منوعات / صحيفة الخليج

«حق الليلة».. فرحة عنوانها الكرم والمحبة والترابط المجتمعي

تُعدّ «حق الليلة» من أبهج الاحتفالات الشعبية في ، فهي مناسبة متجذرة في الذاكرة الجماعية، وتجسد روح التراث الإماراتي الأصيل، وتسهم في ترسيخ مفاهيم الفرح والمشاركة بين أفراد الأسرة وتعزيز الروابط الإنسانية بين مختلف فئات المجتمع، وخلال الاحتفاء بها تعود الأحياء القديمة والفِرجان إلى مشهد مألوف تتزين فيه البيوت وتعلو أصوات الأطفال وهم يجوبون الأزقة بفرح، مرددين العبارات الشعبية التي توارثها جيل بعد جيل مثل: «عطونا الله يعطيكم.. بيت مكة يودّيكم.. عطونا من مال الله.. سلم ولدكم عبدالله»، «قرقيعان وقرقيعان، بين قصير ورميضان..عادت عليكم صيّام، كل سنة وكل عام»، «قرقيعان.. قرقيعان سلم ولدهم يالله.. خله لأمه يالله».

لا تزال مناسبة «حق الليلة» تحتفظ بروحها التراثية التي تعيد الكبار إلى ذكريات طفولتهم، وتمنح الصغار تجربة اجتماعية مليئة بالبهجة والانتماء. فهي لا تقتصر على مجرد توزيع حلويات، بل مناسبة تعكس القيم الإماراتية الأصيلة، من كرم وتآلف وتواصل بين الجيران وتذكر بقرب قدوم شهر المبارك.


وتستعد الأسر للاحتفال مبكراً بالمناسبة، إذ تبدأ التحضيرات قبل أيام من موعدها عبر شراء المستلزمات من الأسواق الشعبية والمراكز التجارية، وتجهيز التوزيعات الخاصة بالأطفال من الحلويات والألعاب والمكسرات، والفوانيس، وتجهيز الملابس التراثية. تقول أم راشد علي، ربة منزل: «اعتدت إحياء هذه المناسبة منذ طفولتي مع أفراد عائلتي، فحق الليلة فرحة ننتظرها من عام لآخر، وأحرص سنوياً على تجهيز التوزيعات بنفسي، وأشتري المكسرات والحلوى من السوق الشعبي مثل سوق البحر بالشارقة، والسوق القديم، وتغليف التوزيعات داخل علب بسيطة وجميلة، وتجهيزها لأطفال الجيران حين يدقون جرس المنزل».
ركن للحلويات
تضيف سارة المازمي: «أفضل الاحتفال بحق الليلة في منزل والدي وقررت مع إخوتي بدء التجهيزات قبل المناسبة بأسبوعين، فأعددنا التوزيعات من الحلويات المتنوعة والمكسرات والهدايا البسيطة المناسبة لأعمار الأطفال، وأشرك أبنائي في اختيار الملابس التي تناسب الاحتفال، ونغلف الهدايا سوياً، كما أختار الزينة بالاتفاق مع متخصصات في الجلسات، وإعداد ركن للتوزيعات والحلويات، وإحضار بعض الشخصيات الكرتونية لإضافة نوع من المرح والتسلية.
أما عبير أم هزاع، فتوضح أنها تستعد لمناسبة «حق الليلة» قبل قدومها بأيام، إذ تذهب إلى السوق مبكراً لتفادي الزحام، وتشتري التوزيعات المختلفة وتختار ما يناسب أبناءها للاحتفال بالمناسبة في المدارس، ولتجمع الجيران أيضاً.


عمل جماعي
تؤكد فاطمة النقبي، من كلباء، أن التجهيز ل«حق الليلة» أصبح عملاً جماعياً تشارك فيه معظم البيوت وتقول: «نحن في الفريج نستعد للمناسبة قبلها بأيام، كل بيت يجهز شيئاً، ونتبادل الأفكار، إذ نركز على الزينة والجلسات الخارجية والأكلات الشعبية المتنوعة مثل البلاليط، اللقيمات، الجباب، خبز الرقاق مع الشاي والقهوة العربية، بجانب التوزيعات والألعاب الشعبية التي تسعد الأطفال خلال الاحتفالية التي يرددون خلالها الأغاني الشعبية».
وتضيف: هذه المناسبة تعزز الترابط بين الجيران، إذ يحرصون على فتح أبوابهم للأطفال، واستقبالهم بابتسامة وكلمات ترحيب تعكس القيم الاجتماعية المتوارثة وإعطائهم من الحلويات.
وتُعد العبارات الشعبية التي يرددها الأطفال جزءاً من طقوس «حق الليلة»، إذ تمتزج الكلمات بالدعاء والفرح، في مشهد يعكس بساطة الحياة القديمة، ويؤكد استمرار الموروث الشعبي في الذاكرة الإماراتية. كما تختلف التوزيعات من بيت لآخر، فبعض الأسر تفضل الحلويات التقليدية، فيما تضيف أخرى لمسات حديثة، إلا أن الجوهر يبقى واحداً في إسعاد الأطفال وتعزيز روح المشاركة ويحرص الكثيرون على الشراء المسبق لتجنب الازدحام، ولضمان اختيار منتجات ذات جودة، خاصة من الأسواق الشعبية التي ترتبط بهذه المناسبة بشكل وثيق.
ورغم تغير أنماط الحياة وتسارع وتيرتها، لا تزال «حق الليلة» مناسبة صامدة ومحافظة على مكانتها في المجتمع الإماراتي، بوصفها احتفالاً يعيد للفرجان روحها، ويجمع الصغير قبل الكبير على فرحة بسيطة، عنوانها الكرم والمحبة. وتبقى «حق الليلة» أكثر من مجرد مناسبة موسمية قبل قدوم شهر رمضان الفضيل، إذ تظل ذاكرة حية وجسراً يربط الأجيال، فهي رسالة اجتماعية تؤكد أن التقاليد التراثية لابد من المحافظة عليها لتبقى للأجيال القادمة نابضة بالحياة مهما تغير الزمن.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا