عرب وعالم / الامارات / صحيفة الخليج

تقرير برلماني يطالب بحد أدنى لأجور موظفي الحكومة الاتحادية

كشف تقرير برلماني حصلت «الخليج» على نسخة منه، أن الارتفاع الملحوظ منذ عدة سنوات في أسعار السلع والخدمات الأساسية، وتزايد الإيجارات ونفقات السكن ورسوم التعليم والرعاية الصحية على نحو ملحوظ، انعكس بصورة مباشرة على فرص تكوين الأسرة واستقرارها، التي باتت تواجه تحديات رئيسية مرتبطة بالحاجة إلى تحديد حدٍ أدنى للرواتب، وإعادة النظر فيها تبعاً للمتغيرات الاقتصادية الحاصلة في المجتمع وارتفاع تكاليف الزواج، وتحديات الحصول على السكن، وهي تحديات تسهم مجتمعة في إثقال كاهل الشباب وتأخير زواجهم واستقرارهم الأسري، ما يتعارض مع رؤية تعزيز الاستقرار وتشجيع الزواج وزيادة معدلات الإنجاب كركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. 
أشار تقرير لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل والسكان والموارد البشرية في شأن موضوع «حماية الأسرة ومفهومها وكيانها»، الذي اعتمده المجلس الوطني الاتحادي مؤخراً وناقشه في جلسة سابقة، إلى طرح مسألة وضع حدّ أدنى لرواتب موظفي الحكومة الاتحادية في الدولة ومراجعة مستوى الرواتب تبعاً للمتغيرات الاقتصادية كقضية ذات أبعادٍ متعددة، إذ تتعلق بضمان الحياة الكريمة للشباب المواطنين، وخفض سن الزواج والتشجيع على الزواج وتكوين أسر مستقرة.
وأوضح التقرير أنه تبرز الإشكالية في عدم تفعيل المادة (11) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (49) لسنة 2022 بشأن الموارد البشرية في الحكومة الاتحادية الخاصة بالحد الأدنى للراتب التي تنص على أن: «يستحق الموظف راتب الوظيفة التي تم تعيينه عليها اعتباراً من تاريخ مباشرة العمل، ولمجلس الوزراء إصدار قرار بتحديد الحد الأدنى للراتب الإجمالي للموظفين المواطنين»، وإصدار قرار من مجلس الوزراء بهذا الخصوص، إلى جانب فراغ تشريعي يتمثل في عدم وجود نصّ يُلزم بإجراء مراجعة دورية لمستويات الرواتب بما يتناسب مع تكاليف المعيشة.
وأكد التقرير أن أثر المشكلة يتجلى في حصول الشباب المواطنين في الوظائف الاتحادية ذات الدرجات الدنيا على رواتب متدنية نسبياً إذا ما قورنوا بنظرائهم في حكومات محلية كأبوظبي أو الشارقة، أو في القطاع شبه الحكومي، وأن هذا الدخل المحدود قد لا يغطي متطلبات المعيشة للمقبلين على الزواج، مما يضطر الموظف ربما للبحث عن عمل إضافي أو الاعتماد على دعم الأهل، أو تأجيل الزواج لسنوات حتى يتحسن الدخل أو إلغاء الفكرة تماماً.
وتعد تحديات الدخل من عوامل إحجام الشباب عن الزواج المبكر، إلى جانب تكاليف الزواج المرتفعة، فمثلاً، من شروط الحصول على منحة الزواج، ألا يزيد صافي دخل الفرد على 25000 ألف درهم، مما يعني ضمنياً أن من يقل دخله عن ذلك قد يحتاج دعماً، وهذه شريحة قد تشمل كثيراً من موظفي الحكومة الجدد.
وكشف التقرير عن تراجع في أعداد عقود الزواج في عدد من إمارات الدولة خلال الفترة من 2021 إلى 2024، وذلك برغم الزيادات المحدودة في بعض السنوات.
وبلغ إجمالي عقود الزواج في الشارقة 2360 عقداً عام 2021، و2387 عقداً فقط عام 2024، وهو معدل شبه ثابت، يعكس غياب النمو الطبيعي المتوقع، بينما شهدت عقود الزواج تراجعاً واضحاً في الفجيرة التي بلغت 761 عقداً عام 2021 انخفضت إلى 659 عام 2024، وأم القيوين 187 عقداً عام 2021 انخفضت إلى 163 عام 2024، وعجمان 1297 عقداً عام 2021 انخفضت إلى 1171 عام 2024، وهو ما يعكس عزوف الشباب عن الزواج أو تأخرهم عنه، ما يعكس مؤشراً اجتماعياً مقلقاً يستدعي تعزيز الوعي الوطني بخطورة هذه الظاهرة وتطوير إعلامية ومجتمعية تعيد الاعتبار لقيمة الزواج كأساس لبناء المجتمع واستدامة تماسكه.

معدلات الخصوبة


أشار التقرير البرلماني، إلى أن عزوف الشباب عن الزواج يؤثر في نسب الخصوبة ومعدلات الإنجاب، ووفقاً للبيانات الصادرة عن المركز الاتحادي للتنافسية والإحصاء، فإن معدل الخصوبة الكلي للمواطنين سجل انخفاضاً ملحوظاً خلال الأعوام 2021 ، حيث بلغ 2.9 طفل لكل امرأة عام 2023، و3.1 طفل لكل امرأة عام 2022 في حين بلغ 3.2 طفل لكل امرأة عام 2021، كما أشار التقرير إلى انخفاض عدد المواليد المواطنين في آخر 9 سنوات ليصل إلى 3.1% عام 2023.
كما تطرق التقرير إلى أهم المشكلات التي تواجه الأسرة الإماراتية، وفقاً لعينة شملتها دراسة المشكلات والتحديات، وتتمثل في 14 مشكلة وهي: المشكلات المالية والاقتصادية، وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار الذي يعكس العبء الأكبر الذي تتحمله الأسر التضخم وزيادة كلفة السلع والخدمات الأساسية، وتأتي تكاليف الزواج المرتفعة مباشرة بعد ارتفاع الأسعار، يليها غلاء المعيشة.
كما تشمل المشكلات تراكم الديون، والقروض الاستهلاكية، والإدمان الإلكتروني والنمط الاستهلاكي المبالغ فيه، والسمنة، والطلاق، وسوء التخطيط المالي، والاعتماد على الخدم في تربية الأبناء، والتعامل مع المراهقين، والأمراض المزمنة كالسرطان والقلب والسكري وغيرها.

الحد الأدنى للأجور


تظهر بيانات منظمة العمل الدولية أن نحو 90% من دول العالم لديها أنظمة للحد الأدنى للأجور، كأداة لرفع القدرة الشرائية وتقليص الفجوات، مع التأكيد على ضرورة معايرة هذا الحد مع التضخّم وتكاليف المعيشة.
وأكد التقرير أنه على المستوى المحلي تبرز تجربة الشارقة، إذ أقرّت عام 2017 رفع سلّم الرواتب عند التعيين إلى 17,500 درهم لفئة ما دون الثانوية، و18,500 درهم لحملة الثانوية، و25,000 درهم لحملة الشهادة الجامعية، وفي عام 2021، وجّه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة برفع الحدّ الأدنى لرواتب المواطنين في حكومة الإمارة إلى 25,000 درهم شهرياً، أي بمعدل 43% للحد الأدنى.
وفي القطاع الخاص تبيَّن للجنة أن المرسوم بقانون اتحادي رقم (33) لسنة 2021 بشأن تنظيم علاقات العمل، تضمّن نصاً يجيز لمجلس الوزراء إصدار قرار يحدّد الحد الأدنى للأجور للعاملين، غير أنه لم يصدر قرار يُفعّل هذا النص، وبذلك يبقى تحديد الأجور خاضعاً لقوى السوق أو لقرارات جهات العمل، باستثناء بعض البرامج الخاصة بتوظيف المواطنين في القطاع الخاص، التي تشترط حداً أدنى للأجر لضمان استفادة صاحب العمل من الدعم الحكومي، مثل برنامج نافس.
وأورد تقرير اللجنة رد الحكومة، حيث أفاد ممثلو وزارة الأسرة بأنه سيتم النظر حول آلية ، كون ملف الرواتب ضمن اختصاص الهيئة الاتحادية للموارد البشرية.

تكاليف الزواج


تبيَّن للجنة وجود ارتفاع ملحوظ في تكاليف الزواج بنسبة تتراوح بين 10% و20%، نتيجة عودة مظاهر البذخ والإسراف بعد فترة التراجع خلال جائحة كوفيد-19، ما أدى إلى زيادة الأعباء المالية على الشباب ودفع الكثير منهم إلى الاستدانة أو الاقتراض، كما يُعد غلاء المهور وتعدد المتطلبات، مثل تجهيز السكن وشراء الأثاث والمجوهرات والهدايا الثمينة، من أبرز أسباب ارتفاع التكاليف، إلى جانب ارتفاع أسعار القاعات والفنادق والخدمات المرافقة، حيث إن الضغوط الاجتماعية والرغبة في الوجاهة والمفاخرة تدفعهم إلى الإنفاق المفرط.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا