منوعات / صحيفة الخليج

قطرات «وتر»!

في حجرات القلب الأربع، خردةُ جسد، وشمسٌ واهنة، وندوبٌ مبعثرة، وورقةٌ ملطخة بحبرٍ أحمر بلا قلم! هكذا شَعَر الملحن إدوارد جريج في طفولته نحو مُدرِّسيه الصارمين للغاية، ولكنه بذكاءٍ طفولي ماكر تدبَّر أمره وحقق الآية، فكان يذهب إلى المدرسة تحت بلا مظلة، ثم يصل إلى الصف بملابسٍ مبللة، وبالتالي يرسله معلمه إلى المنزل لتغيير لبسه المدرسي، كي لا يبلل ما تحته من بلاطٍ أو كرسي! وكأن المطر قد همس في أذنه «دعني أكون عذرك النظيف... لتغادر القذارة!» فما الفائدة من معلم لا يعلم، أو مدير لا يدير، أو طبيب لا يطبِّب، أو مهندس لا يُهندس أو حتى خادم لا يخدم؟!
وهكذا كان إدوارد يهرع إلى المنزل وفي داخله شيء يصرخ «إذا لم أشرح لهم يوماً، سأنطق حروفي نغماً».
يعتبر هذا المبدع النرويجي من أبرز ملحني العصر الرومانسي، فقد انتشرت ألحانه على نطاقٍ واسعٍ بعيداً عن العمل الكنائسي، كما أسهم في تطوير الموسيقى النرويجية الشعبية لكل زمانٍ ومكان، فتنوعت موسيقاه بين عددٍ من السوناتا للبيانو والتشيللو والكمان، والجدير بالذكر أن زوجته نينا، كانت حنانه وحبّه وحنينه، فقد غنّت معظم مقطوعاته، واحتضنت أغلب مجموعاته، كونها ملهمته ووحيه وحياته، فالحقيقة أن أي شيء مع من تحب يكون كل شيء وإن كان اللاشيء، وكل شيء مع من لا تحب لا يكون أي شيء، فكل الأشياء الجميلة قبيحة بدونهم، وكل الأشياء القبيحة جميلة معهم، وكل الأشياء الممتعة مملّة بدونهم، وكل الأشياء المملة ممتعة معهم، وكل الموسيقى ضجيجٌ من دونهم، وكل الضجيج موسيقى معهم. باختصار؛ هذه الحياة موتٌ من دونهم، وذلك الموت حياةٌ معهم!
وصفت أعماله الأماكن المهجورة العديدة، والأنهار الجليدية البعيدة، وتمحورت حول المروج المضيئة بأشعة الشمس الذهبية الجديدة، وتمعنت في علاقة صيادي الأسماك مع قواربهم الكئيبة أو السعيدة، كما كتب كلمات أغانيه بحرفية دقيقة وفنّ بديع، فسكن مكانةً مرموقة بين المؤلفين بلا توديع. ومن غرائب إدوارد أنه كان يحتفظ داخل جيبه بدميةٍ على هيئة ضفدع صغير، وكان يفرك رأسه قبل الحفل سعياً وراء الحظ الوفير! يالا غرابة هذا التفكير!
وبالحديث عن ملامح العبقرية وتفاصيل النبوغ العقلي، يبدو وجه إدوارد مرآةً لألبرت أينشتاين من الجانب الشكلي!


الاسـم: إدوارد جريج
النشاط:
ملحن
الجنسية: 
النرويج
التاريخ:
1843 – 1907 64 سنة
 


من أعماله:
In the Hall of the Mountain King

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا