اقتصاد / الطريق

بناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال.. أيمن غنيم يكشف أهمية ميثاق الشركات الناشئةالأمس الإثنين، 9 فبراير 2026 11:23 مـ

علق الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، تدشين الدولة المصرية ميثاق الشركات الناشئة، مشيرا إلى أن هذه الخطوة الهامة تمثل انتقالًا حقيقيًا من منطق الدعم الجزئي إلى بناء منظومة متكاملة لريادة الأعمال، تُدار بقواعد واضحة، وتستهدف الاستدامة لا الحلول المؤقتة.

وأضاف غنيم أن القيمة الحقيقية للميثاق تكمن في كونه إطارًا جامعًا يعترف بالشركات الناشئة كفاعل اقتصادي رئيسي، لا كحالة استثنائية، ويمنحها مساحة منظمة للنمو داخل الاقتصاد الرسمي.

وأوضح أن التجارب الدولية تُظهر بوضوح أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي العمود الفقري للتشغيل، إذ تسهم بنحو 70% إلى 75% من فرص العمل في الاقتصادات النامية، وهو ما يجعل الاستثمار في ريادة الأعمال استثمارًا مباشرًا في خفض البطالة.

وتابع غنيم أن هيكل الاقتصاد المصري يؤكد هذه الحقيقة، حيث تمثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر أكثر من 90% من الكيانات الاقتصادية، وتستوعب الشريحة الأكبر من قوة العمل، ما يمنح الميثاق أهمية عملية لا رمزية.

وأشار إلى أن توقيت إطلاق الميثاق بالغ الدلالة، خاصة مع تراجع معدل البطالة إلى نحو 6.4% في 2025 مقارنة بمستويات مرتفعة عقب 2011، ما يفرض تحديًا جديدًا يتمثل في خلق وظائف نوعية ومستدامة، لا مجرد خفض رقمي للمعدل.

وأضاف غنيم أن الشركات الناشئة قادرة على تلبية هذا التحدي، لأنها تولد وظائف في قطاعات ذات قيمة مضافة مرتفعة، مثل التكنولوجيا والخدمات الرقمية والابتكار، وهي قطاعات تمثل بوابة الاقتصاد العالمي الجديد.

وأوضح أن الميثاق يعالج أحد أضعف حلقات ريادة الأعمال تاريخيًا، وهو غياب الوضوح التنظيمي، عبر تبسيط الإجراءات، وتحسين الوصول إلى التمويل، وتوفير أدوات دعم غير تقليدية تقلل نسب التعثر في السنوات الأولى.

وتابع أن الربط بين الميثاق ومنظومة تنمية المشروعات الصغيرة يخلق مسارًا طبيعيًا للنمو، يسمح بانتقال الشركة من مرحلة الفكرة إلى مشروع صغير ثم متوسط، دون الوقوع في فجوة الاقتصاد غير الرسمي.

وأشار غنيم إلى أن هذا المسار لا ينعكس على النمو فقط، بل على العدالة الاجتماعية، لأن كل مشروع ناجح يخلق دائرة دخل أوسع، ويقلل الاعتماد على المساعدات المباشرة.

وأضاف أن المرأة المعيلة تمثل ركيزة أساسية في هذا السياق، حيث تُظهر البيانات الرسمية أن نسبة معتبرة من المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر تُدار بواسطة النساء، وأن دعم ريادة الأعمال النسائية يحقق أثرًا مباشرًا على استقرار الأسرة.

وأوضح أن تمكين المرأة اقتصاديًا عبر المشروعات لا يوفر دخلًا فقط، بل يعزز الاستقلال المالي، ويخفض معدلات الفقر بين الأسر الأكثر هشاشة، ويحوّل الدعم من إعانة إلى إنتاج.

وتابع غنيم أن الميثاق يسهم أيضًا في إعادة تشكيل الثقافة الاقتصادية لدى الشباب، عبر ترسيخ فكرة العمل الحر والمبادرة، بدل حصر الطموح في الوظيفة الحكومية، وهي نقلة ثقافية لا تقل أهمية عن الإصلاحات المالية.

وأشار إلى أن الشركات الناشئة تُعد قناة رئيسية لإدماج التكنولوجيا في الاقتصاد، سواء عبر التجارة الإلكترونية أو الخدمات المالية غير المصرفية أو الحلول الرقمية، ما يرفع الكفاءة العامة للنشاط الاقتصادي.

وأضاف غنيم أن نجاح الميثاق مرهون بتكامل الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص والجامعات والمؤسسات التمويلية، لتحويل الأفكار الابتكارية إلى نماذج أعمال قابلة للتوسع.

وأوضح أن دور الدولة في هذه المرحلة يجب أن يظل تنظيميًا وتمكينيًا، لا تشغيليًا، وهو النهج الذي تبنّته القيادة السياسية ضمن رؤية أوسع لبناء اقتصاد يقوده القطاع الخاص.

وتابع أن البنية التحتية التي أنشأتها الدولة خلال السنوات الماضية، خاصة الرقمية واللوجستية، تمثل قاعدة انطلاق طبيعية للشركات الناشئة، وتمنحها سوقًا وفرصًا حقيقية للنمو.

وأشار غنيم إلى أن الاقتصاد العالمي يتجه بقوة نحو الابتكار، وأن الدول التي تتأخر في بناء منظومة داعمة للشركات الناشئة ستفقد قدرتها التنافسية مستقبلًا.

وأضاف أن الميثاق يوجّه رسالة ثقة للمستثمرين بأن الدولة جادة في تحسين بيئة ريادة الأعمال، وجذب رأس المال المخاطر، وبناء سوق أكثر شفافية ووضوحًا.

وأوضح أن تقييم نجاح الميثاق يجب أن يستند إلى نتائج ملموسة، مثل عدد الشركات التي تستمر وتنمو، وعدد الوظائف التي تُخلق، وحجم الدخول التي تتحسن، لا إلى عدد المبادرات المعلنة.

واختتم الدكتور أيمن غنيم بالتأكيد على أن ميثاق الشركات الناشئة يشكل خطوة تأسيسية نحو اقتصاد الفرص، اقتصاد يفتح الباب أمام الشباب، ويمكّن المرأة، ويحوّل الأفكار إلى قيمة مضافة حقيقية، ويدفع بثبات نحو المستقبل.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الطريق ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الطريق ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا