تقرير: محمود الكومي
خلف كل قمّة ناجحة تبهر العالم، تقف طاقة شبابية جبارة، تعمل بصمت وإتقان، محوّلة التحديات التنظيمية إلى سيمفونية من النجاح، هنا في أروقة القمة العالمية للحكومات حيث تجتمع العقول وتصاغ رؤى العقد القادم، لم يكتف الشباب المتطوعون بدور المشاهد لمستقبل يصنع أمام أعينهم، بل قرروا أن يحجزوا مقاعدهم في الصفوف الأولى كمشاركين فاعلين، وسواعد تبني الحدث، لحظة بلحظة. جاؤوا بتخصصاتهم المتنوعة ليتحولوا إلى سفراء حقيقيين يجسدون قيم الكرم الإماراتي الأصيل، ويمزجونها بأعلى معايير الاحترافية، ومثلوا حلقة الوصل الحيوية والعمود الفقري الذي يضمن دوران عجلة هذا التجمع العالمي.
لم تكن الأرقام في هذه الدورة من القمة مجرّد إحصاءات، بل كانت تعبيراً عن تلاحم مجتمعي فريد حيث تكاتفت جهود أكثر من 270 شاباً وشابة، بينهم حضور ملهم ل10 من أبطال ذوي الهمم، الذين أثبتوا بوجودهم أن التطوع لا يعرف المستحيل.
وأكد شملان العمري، رئيس فرق المتطوعين، أن هذا الحشد الشبابي لم يأت من فراغ، بل توافد المتطوعون من كل أرجاء وإمارات الدولة، مدفوعين بهدف واحد ورؤية مشتركة أن يكونوا الوجه المشرق الذي يمثل دولة الإمارات أمام قادة وصنّاع قرار العالم، مجسدين أسمى معاني المواطنة الإيجابية والمسؤولية الوطنية.
الرهان الرابح
تحدثت مها الرميثي، من وزارة شؤون مجلس الوزراء، بفخر واعتزاز عن التطور النوعي في منظومة التطوع هذا العام، قائلة: «لقد شهدنا زيادة ملحوظة في أعداد المتطوعين لتصل إلى 270 متطوعاً ومتطوعة، جاؤوا جميعاً بدافع واحد، وهو ردّ الجميل لدولتنا والمساهمة في إنجاح هذا الحدث العالمي».
وعن التحديات الميدانية أوضحت أن المهمة ليست سهلة، خاصة في مرحلة التنظيم والتعامل مع التدفق الكبير للوفود والزوار، لكن احترافية شبابنا كانت الرهان الرابح وأضافت مشيدة بكفاءة الفريق، ما يميزنا هذا العام هو الجاهزية التامة، فلدينا فريق متخصص في الترجمة يغطي كل اللغات لتسهيل التواصل مع ضيوف القمة.
الدافع الأول
قالت نورة الكعبي، خريجة كلية العلوم من جامعة الإمارات، إن دافعها الأول كان الشغف بأن تكون جزءاً من هذا المحفل العالمي الذي يجمع تحت سقفه قادة وصناع قرار العالم.
وأضافت: «التطوع بالنسبة لي هو أسمى وسيلة لخدمة وطني، والمساهمة في رد الجميل ولو بجزء بسيط. إن وجودي في منصة عالمية بحجم القمة العالمية للحكومات جعلني أشعر بمسؤولية كبيرة، وفخر لا يوصف، خاصة أننا هنا لا ننظم حدثاً فحسب، بل نشهد ولادة أفكار وابتكارات ترسم ملامح مستقبل الحكومات».
وفي لفتة تجسد أسمى معاني الإرادة تبرز مشاركة ريم الرياني، من متطوعي ذوي الهمم، التي تواصل عطاءها للسنة الخامسة على التوالي، وانضمت هذا العام لفريق علاقات الضيوف.
وعن تجربتها تقول: «لقد صقل التطوع شخصيتي، وبعد أن كان أهلي يخشون علي من خوض التجربة أصبحوا اليوم يشعرون بفخر كبير. بالنسبة لي القمة ليست مجرّد تنظيم بل هي جسر لتبادل الثقافات ومنصة نثبت من خلالها للعالم أن لغة العطاء لا يحدّها عجز».
القطاع الثقافي
لم يغب موظفو القطاع الثقافي عن المشهد، حيث شارك نصيب عبيد سبيد، الموظف في هيئة الثقافة والفنون بدبي، ومن أصحاب الهمم، وقال: «فخري لا يوصف بلكوني أحد المتطوعين الممثلين للدولة في هذا الحدث العالمي».
ووجه نصيب رسالة ملهمة لأقرانه قائلاً: «أنصح جميع إخواني بالانخراط في العمل التطوعي، فهو السبيل الأمثل لرد الجميل لهذا الوطن المعطاء الذي لم يبخل علينا بشيء»، واختتم حديثه بكلمات ملؤها المحبة والوفاء للقيادة الرشيدة.
ولم تكتمل لوحة التلاحم في القمة إلا بوجود عبدالله الهاشمي، الذي قدم نموذجاً متميزاً في كسر حواجز الصمت من خلال تطوّعه بلغة الإشارة، مؤكداً أن تمثيل لغة الإشارة في القمة هو فخر شخصي ووطني كبير.
وقال الهاشمي: «أشعر بسعادة لا توصف لكوني جزءاً من هذا الحدث الضخم، ومشاركتي بلغة الإشارة هي رسالة بأن الجميع حاضر ومؤثر في صنع المستقبل. وجودي هنا مكّنني من مد جسور التواصل ونقل نبض القمة لمن يحتاجون إليها بلغتهم الخاصة».
رد الجميل للقيادة
أعرب نهيان مبارك المسكري الطالب بجامعة الإمارات، عن فخره بالمشاركة في تنظيم القمة، مؤكداً أن هذا العطاء هو رد جميل بسيط للقيادة الرشيدة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قائلاً: «مهما قدمنا فلن نوفي وطننا وقيادتنا حقهم».
ولم يغب أصحاب الإنجازات العالمية عن المشهد التطوعي، حيث سجلت البطلة فاطمة الكعبي أول إماراتية في رياضة رفع الأثقال، والحاصلة على المركز الأول آسيوياً، والثالث عالمياً، حضوراً لافتاً في أولى تجاربها التطوعية في القمة.
وقالت: «إنه لفخر كبير أن أكون جزءاً من هذا المحفل العالمي الذي يعكس الوجه الحضاري لدولتنا. لقد أبهرني مستوى التنظيم والاحترافية العالية في التعامل مع المتطوعين وزادت سعادتي بوجودي في قلب هذا الحدث بجانب قيادتنا الرشيدة».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
