أربعون عاماً مضت منذ أن أطلقت الشارقة مشروعها الطموح لتأسيس جيل من القادة والمبدعين عبر مؤسسات «ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين». أربعة عقود من العمل المتواصل، صنعت خلالها هذه المراكز بيئة حاضنة لكل طفل، حيث اكتشف مواهبه، وتعلّم القيم، وبدأ رحلته نحو مستقبل واعد.
أكدت خولة شريف الحواي، رئيسة اللجنة المنظمة لمبادرة «من هنا البداية» – مديرة مؤسسة أطفال الشارقة، أن المبادرة تمثل رسالة وفاء للأجيال التي نشأت وترعرعت داخل مؤسسات ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، وتسعى في الوقت ذاته إلهام الأجيال الجديدة إلى الإيمان بأن خطواتهم الأولى مهما كانت بسيطة قد تكون البذرة التي تصنع حلمهم الكبير.
وقالت خولة الحواي: «على مدار السنوات الماضية، عملنا على بناء بيئة خصبة تنمي في منتسبينا الثقة بالنفس وروح الفضول وحب الإبداع». مؤكدة أن هذه الجهود مستمرة لتمكين أجيال المستقبل بالعلم والمعرفة والمهارات المتنوعة، لضمان تحقيق أثر ملموس في المجتمع والمساهمة في بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة.
ومع الذكرى الأربعين، جاءت حملة «من هنا البداية» لتعيد سرد الحكايات التي وُلدت بين أروقة المراكز، وتوثّق مسيرة هؤلاء الأطفال الذين تحولوا إلى شخصيات مؤثرة في مجتمعهم.
ثامر الشامسي.. صناعة بطل
يستعيد ثامر الشامسي، مدير شؤون الألعاب ورعاية الموهوبين في الهيئة العامة للرياضة، ذكريات أولى خطواته في مركز الطفل بالحمرية، حيث يقول: «لم تكن ملاعب المراكز مجرد مكان للعب، بل مدرسة تعلمت فيها الانضباط والعمل الجماعي وروح المنافسة فمنذ أول تدريب لي، شعرت أنني أنتمي لعائلة كبيرة تعلمت فيها أن الفوز الحقيقي ليس بالفوز بالميدالية، بل في أن تتقن ما تحب وتؤمن بنفسك».
وأضاف الشامسي: «لم يكن الإنجاز مجرد حصد للمراكز الأولى، بل كان انعكاساً لتلك البيئة التي آمنت بقدرات الأطفال، فصنعت منهم قيادات رياضية اليوم».
علياء الهولي... رسالة حياة
تروي علياء الهولي تجربتها في مركز الطفل بالرقة منذ عام 1998 قائلة: «كانت المراكز نافذتي الأولى على العالم، هناك تعلمت التعبير عن نفسي، وتذوقت قيمة العمل الجماعي والمسؤولية، ومرت السنوات، وتحوّلت تلك الطفلة إلى قائدة في المكتب التنفيذي لسمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، تعمل اليوم في مجال تطوير الكفاءات وتمكين الإنسان».
وتضيف: «ما تعلمته في طفولتي هو ما جعلني أؤمن اليوم أن القيادة ليست منصباً، بل مسؤولية تجاه المجتمع» وترى أن ما يميز مؤسسات ربع قرن هو قدرتها على تحويل التجارب الفردية إلى مسيرة جماعية من الإلهام.
نهلة السعدي.. قيادة ملهمة
تحمل نهلة السعدي أيضاً قصة ملهمة، بدأت في مركز الطفل بالخزامية، حيث تعلّمت القراءة والعزف، قبل أن تنتقل إلى مركز الطفل بمغيدر لتبدأ رحلة جديدة في عالم الموسيقى والمشاركة المجتمعية، وتقول بنبرة امتنان: «تعلّمت في المركز العزف، وكذلك كيف أعبّر عن نفسي، وكيف يكون لي صوت في المجتمع. وكان انتسابي لأطفال الشارقة محطة أساسية في تشكيل شخصيتي واكتسبت العديد من المهارات منها: الاعتماد على النفس والحوار والتواصل وتحمل المسؤولية من خلال مشاركتي في برلمان الطفل وكذلك قيم التعاون واحترام الآخرين والمسؤولية المجتمعية لتبقى جزءاً ثابتاً في حياتي حتى اليوم».
سمية البلوشي... مدرسة للحياة
تستذكر سمية البلوشي مراحل طفولتها في «أطفال الشارقة» والتي بدأت عام 2001 ما بين مركز الطفل بالرقة ومركز الطفل بمغيدر ومراكز الفتيات، قائلة: «كل مركز شكّل مرحلة من عمري وصفحة جديدة من طفولتي ومراهقتي»، وتضيف: «أمي كانت تؤمن بأن المركز بيئة آمنة لتنمية شخصيتي، وأبي كان يشجعني على تعلم الحاسوب، ويشتري لي برامج الحاسوب لأتدرب في المنزل». حيث قادها ذلك لاختيار تخصص التصميم الجرافيكي في الجامعة والعمل فيه، لتصبح مصممة جرافيك في مجلس الشارقة للأسرة والمجتمع، مؤكدة أن تجربتها في المراكز كانت مدرسة للحياة.
عبدالله الياسي.. تنمية المهارات
يسترجع عبدالله الياسي، رئيس قسم العلاقات الإعلامية في المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة، ذكريات مسيرته في «أطفال الشارقة»، قائلاً: «بدأت علاقتي بمراكز أطفال الشارقة مع افتتاح مركز الطفل بمغيدر، حيث وجدت بيئة دعمت شغفي بالرسم والعلوم والرياضة، وفتحت لي باب تكوين صداقات وتجارب جديدة أثرت في شخصيتي، وقد منحني المركز فرصاً عديدة، من بينها المشاركة في مسابقات الرسم، وما اكتسبته في تلك المرحلة كان له أثر مباشر في تنمية مهاراتي وقدراتي الشخصية».
وأضاف الياسي: «أحرص أن يحظى أبنائي بالتجربة التي تلقيتها عبر مؤسسات ربع قرن التي أثق بأنها المكان الأمثل لتنمية قدراتهم».
نوف علي.. تطوير القدرات
كما تروي نوف علي تجربتها في «أطفال الشارقة» على أنها شكلت شخصيتها وصقلت مهاراتها منذ الصغر، وجعلت أحلامها تكبر خطوة بعد أخرى، قائلة: «بدأت رحلتي في مهرجان الطفولة، واكتشفت عالم الفنون والموسيقى وتعلمت الثقة بالنفس والعمل الجماعي وقيمة العطاء والمسؤولية وعززت في التعبير عن ذاتي، لتصبح هذه التجارب الانطلاقة الأولى لمسيرتي. ومع مرور السنوات اكتسبت مهارات قيادية من خلال مشاركتي في برامج مؤسسة الشارقة لتطوير القدرات، حيث تعلمت إدارة المشاريع واتخاذ القرار والتخطيط الاستراتيجي والعمل ضمن الفريق».
إبراهيم السليس.. طريق للمستقبل
ويستعيد إبراهيم السليس، تنفيذي في برنامج «روّاد» بموانئ دبي العالمية، بداياته من خلال «مؤسسة ربع قرن» عبر بوابة مركز الطفل بحلوان ب«أطفال الشارقة»، حيث انطلق من مجالس شورى الأطفال ثم الشباب قبل أن يواصل حضوره في فعاليات ومبادرات ثقافية وإعلامية شكلت حجر الأساس لمسيرته.
ويوضح: «تجربة المراكز وفّرت لي بيئة ثرية لصقل مهاراته في الخطابة والتمثيل والعمل الجماعي، ومن أبرز مشاركاتي هي عضوية مجلس شورى أطفال الشارقة بين 2009 و2013، ثم مجلس شورى الشباب حتى 2017، وتقديمي لأبرز الفعاليات منها بينالي أطفال الشارقة 2014». وأضاف: «التحاقي بالمراكز كان البوابة التي قادتني لاحقاً إلى الشاشة عبر تلفزيون الشارقة، وتمثيل الشباب الإماراتي في محافل دولية»
وقار الحمادي.. مساحة للتعبير
تروي وقار الحمادي بداياتها الأولى داخل أورقة «مراكز أطفال الشارقة» بوصفها رحلة شكلت مسار حياتها منذ أن انضمت لمركز الطفل بخورفكان عام 2003، حيث كانت أول مشاركة لها في رياضة السباحة، وتضيف: «شكلت تجربة السباحة والأنشطة المتنوعة التي شاركت بها اكتشاف اهتماماتي وتطوير مهاراتي في مجالات متنوعة، وأسهمت بشكل كبير في بناء شخصيتي وتطوير قدراتي في سن مبكرة، وهذه البيئة احتضنت فضولي، ومنحتني مساحة للتعبير والتعلم والتجربة من دون خوف».
وتشرح: «لم تكن الأنشطة التي شاركت بها مجرد أنشطة تفاعلية فحسب، بل انعكس ذلك على مسيرتي نحو تحقيق البطولات العالمية حيث حققت لقب بطلة الإمارات للأيروبريس عام 2022 كأول إماراتية تنال هذه اللقب وتمثيلي دولة الإمارات العربية المتحدة في بطولة العالم في كندا وتحقيقي المركز الرابع عالمياً، إضافة إلى مشاركتي كأول حكم عربي في بطولة العالم للأيروبريس».
حميد الشامسي.. بوابة للنجاح
يصف حميد الشامسي تجربته في مراكز «ربع قرن»، وخاصة مركز الحمرية للطفل ومؤسسة «تطوير»، بأنها تجربة شكّلت أساس نجاحه اليوم. ويؤكد أن المراكز كانت أكثر من مجرد أنشطة، فقد منحته مهارات حياتية، وثقة، وقدرة على العمل الجماعي والعروض والمشاريع، مما ساعده على التفوق في الجامعة، ويشغل اليوم منصب رئيس مجلس إدارة نادي الحمرية الثقافي الرياضي.
ويشير الشامسي إلى أن المراكز أسهمت أيضاً في بناء صداقات وعلاقات رافقته في مراحل مهمة من حياته، ويعدّها أحد أهم مكاسب التجربة. كما أن مشاركته في المبادرات والمشاريع تحت إشراف قادة المؤسسة صقلت شخصيته وعززت روح المبادرة والإبداع لديه، موجهاً نصيحته للمنتسبين: «استفيدوا من كل فرصة... فهذه المراكز جسور حقيقية نحو المستقبل».
عمر الجروان.. تعزيز الثقة
يصف عمر الجروان تجربته في مؤسسات «ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين» بأنها محطة أساسية شكّلت شخصيته ومساره المهني. بدأ في مركز طفل خورفكان عام 2003–2004، قبل أن ينتقل لمركز ناشئة خورفكان بين 2008 و2011، حيث شارك بفاعلية في الأنشطة الرياضية والثقافية، وحصل على عضوية مجلس شورى شباب الشارقة وشارك في منتديات وملتقيات شبابية.
ويؤكد الجروان أن التجربة عززت ثقته بنفسه، وطوّرت مهاراته القيادية والتحليلية والإلقائية، وغرست فيه حب المعرفة وروح المشاركة المجتمعية، وهو الآن يشغل منصب مدير إدارة الإعلام لصاحب السمو حاكم الشارقة.
«من هنا البداية» ليست مجرد مبادرة أو احتفاء بالذكريات، بل هي جسور تربط الماضي بالحاضر والمستقبل، حيث تتحول التجارب الصغيرة إلى مهارات قيادية، والقيم المبكرة إلى إنجازات، والطفولة إلى قيادة، والأحلام إلى واقع ملموس. إنها ذاكرة مستمرة تصنع الإنسان قبل الإنجاز، وتفتح الطريق أمام أجيال جديدة لتصبح قادة ومبدعين، يواصلون صناعة المستقبل بنفس الشغف والحلم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
