهادة بصرية نادرة تجمع بين البحث التاريخي والمغامرة الميدانية والسرد الإنساني طويل النفس، استعرض المصوّر –الياباني مايكل ياماشيتا تجربته الممتدة على مدى أربعة عقود في تتبّع مسارات التاريخ والجغرافيا، وفي مقدمتها الرحلة الملحمية للرحّالة ماركو بولو عبر طريق الحرير، وذلك خلال جلسة حوارية ضمن المهرجان الدولي للتصوير «إكسبوجر».

الجلسة التي حملت عنوان «سعي مايكل ياماشيتا الذي دام 40 عاماً عبر ست قارات»، وأدارها المصوّر الصحفي الأمريكي ريك سمولان، قدّمت قراءة معمّقة لمسيرة ياماشيتا بوصفها مشروعاً بصرياً متكاملاً، لا يكتفي بالتوثيق؛ بل يسعى إلى اختبار الروايات التاريخية، وربطها بالواقع الإنساني المتغيّر.

وأوضح ياماشيتا أن رحلته في تتبّع مسيرة ماركو بولو، التي استغرقت ثلاث سنوات من العمل الميداني، لم تكن مهمة تصوير تقليدية؛ بل تحوّلت إلى مشروع بحثي بصري أقرب إلى «شغف مهني»، هدفه التحقّق من صحة الروايات التي شكّك فيها بعض المؤرخين، عبر إعادة سلوك المسار الجغرافي ذاته، وتوثيق البيئات والثقافات التي مرّ بها الرحّالة التاريخي.

وقال ياماشيتا مخاطباً الحضور: «أنا شغوف جداً، وأكبر دافع لي كان دائماً أن يُقال لي إنني لا أستطيع فعل ذلك، هذا وحده كان كافياً لأن يدفعني إلى الأمام أكثر من أي شيء آخر».

وأشار إلى أن هذا الإصرار شكّل أساس مسيرته المهنية التي أثمرت أكثر من 30 قصة كبرى لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، و16 كتاباً، وفيلمين وثائقيين حائزين على جوائز، مؤكداً أن العمل على المشاريع طويلة الأمد لا يترك مجالاً للفشل.

بداية الرحلة

توقّف مايكل ياماشيتا عند نقطة التحوّل في حياته، وهي رحلة إلى في سبعينات القرن الماضي بعد تخرّجه الجامعي. وقال: «كنت مثل أي شخص، أصوّر كل ما أراه وأعيشه، وأرسل الصور إلى العائلة والأصدقاء. اشتريت جيدة، وقررت أن أتعلم استخدامها... ومنذ تلك اللحظة تعلّقتُ بالتصوير».

وأمضى أربع سنوات في طوكيو، انضم خلالها إلى نادٍ للتصوير، وتعلّم اللغة اليابانية تدريجياً، لتتشكّل ملامح شغف مهني استمرّ مدى الحياة، جعله لاحقاً أول مصوّر ملوّن يصبح مساهماً دائمًا في «ناشيونال جيوغرافيك».

وشرح ياماشيتا، الذي يشارك في «إكسبوجر» بمعرض بعنوان «الحياة على حدود سور العظيم»، أن رحلته في تتبّع طريق الحرير شملت عشر دول، وبدأت من مدينة البندقية في إيطاليا، مروراً بإيران والعراق وأفغانستان، ثم عبر الطرق البرّية الوعرة وصولاً إلى الصين، قبل العودة عبر المسار البحري، مع التوقف في إندونيسيا وسريلانكا والهند.

وتناول خلال الجلسة عدداً من صوره البارزة التي التقطها على امتداد هذا المسار، من بينها صورة لفتاة من إحدى القرى الإيرانية ترتدي البرقع، تحوّلت لاحقاً إلى غلاف لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، إلى جانب مجموعات أخرى من الصور الملتقطة في الصين وأفغانستان وكردستان، وغيرها من المناطق التي شكّلت محطات أساسية في المشروع.

وبعيداً عن إعادة إحياء مسار ماركو بولو وحده، استعرض ياماشيتا تجربته في توثيق سور الصين العظيم، حيث قطع أكثر من 4000 ميل على امتداده.

وأوضح أنه لم يكتفِ بتصوير الأجزاء السياحية المعروفة؛ بل ركّز على ما يُعرف بـ«السور البري»، وهي المقاطع غير المرمّمة التي تندمج فيها الحجارة المنهارة مع الطبيعة الجبلية القاسية، بعيداً عن صخب الزوار، سعياً إلى تقديم قراءة بصرية أكثر صدقاً لتاريخ السور وعلاقته بالإنسان والمكان. وخصّص لهذا المشروع عاماً كاملاً من العمل الميداني.

وأشار ياماشيتا إلى أنه كرّس سنوات طويلة لتصوير غرب الصين ومنطقة التبت، لاسيما «طريق الشاي والخيول»، بهدف توثيق الثقافة التبتية وأنماط الحياة في المرتفعات، قبل أن تطالها تحوّلات الحداثة المتسارعة.

وفي أعماله الأحدث، يواصل ياماشيتا تتبّع أثر الطرق القديمة، من خلال توثيق مبادرة «الحزام والطريق»، مراقباً كيف تعيد الصين رسم مسارات التجارة التاريخية برؤية معاصرة، في امتداد بصري لفكرة الطريق بوصفه ذاكرة حيّة تربط الماضي بالحاضر.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا