لم يكن مفاجئاً أن تتصدّر البرتغال مشهد الرحالة الرقميين في أوروبا، فبلد يتمتع بدرجات حرارة دافئة على مدار العام، وثقافة مريحة، ومطبخ متنوع ومغرٍ، إضافة إلى تأشيرات إقامة سهلة نسبياً للأجانب، يبدو خياراً مثالياً لمن يبحث عن حياة مرنة بين العمل عن بُعد والاستمتاع اليومي.
قد تكون كرواتيا أول دولة في الاتحاد الأوروبي تطلق تأشيرة الرحالة الرقميين، خلال جائحة كورونا، وقد تكون ألبانيا وجهة مفضلة لرواد الأعمال الشباب الذين ضاقوا ذرعاً بالتعقيدات البيروقراطية، إلا أنهما لم تستطيعا مجاراة ما توفّره هذه الجوهرة الأيبيرية، التي تقدمت حتى على إسبانيا ذات الشعبية الواسعة داخل مجتمع الأعمال المتنامي.
من أين تأتي جاذبية البرتغال؟
يرجع هذا التقدم إلى وجود توازن شبه مثالي بين سهولة الوصول وجودة البنية التحتية، فالتأشيرة البرتغالية للرحالة الرقميين تمتد لعام كامل وقابلة للتجديد، برسوم تُعد معقولة، فيما يبلغ الحد الأدنى للدخل الشهري المطلوب نحو 3280 يورو (قرابة 3879 دولاراً)، وهو رقم بالمتناول بالنسبة لأغلبية العاملين عن بُعد.
هذه المعطيات ليست جديدة تماماً، إذ لطالما كانت البرتغال على رادار المقيمين الأجانب منذ سنوات، لكن ما لفت الانتباه في هذا التقرير تحديداً هو أنه لم يقتصر على لشبونة وحدها، بل سلّط الضوء على مدينتين أخريين آخذتين في التحول إلى مراكز جذب متنامية للرحالة الرقميين.
صحيح أن «مدينة التلال السبع» حاضرة دائماً في مثل هذه القوائم، لكن منصة التتويج الكاملة تضم ثلاث محطات رئيسية: فونشال، وبورتو، ولشبونة.
فونشال.. حيث الربيع الأبدي
تقع فونشال، عاصمة جزيرة ماديرا، في قلب واحدة من أكثر البيئات ملاءمة للرحالة الرقميين، ويكشف سبر غور المدينة من قرب عن وجهة مثالية لمن يفضّلون المناخ شبه الاستوائي، ولا يمانعون غياب تعاقب الفصول التقليدي.
تقع ماديرا على الصفيحة التكتونية الإفريقية، على بُعد مئات الأميال من البر الأوروبي، وهو ما يفسر مناخها المعتدل الذي أكسبها لقب «أرض الربيع الأبدي». أما فونشال تحديداً، فتسجل متوسط درجة حرارة عظمى سنوية تبلغ نحو 22 درجة مئوية، ونادراً ما تنخفض عن 20 درجة، مع سطوع الشمس لما يقارب 250 يوماً في السنة.
المدينة تقدم مشهداً بصرياً غنياً، من أرصفة حجرية مشمسة، وأسواق شعبية زاخرة بالفواكه المحلية الطازجة، مروراً بكورنيش بحري طويل تلامسه أمواج الأطلسي الزرقاء. وهي أسباب كافية بحد ذاتها لجذب كثير من الرحالة الرقميين.
لكن فونشال تملك ما هو أكثر من الجمال الطبيعي؛ إذ تحتضن مجتمعاً نشطاً من المقيمين الأجانب، ما يسهّل الاندماج وبناء العلاقات، فضلاً عن وفرة المقاهي الملائمة للعمل وأسعار المعيشة، التي لا تزال مقبولة مقارنة بوجهات أوروبية أخرى.
تكلفة المعيشة في فونشال (وسطياً):
- وجبة سريعة: 8 إلى 10.5 دولار
- وجبة في مطعم بسيط: 15 إلى 17 دولاراً
- وجبة من ثلاثة أطباق رئيسية في مطعم متوسط: 50 إلى 60 دولاراً
- سرعة الإنترنت: 90 إلى 95 ميغابت/ثانية
- إيجار شقة بغرفة واحدة وسط المدينة: 1200 إلى 1500 دولار شهرياً
- اشتراك النقل العام الشهري: 32 – 45 دولاراً
بورتو.. روح الشمال
في شمال البلاد، تبرز بورتو بوصفها القلب الثقافي للبرتغال. مدينة نابضة بالحياة، تشتهر بجسرها الحديدي ذي الطابقين، الذي يعبره المشاة والسيارات، وبأحيائها التاريخية العريقة.
في حي «ريبيرا»، أحد أقدم أحياء المدينة، تتشابك الأزقة المرصوفة بالحجارة، وتصطف المنازل التجارية الملونة التي تعود إلى العصور الوسطى، إلى جانب كنائس باروكية مزدانة ببلاطات «الأزوليجو» الشهيرة وزخارف مذهبة فخمة. وعلى الضفة الشمالية لنهر دورو، يتركز النشاط السياحي حول معالم بارزة مثل الكاتدرائية الرومانسكية وبرج «كليريغوس» القائم بذاته. ولمن يبحث عن الهدوء دون الابتعاد كثيراً عن صخب المدينة القديمة، يمكن الإقامة في «فيلا نوفا دي غايا». تقع هذه المنطقة على الضفة المقابلة للنهر، وهي المكان الذي يعيش فيه معظم السكان المحليين، وتتميز بأجواء أكثر واقعية، وشوارع خلفية هادئة، وأقبية نبيذ تقليدية بعيدة عن زحام عطلات نهاية الأسبوع للسياح الأوروبيين.
تكلفة المعيشة في بورتو (وسطياً):
- وجبة سريعة: 8 – 10 دولارات
- وجبة في مطعم بسيط: 10 – 15 دولاراً
- وجبة من ثلاثة أطباق رئيسية في مطعم متوسط: 40 – 50 دولاراً
- سرعة الإنترنت: 80 – 95 ميغابت/ثانية
- إيجار شقة بغرفة واحدة وسط المدينة: 1000 إلى 1400 دولار شهرياً
- اشتراك النقل العام الشهري: 35 – 45 دولاراً
لشبونة.. عاصمة ذات بريق
لطالما كانت لشبونة، العاصمة السياسية والاقتصادية وملاذ الرحالة الرقميين في البرتغال، وجهة مفضلة للأمريكيين المقيمين في الخارج.
صحيح أن فتح سوق الإسكان أمام المغتربين والعاملين عن بُعد أدى إلى موجة تحضّر عمراني سريعة أثارت انتقادات السكان المحليين، ولم تعد المدينة تلك الملاذ المفتوح للجميع كما كانت سابقاً، إلا أن لشبونة لا تزال تحتفظ بقوة جذب وسحر خاص يصعب تجاهله.
لا شيء يضاهي بدء اليوم بجولة جري على ضفاف نهر التاجة، مع إطلالة على برج بيليم المهيب في الأفق، أو التوقف لاحقاً في أحد المخابز المطلة على النهر لتذوق فطيرة «باستيل دي ناتا». ثم يأتي العمل من شرفة إحدى «الميرادوروس» الشهيرة (أبراج المراقبة القديمة)، حيث تمتد الأسطح الحمراء والمباني ذات الألوان الباستيلية، ويعلوها القلعة الموريسكية المهيبة من فوق التل.
نعم، الأسعار في ارتفاع، وبات تعلّم البرتغالية ضرورة لتجنّب العزلة الاجتماعية عن السكان، لكن لا يمكن إنكار أن لشبونة، بشمسها الدافئة وجمالها التاريخي، لا تزال واحدة من أفضل مدن أوروبا للرحالة الرقميين.
تكلفة المعيشة في لشبونة (وسطياً):
- وجبة سريعة: 8 – 11 دولاراً
- وجبة في مطعم بسيط: 12 – 18 دولاراً
- وجبة من ثلاثة أطباق رئيسية في مطعم متوسط: 45 – 65 دولاراً
- سرعة الإنترنت: 85 – 100 ميغابت/ثانية
- إيجار شقة بغرفة واحدة وسط المدينة: 1300 – 1700 دولار شهرياً
- اشتراك النقل العام الشهري: 45 – 55 دولاراً
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
