تابع قناة عكاظ على الواتساب
هل تتذكرون مسرحية عشّ الزوجية وبطليها الراحلين محمد نجم وحسن عابدين -رحمهما الله- وذلك «الأفيه» الخالد الذي كان يُسقط المشاهدين ضحكاً، ولا نملّ من إعادته كلما مرّ أمامنا؟ ذاك الضحك الصافي الذي يخص زمناً جميلاً من حياة من عاصروا تلك المرحلة.
- الغريب أن ذلك المشهد الكوميدي تداعى إلى ذاكرتي وأنا أتابع مشهدنا الرياضي الحالي، وكأننا نعيش فصول مسرحية جديدة، يمكن تسميتها بلا تردد:
«عشّ الدبابير»، فمن كثرة ما نسمع عن مبدأ «الشفافية»على ألسنة المسؤولين، ومقدمي البرامج الرياضية، وضيوفها، وكل من له صلة بالنقد والتحليل، تحوّل المصطلح من قيمة إدارية إلى لازمة لفظية، لا تختلف كثيراً عن أفيه «شفيق يا راجل!».
- وإذا حاولنا -بعيداً عن ثنائية التذكير والتأنيث- أن نبحث عن الفرق الحقيقي بين «شفيق» و«الشفافية»، من حيث المعنى والممارسة، سنجد أن المقارنة تقودنا إلى الفكرة ذاتها، في المسرحية، جسّد محمد نجم شخصية مرتبكة، متورطة في كذبة، حين واجه حسن عابدين الذي ادّعى صداقة قديمة مع والده. لم يجد مخرجاً من هذا المأزق سوى ترديد اسم «شفيق»، أي كلام في أي اتجاه، لعلّ الطرف الآخر يقتنع أو «يشفق» عليه، فيصدق أن له أباً كان صديقاً اسمه «شفيق عبد ربه»، وبذلك تتم الصفقة... ويتم الزواج! وهنا عزيزي القارئ بيت القصيد.
- فكما ظلّ البطل «يحوس» بين شفيق وشفيق، وبنات أفكاره المرتبكة، أرى اليوم بعض مسؤولي أنديتنا، ومقدمي وضيوف البرامج الرياضية، والنقاد وأنا من بينهم، يلجأون إلى كلمة «الشفافية» كلما ضاقت بهم سبل التفسير خشية من الدخول في «عش الدبابير» كأنها كلمة السر، أو طوق النجاة الأخير، لإيصال رسائل مبطّنة دون الاقتراب من الحقيقة العارية.
- بينما المتلقي، المشاهد البسيط، يقول في سرّه -وربما علناً- «شفافية مين يا ابني؟» تماماً كما صرخ بها حسن عابدين ساخطاً حتى بح صوته «شفيق مين؟ أخو مين؟ أمّه مين؟ والله يا ابني ما أعرفه!».
-هذا هو الانطباع العام الرياضي نسمع عن الشفافية، لكننا لا نرى لها أثراً ملموساً على أرض الواقع: لا في اتحاد كرة القدم، ولا لجانه ولا رابطة المحترفين، ولا أنديتنا، ولا المنظومة بأكملها.
- الجميع يسبح في فلكٍ واحد، غارق في تفاصيل كروية قد تعجبه، لكنه يعجز عن إقناع غيره بها، فيُعاد تدوير الكلمة نفسها، من فرط الاستخدام، حتى أصبحت بوابة للهروب من حقائق محرجة، تفتقد للأسف الصدق والمنهجية الواضحة.
- لا خيار أمامهم سوى «الشفافية»...
بعضهم يتغنّى بها، وبعضهم يطالب بها، والمتلقي يهمس لنفسه، هذه المرة بصوتٍ شجيّ، يستحضر أم كلثوم -رحمها الله- وهي تشدو: حب إيه اللي إنت جاي تقول عليه
انت تعرف معنى الحب
ليه تنجني على الحب كذا ايه..
وكأن لسان حاله، بعد تكرار الأخطاء، وتراكم المشاكل، والوعود الواهية، يقول أخيراً وببساطة ساخرة «شفافية إيه يللي انت جاي عليها؟».. روح اشرب عصير ليمون بالنعناع ونام.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
