منوعات / صحيفة الخليج

مارجريت يوسف: الألوان تشفي النفوس


الفنون من أهم آليات اكتشاف الجمال في حياتنا، كما أنها باختلاف أنواعها أقرب وسيلة تواصل بين الإنسان وعالمه، وممارستها أومجرد تذوقها من أسباب السعادة في الحياة.
ولكن يبدو أن تأثير الفنون في حياتنا يتجاوز حدود المتعة والجمال، حيث أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن للفن، ولغة الألوان بصفة خاصة، تأثيراً مباشراً على صحتنا النفسية والبدنية وعلاقاتنا الاجتماعية، وهو علاج فعال لتحسين قدرات البشر وحياة ذوي الهمم وكبار السن.
هذا ملخص ما جاء على لسان الفنانة التشكيلية وأخصائية العلاج بالفن ومستشارة الألوان المصرية مارجريت يوسف، خلال حوارها معنا.

تستهل مارجريت حديثها معنا عن بداية علاقتها بالألوان، قائلة: «منذ الطفولة جذبتني الألوان وأحببت استكشافها وإعادة تشكيلها بخلط ألوان مختلفة معاً لتكوين لون جديد يعبر عن حالة خاصة داخلي، كما زاد شغفي بالفنون والألوان بحبي للرسم والتشكيل بالصلصال الملون. من هنا بدأت رحلتي مع دراسة الفنون وشغفي بالتعرف لتأثيراتها المختلفة على حياة البشر».
وتشرح لنا أهم فوائد الفن في حياتنا «الفن هو وسيلة اتصال الإنسان مع نفسه، فقد أثبتت الدراسات أنه وسيلة فعالة في تحسين الأداء البشري، وعامل مساعد للعلاجات الطبية، من خلال تقليل أخطار بعض الأمراض المزمنة وتقليص تدهور بعض الحالات، كما أن العلاج بالفن يعمل على تقوية الذاكرة، وتقليل ضغط الدم، وزيادة إفراز هرمون السعادة «الدوبامين»، وكذلك يعزز القدرة على الإبداع وزيادة التركيز، وتطوير طرق التفكير وحل المشكلات، وتعزيز الثقة بالنفس».
وعن لغة الألوان وتأثرها بالأحداث الجارية والعوامل الجغرافية، تقول: «كل فرد منا لديه لون مفضل يجذبه دون مبرر واضح، وهذا الأمر يرتبط بسمات الشخصية والخبرات الحياتية التي تربطنا بهذا اللون. ولكن كما يؤثر اللون فينا، فإن الألوان أيضاً تتأثر بعوامل مختلفة في حياتنا لتلبي احتياجاتنا. فمثلاً، في فترة ما بعد الحروب العالمية (الأربعينيات والخمسينيات) اتجهت عائلة الألوان نحو الدرجات الباستيلية الناعمة والمشرقة، كرمزٍ للتعافي والأمل والرغبة في السلام. وفي فترة السبعينيات ظهرت درجات البني الترابي والبرتقالي والأخضر الغامق كألوان تعكس حركة العودة إلى الطبيعة والوعي البيئي. بينما سيطرت الدرجات الرمادية والنحاسية من التسعينيات إلى الألفية الثانية، لتعبر عن التحضر، والتطور التكنولوجي. ومنذ بداية العشرينيات من القرن الحادي والعشرين نشهد توازناً كبيراً بين الألوان المعبرة عن الطبيعة بشكل أكبر. وهكذا، هناك حوار دائم بين عالمنا وعالم الألوان». وعن فوائد اختيار الألوان المناسبة لحياتنا، توضح: «من يجيد استعمال الألوان في حياته يضمن مستوى جيداً من الراحة والحياة الكريمة، وثقة أكبر بالنفس، وإنتاجية أعلى، وحياة أكثر سعادة، وتفكيراً أكثر ذكاءً».
كبار السن
تشير مارجريت يوسف إلى فوائد العلاج بالفن لكبار السن وعلاج الزهايمر، قائلة: «العلاج بالفن يُعتبر الآن من التدخلات غير الدوائية المهمة التي تستخدم لدعم كبار السن، خصوصاً من يعانون ضعفاً إدراكياً أو مرض الزهايمر. والفكرة الأساسية أن الأنشطة الفنّية مثل الرسم، التلوين، الكولاج، استخدام المواد الحسية- توفر «بوابة» إلى أجزاء الدماغ التي قد تكون أقل تضرراً في بدايات المرض، وتُنشّط وظائف معرفية وعاطفية بشكل غير مباشر».
وتتابع: «الأدلة الحديثة تؤكد أن الفن ليس فقط «نشاطاً ممتعاً»، لكنه أيضاً «تدريب إدراكي عاطفي» لأن المخ يستدعي ذكريات ويترجمها بصرياً، ما يساعد في بناء مسارات عصبية بديلة عندما تصاب المسارات القديمة بالتلف بسبب الزهايمر».
أما عن تأثير العلاج بالفن على ذوي الهمم، فتؤكد: «يعتبر العلاج بالفن وسيلة فعالة في تطوير قدرات ذوي الهمم خاصة فئة الإعاقة الذهنية، كما تلعب الألوان دوراً وظيفياً في تعليمهم وإرشادهم عن أماكن الخطر، وأماكن الخروج والدخول للأماكن العامة مثلاً، ما يزيد قدرتهم على الاندماج بالمجتمع».
الأماكن العامة
تواصل الفنانة التشكيلية وأخصائية العلاج بالفن شرح أهمية التوظيف الجيد للألوان في حياتنا، وتبين: «استخدام الألوان في حياتنا اليومية شديد الاتساع، والأمر يتجاوز فكرة الجمال أو معايير الذوق الشخصي. فالألوان لها وظائف نفسية، إدراكية، وتنظيمية تساعدنا على التواصل، الراحة، والانتباه، ولها دور مؤثر في عدة مجالات لتحسين دورنا وكفاءتنا. واختيار الألوان المناسبة في بعض الأماكن العامة والخدمية قد يغير من شكل حياتنا بشكل كبير ويزيد من جودتها. ففي المدارس مثلاً، نجد استخدام الألوان الزاهية في المناطق المشتركة، مثل الأصفر والبرتقالي، لأنها تساعد على تنشيط الذهن وتشجع على الإبداع والمشاركة، وكذلك استخدام الأزرق والأخضر بدرجات فاتحة داخل الفصول الدراسية لتهدئة الأطفال وتحسين التركيز».
وتستطرد: «كما بدأت بعض المستشفيات الحديثة تستخدم الفن اللوني في الجدران والأسقف لتحسين الحالة المزاجية وتسريع الشفاء. والألوان الهادئة مثل الأخضر والتركواز والأزرق الفاتح هي الأكثر استخداماً فيها، لأنها تُقلل من التوتر وتُشعر المرضى بالطمأنينة».

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا