لطالما ارتكزت سلسلة Silent Hill على الرعب النفسي أكثر من أي شيء آخر، لتجعل الخوف الحقيقي يتجلّى عبر قوة شخصية البطل في كل جزء. وهذا يعني عادةً أنه كلما كان البطل أكثر عمقاً وإقناعاً، ازدادت اللعبة إزعاجاً واضطراباً. وبالطبع، العكس صحيح أيضاً.
ففي تاريخ السلسلة نجد أبطالاً أيقونيين، خصوصاً في الأجزاء الأولى، حيث ارتبطت قوة حضورهم بخلود تلك التجارب في ذاكرة اللاعبين. لكن في المقابل، هناك شخصيات باهتة، نُسيت سريعاً، وجعلت ألعابها من أقل الإصدارات تأثيراً ورعباً في السلسلة. ومع ذلك، لا بأس أن نلقي نظرة سريعة على مدى رعب كل واحد منهم، حتى لو كان نصيبه من الظلال أقل من غيره.
Silent Hill: Homecoming

بعد عودته إلى Shepherd’s Glen من أي مهمة عسكرية كان فيها، يتجه Alex Shepherd مباشرة إلى منزله وعائلته. وما إن يظن أنه يسمع تهديداً في الطابق السفلي، حتى يكون رد فعله الأول هو سحب السكين الذي يحمله دائماً والانقضاض على ذلك الخطر بدقة تكتيكية، حتى لا يبقى منه شيء.
اللعبة تحتوي على بعض لحظات المفاجأة المرعبة، لكنها بالكاد تقدم شيئاً يمكن اعتباره مخيفاً بحق. وفوق ذلك، حقيقة أنك تستطيع أن تشق طريقك بالسكين ضد أي شيء، بل ومن المتوقع أن تفعل ذلك، تجعل التوتر يتبخر تماماً كما يفعل أليكس بأعدائه. والأسوأ أنها تعيد استخدام أعداء قدامى لا علاقة لهم به، مما يزيد من ضعف التجربة.
Silent Hill: Downpour

في Silent Hill: Downpour نلعب بشخصية Murphy Pendleton، السجين الذي وجد فرصة للهروب بعد أن اصطدمت حافلة نقله بمدينة الضباب المرعبة. المدهش أن مورفي يظهر منذ البداية بطابع أخلاقي غير مألوف، على عكس كثير من أبطال السلسلة الذين عادةً ما يحيط بهم ماضٍ مظلم أو فراغات غامضة يتركها المطوّرون لتملأها أنت.
ورغم أن Downpour لا يُعد من أكثر أجزاء السلسلة رعباً، إلا أنه يمثل قفزة واضحة مقارنةً بـ Homecoming. فهو يعتمد أكثر على المواقف المشحونة بالتوتر، ليقترب أحياناً من أجواء الإثارة النفسية أكثر من كونه تجربة رعب خالصة. على الأقل، يقدّم هذا الجزء أعداءً جدد، مستمدين من عقول كل من دخل البلدة على متن حافلة السجن، وليس من عقل مورفي وحده، مما يضفي طبقة إضافية من الغموض الجماعي على التجربة.
Silent Hill: Shattered Memories

Silent Hill: Shattered Memories ليس مجرد إعادة صنع للجزء الأول، بل هو إعادة تفسير كاملة للعبة الأصلية، يعيد صياغة أحداثها ويستحضر عناصر من Silent Hill 3 ليقلبها بطرق مثيرة للاهتمام، رغم أنه يظل خارج إطار القصة الرسمية للسلسلة، وهو أمر لا يقلل من قيمته.
المثير هنا أن اللعبة تخلّت تماماً عن القتال. هناك وحش واحد فقط، يتشكل بالكامل وفقاً لاختياراتك في جلسات العلاج النفسي داخل اللعبة. التركيز منصبّ على الجانب النفسي للسلسلة، ليقدّم تجربة مختلفة وجريئة، لا تشبه أي جزء آخر صدر من قبل. إنها فعّالة بلا شك، لكنها ليست مخيفة بالمعنى التقليدي، بل أقرب إلى رحلة داخل أعماق العقل، حيث الرعب ينبع من الذات أكثر مما ينبع من الظلال.
Silent Hill: Origins

ما الذي تحتاجه كل سلسلة ناجحة؟ جزءٌ تمهيدي. في لعبة مثل Silent Hill حيث الشخصيات وصراعاتها هي محور التجربة أكثر من الأساطير المحيطة، قد يبدو أن إصدار مثل Silent Hill: Origins خيار غير موفق. وهذا صحيح إلى حد ما. لكن في الوقت نفسه، يُعد واحداً من القلائل الذين استعادوا أجواء اللعبة الأصلية بحق.
بالعودة إلى روح الثلاثية الأولى، يمنحك Origins إحساساً أكثر إزعاجاً من بعض الإصدارات الأخرى، لكنه يضعف بسبب أن البطل، Travis، لا يحصل على فرصة كافية ليبرز. كما أن اللعبة تنشغل كثيراً بالغوص في تفاصيل أسطورة Silent Hill، بدلاً من التعمق أكثر في الجانب النفسي الذي ميّز السلسلة وجعلها مرعبة بحق.
Silent Hill 2

حقق الجزء الأصلي من Silent Hill نجاحاً كبيراً، مما أدى إلى زيادة ضخمة في ميزانية تطوير Silent Hill 2. ومنذ يومه الأول، كان الجزء الثاني نجاحاً ساحقاً، حتى أنه أصبح المرجع الذي يحدد نظرة اللاعبين إلى السلسلة بأكملها، رغم أن الكثيرين يتناسون وجود طائفة كاملة تستحضر الشياطين في البلدة. لكن Silent Hill 2 ابتعد تماماً عن هذا الجانب.
بدلاً من ذلك، نرى البلدة كما يراها الغريب، شخص لا يملك أي ارتباط حقيقي بها. ولا شك أن اللعبة مخيفة، خصوصاً في لحظاتها البطيئة، حين يتسلل صوت التشويش من جهاز الراديو. لكن بالنسبة لـ James، فإن البلدة تجسّد رغبته العميقة في أن يُعاقب على أخطائه، وهذه الحقيقة أكثر رعباً من أي وحش يواجهه.
نكتفي بهذا القدر إلى الآن على أن نستكمل بقية الألعاب في الجزء الثاني من المقال…
كاتب
أعشق ألعاب الفيديو منذ أيام جهاز العائلة، و أفضل ألعاب المغامرات أمثال Tomb Raider و Assassins Creed (قبل التحول للـRPG)، ليس لدي تحيز لأي جهاز منزلي بالنسبة لي الأفضل هو الذي يقدم الألعاب الأكثر تميزاً. ما يهمني هو التجارب ذات السرد القصصي المشوق فالقصة هي أساس المتعة أكثر من الجيمبلاي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
