في زمن التواترات السريعة، واهتزاز الحُجَّة والذريعة، صدحت «الصرخة» الصريعة، عقب بزوغ المكائد المُريعة، وتساقط الأقنعة الشنيعة، وقسوة القلوب الشفيعة، وتمرد البراءة المطيعة، وتحطم المصداقية المنيعة، لعلها بصرختها تخفف أهوال الفجيعة، ولطمات الحياة الفظيعة، وشدة الخصومة أو القطيعة. وهنا، تأتي «الميتافيزيقا» أي «ما وراء الطبيعة»، بصورةٍ لا تخالف القانون أو الشريعة، كفرعٍ من الفلسفة الراقية والضليعة، بشتى أشكالها العميقة والبديعة، بعيداً عن أوجه المكر والخديعة، للبحث عن مكانة «الوجود» الرفيعة، وحقيقة وجوده في الطليعة، فوق أراضي الحب الوسيعة، لتصبح الموسيقى هي القوة الوديعة، ضد تلك الأوضاع الوضيعة.
في ذلك الزمن البعيد والحضارات العريقة، وسط العصور الوسطى وظُلماتها المُعيقة، كاد اسمه يطفو فوق ذاكرة الموسيقى، وكأنه ليس بشراً مثلنا في الحقيقة. بيرديجون الملحن الرائع، بل الأكثر من رائع بكثير، والذي مازال العالم اليوم يجهل عنه الكثير، ولكنه آنذاك حظي باحترام وإعجاب المعاصرين، كلما وصف بألحانه آلام المعصورين! ومع أن سيرته الذاتية مرتبكة وغير واضحة، في ما يتعلق ببعض البيانات، إلاّ أنه قد ثبّت قدميه وبقوة في زمننا رغم أنف السنوات، حيث تغاضى الباحثون عن تلك التناقضات، وتجاهلوا جميع الاعتراضات في سبيل النهوض بما تبقى من أهم وأجمل أعماله، دون النظر إلى نقص المصدر أو عدم اكتماله، فالبعض أكّد أن بيرديجون كان عازف الكمان الخبير، وصاحب الصيت المعروف والشهير، وربما أقسم البعض أنه كان الشاعر المفضل والكبير، بينما اتفق الجميع ومن دون ريب أو أدنى شك، على أنه كان حتماً فقيراً وابن صياد السمك، وهكذا أصبحت الحقيقة على المحك.
باختصار، وبعيداً عن التكرار، هو شاعر وملحّن جوّال من الأراضي الفرنسية، اشتهر بأغانيه المعبرة باللغة الأوكيتانية، وارتبط اسمه بالموسيقى الدنيوية، حيث تناولت أعماله موضوعات الحب والفروسية، بالكثير من الرومانسية، وبعض التجارب الإنسانية، وذلك بأسلوب بسيطٍ هادئ وصادق، كما عُرف أيضاً بتحوّله الفكري الحاذق، إذ انتقل فجأة من الغناء العاطفي إلى النقد الأخلاقي والاجتماعي، ما منحه آنذاك مكانة مميزة بين شعراء عصره الأسطوري، ولكنه للأسف في الفترة المتراوحة بين 1190 إلى 1220م، رحل وترك خلفه نحو 14 من الأعمال النصيرة، بعدما فارقت روحه جسده في هذه المدة القصيرة، أي خلال 30 عاماً بالتمام والكمال، وصل بها الحد الأقرب من الكمال، والدليل أننا إلى اليوم لا زلنا نبحث عن الدليل.
الاسم: بيرديجون
من أعماله:
Troubadours
النشاط: موسيقي
الجنسية: فرنسي
التاريخ:
1190 – 1220 30 سنة
https://www.youtube.com/watch؟v=f1EphNXx8YY&list=PLG8fsSKs4HmcmYgXPnOuO9MQj7RjFLGBw&index=5
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
