تحذير: تحتوي هذه المراجعة على حرق كامل للحلقة 3 من الموسم 3 من House of the Dragon. للاطلاع على مراجعة الحلقة 1 هنا. و 2 هنا. و 3 هنا.
إذا كانت الحلقة السابقة تمثل انتقالاً من مرحلة إلى أخرى، فإن الحلقة الرابعة تذهب خطوة أبعد لتكشف أن أخطر ما في هذه الحرب ليس فقط الجيوش والتنانين، بل الأشخاص والمتغيرات الصغيرة. فبينما تنشغل راينيرا بمحاولة تثبيت حكمها واتخاذ القرارات التي تراها عادلة، تظهر شخصيات جديدة وتتحرك قطع أخرى على الرقعة لتثبت أن الصراع لم يعد محصوراً بين آل تارغاريان فقط، حيث تصبح القرارات الصغيرة أكثر خطورة من المعارك الكبرى، لأن آثارها قد لا تظهر فوراً، لكنها تزرع بذور كوارث قادمة.
يعود اسم بلدة تامبلتون إلى الواجهة هذه الحلقة التي تحمل اسمها، حيث يكشف أورموند عن دهائه الحقيقي عندما يسيطر على المدينة ويجعل سكانها جزءاً من دفاعاته. ينتشر جنوده داخل منازل الأهالي، ويُجبر السكان على العمل لخدمة الجيش، ليحوّل المدينة بأكملها إلى درع بشري يجعل مهاجمتها من قبل التنانين أكثر تعقيداً.
وهنا تظهر إحدى المشاكل التي بدأت تواجه راينيرا منذ جلوسها على العرش: امتلاك القوة لا يعني دائماً القدرة على استخدامها. فهي تملك "خمسة" تنانين الآن، بعدما كانوا ستة قبل موت جيسيريس وتنينه، لكن حرق مدينة كاملة مليئة بالمدنيين ليس قراراً يمكن اتخاذه بسهولة من ملكة تريد أن تظهر كحامية للشعب.
وتمثل هذه الحلقة ظهور شرير جديد ألا وهو أورموند هايتاور الذي نكتشف أخيراً نواياه الحقيقية. إنه يؤمن بالآلهة القديمة، ويرى أن دماء آل هايتاور أكثر نقاءً، بينما يعتبر أن دماء آل تارغاريان اختلطت بالسحر المدنس الذي جعلهم يتحكمون بالتنانين. كان يربي ديرون (مرافقه) ليكون امتداداً للآلهة القديمة، فعندما يقول أن غايته هي إعادة السلالة الشرعية إلى العرش الحديدي في بداية الحلقة، نظن أنه يتحدث عن إيغون وإيموند، لكن بحلول نهاية الحلقة ندرك أنه لا يعتقد أن أيغون وأيموند يجب أن يكونا ملكين بمقدار اعتقاده أن راينيرا لا يجب أن تكون ملكة. بل أن ديرون يجب أن يكون الملك. فهو تربى كأحد أفراد آل هايتاور، وبالتالي هو الأكثر نقاءً بين أخوته.
من الجدير بالذكر أن أورموند ليس مجرد قائد عسكري جديد للخضر، بل هو السيد الحالي لآل هايتاور في أولدتاون. فهو ابن عم أليسينت، ووالده هو هوبارت هايتاور، الشقيق الأكبر لأوتو، والذي كان سيد آل هايتاور قبل وفاته، لينتقل اللقب لاحقاً إلى أورموند. وهذا يجعله شخصية ذات نفوذ أكبر بكثير مما يبدو في البداية، حيث يمثل قوة سياسية ودينية لها أهدافها الخاصة.
وتكشف لنا هذه الحلقة المزيد من العمق حول شخصيته. فقد ظهر في البداية كرجل متزن وماكر، يرتدي درعه اللامع ويتحدث بهدوء وثقة، لكننا نكتشف أن خلف هذه الصورة شخصاً أكثر تعقيداً. حيث يتضح أن كراهيته للروائح البشعة مرتبطة بحساسية يعاني منها، ويبقى من المثير للاهتمام معرفة ما إذا كان هذا التفصيل سيلعب دوراً لاحقاً في صراعه مع راينيرا أم أنه مجرد جانب يضيف بعداً مختلفاً لشخصيته.
وفي الوقت نفسه، تكشف الحلقة جانباً أكثر ظلمة منه. فهو يفقد أعصابه بسهولة، ويبدو أنه كان يعامل ديرون بقسوة ربما تصل إلى حد الإساءة، إذ نرى بوضوح خوف الأمير منه خلال عدة لحظات. وحتى عندما يقتل ديرون القروي المسكين يبدو أنه يفعل ذلك لأنه خائف من رفض أوامره. لكن في تلك اللحظة نرى أورموند ينحني احتراماً لديرون لأول مرة هذه الحلقة، ربما لأنه في نظره أصبح ملكاً في اللحظة التي قتل بها خصماً، بشكل مشابه لما قاله دايمون لراينيرا عندما كان يشجعها لقتل أوتو هايتاور: "في هذه اللحظة تصبحين ملكة".
ومع دخول أورموند الحقيقي إلى الحرب، بدأ المسلسل يعيد الشعور الذي ميز أفضل مواسم Game of Thrones، عندما كانت شخصيات جديدة تدخل الصراع بأجنداتها الخاصة وتغير شكل اللعبة بالكامل. فالحرب لم تعد مجرد مواجهة بين السود والخضر كما بدأت في البداية، بل أصبحت تضم شخصيات لديها رؤى مختلفة تماماً حول مستقبل ويستروس. وأورموند تحديداً يبدو أنه سيكون أحد أهم اللاعبين القادمين.
في المقابل، تستمر الحلقة في متابعة أصعب معارك راينيرا: محاولة الحكم. فمنذ بداية الموسم وهي تواجه مشاكل لم تكن موجودة عندما كانت تسعى فقط لاستعادة العرش. الآن أصبحت المسؤولة عن الخزينة، الطعام، الولاءات، والجيوش، وكل قرار تتخذه يحمل معه احتمال خسارة شخص آخر.
من سخرية القدر أن راينيرا بقيت طوال المواسم الماضية منزعجة من استمرار المقربين إليها بانتقاد أوامرها ومعارضتها، لكن الآن بعدما بقيت وحيدة تقريباً مع غياب دايمون شبه الدائم ورحيل كورليس ووفاة جيسيريس، فإن غالبية القرارات التي تتخذها تبدو منطقية في لحظتها لكنها بمثابة بذور لكوارث قد تلاحقها لاحقاً. فإبعاد أولف عن التحرك بحرية بعد أن جاءها بطلبات بسيطة من أصدقائه في الحانة قد يبدو قراراً منطقياً، لكنه في الوقت نفسه يزيد شعوره بأنه مجرد أداة تستخدمها الملكة، خاصة أنه كان يتطلع للحصول على لقب ومال.
ثم هناك موافقة راينيرا في النهاية على إرسال هيو هامر للدفاع عن تامبلتون رغم رفض الفكرة في البداية. قد يبدو القرار منطقياً، فهيو سيستميت فعلاً بحماية تامبلتون من أجل زوجته، لكن لا يسعني إلا الشعور بأن الحلقة تزرع هنا بذرة لمشكلة أكبر. فأورموند أثبت خلال هذه الحلقة أنه خصم شديد الدهاء، ولو اكتشف أن زوجة هيو بين الرهائن، فقد يمتلك الورقة المثالية للضغط عليه وقلب أحد أقوى حلفاء راينيرا ضدها.
الأمر نفسه ينطبق على تعاملها مع عامة الشعب الذين يكتبون عبارات مسيئة ضدها. فإرسال العباءات الذهبية لإيقافهم من دون أوامر بعدم استخدام العنف يؤدي إلى فوضى تذكرنا بالطريقة التي تعامل بها دايمون مع المجرمين في الموسم الأول عندما أراد فرض النظام بالقوة. والمفارقة أن راينيرا التي كانت دائماً تحاول التقرب من الشعب، بدأت تخسره بسبب العنف من دون أن تقصد.
نصل الآن إلى أحدث أبرز الأحداث بهذه الحلقة. بعد كل ما حدث لإيغون منذ بداية الحرب، بدأت أشعر ببعض التعاطف تجاهه، وخاصة بهذه الحلقة حيث فقد كل شيء حتى كرامته. فإيغون لم يخسر فقط مكانته كملك. لقد فقد التنين الذي كان رمز قوته، وفقد القدرة على التحكم بحياته، وحتى أبسط الأشياء أصبحت بعيدة عنه. الرجل الذي اعتاد أن يحصل على كل ما يريده دون تفكير يجد نفسه الآن مضطراً لتنظيف فضلات الآخرين وهو لا يزال يعاني من إصاباته، ثم لا يحصل حتى على الطعام بعد انتهاء عمله. إنها المرة الأولى التي يختبر فيها إيغون حياة شخص عادي بلا امتيازات.
وكان مشهد رؤيته لسانفاير مؤثراً بشكل خاص. لطالما أكد المسلسل أن العلاقة بين راكب التنين وتنينه تمثل رابطاً عميقاً. وعندما يقول إيغون إن سانفاير لا يزال حياً، كانت هناك لحظة جعلتني أحبس أنفاسي منتظرة أن يفتح التنين عينيه. سواء كان ذلك صحيحاً بسبب وجود رابط بينهما أو لأنه ببساطة يرفض تصديق أنه فقد آخر شيء يربطه بهويته القديمة، فإن المسلسل يجعل المشاهد يشعر باحتمالية أن يكون سانفاير حياً حقاً. ولو حصل ذلك فإن هذا سيقلب ميزان القوى من جديد.
في الوقت نفسه، لا يزال الشرخ موجوداً بين كوريليس وراينيرا، فهو يرفض العودة إلى منصبه كمساعد للملكة رغم أنه لم يتخلَ عنه رسمياً. لكن قرار ابتعاده مفهوم. فكما يقول آلين لراينيرا، يحتاج كوريليس إلى حرب يخوضها حتى يتمكن من التعامل مع خساراته المتتالية. لكن في نفس الوقت ما يفعله هو أمر شديد الأهمية، إذ سيقاتل أفراد التحالف الثلاثي الذين يعيثون خراباً في البلاد، ومن ناحية أخرى سيعاود فتح طرق التجارة للمملكة.
كما أن هناك شيء إيجابي آخر ينتج عن ذلك، ألا وهو أن كورليس يرسل ابنه آلين ليحل محله بالمجلس، وهو أمر ليس بالمستغرب في هذا العالم، حيث رأينا تايوين يفعل ذلك في مسلسل Game of Thrones عندما يرسل ابنه تيريون ليحل محله كمساعد للملك. وينعكس الأمر بشكل إيجابي على آلين من جهة ليرتقي في حياته في الوقت الذي لم يتمكن فيه كورليس منحه اسمه، كما أن وجوده يضيف شيئاً تحتاجه راينيرا بشدة من جهة أخرى: منظور شخص عاش بين عامة الشعب. حيث يقترح عليها الحل البسيط للتخلص من الجرذان والمتمثل باستخدام القطط. إنها بحاجة إلى هذا النوع من الأصوات التي تميل إلى الواقعية والخروج عن التقاليد.
ولا يقتصر الأمر على آلين فقط، فوجود ميساريا في المجلس يساعدها قليلاً عندما تنصحها الأخيرة باختيار مسؤول جديد عن الخزينة لكي يحمل الملامة عندما تسوء الأحوال، مما يجعلها تنصب تورين ماندرلي الذي التقته بالحلقة السابقة.
ومن ناحية أخرى، هناك عدة مشاهد تجمع راينيرا بأليسينت هذه الحلقة والتي يضفي عليها طابع الصداقة أكثر من العداوة، حيث تحاول راينيرا أن تسأل أليسينت عن شخصية أورموند لتعرف كيف تتعامل معه، فينتهي المطاف بالحوار بسؤالها عن شعورها حول إرسال ديرون في سن صغيرة. فلا ننسى أن راينيرا أرسلت أيضاً أولادها الثلاث الأصغر سناً بعيداً لحمايتهم، وربما شعرت أن أليسينت أكثر شخص يمكن أن يشعر بألمها. ثم في لقاء آخر تخبرها أنها أرسلت رفاة والدها إلى أولد تاون قبل أن تعطيها خاتمه في مبادرة منها لإظهار التعاطف تجاهها.
تجدر الإشارة أيضاً إلى تفصيل شديد الأهمية، ألا وهو حمل هيلينا. ففي رواية Fire & Blood كانت هيلينا أماً لثلاثة أطفال: التوأم جيهيريس وجيهيرا، ثم مايلور الذي حُذف تماماً من المواسم السابقة، وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين قراء الرواية، بل وانتقده جورج آر آر مارتن نفسه علناً. لكن يبدو الآن أن المسلسل كان يخطط لإدخاله في مرحلة متأخرة من الأحداث، وهي خطوة قد تعالج أحد أكثر التغييرات إثارة للجدل مقارنة بالمادة الأصلية.
أما في هارينهول، فتستمر الحلقة بترك العديد من الأسئلة دون إجابات. تظهر أليس ريفرز بصورة مختلفة، مرتدية اللون الأحمر المرتبط بآل سترونغ، وكأنها أصبحت صاحبة النفوذ الحقيقي داخل القلعة بعد اختفاء حكامها السابقين. أما إيموند، فيبقى غائباً عن الأحداث بعد إصابته التي تعرض لها، والذي على الأرجح تخفيه أليس في إحدى الغرف بالقلعة ريثما يتعافى، وربما يشهد في الوقت الحالي هلوسات كما حصل مع عمه دايمون من قبله.
في نهاية المطاف، أصبح واضحاً أن استعادة العرش لم تكن نهاية الصراع، بل بداية مرحلة أكثر تعقيداً. فكل قرار يُتخذ الآن، وكل حليف يُكسب أو يُخسر، قد يكون الشرارة التي تقلب موازين الحرب. وإذا نجحت الحلقة في شيء، فهو أنها تجعلنا ننظر إلى ما يحدث الآن على أنه تمهيد لأحداث أكبر بكثير، لتتركنا بترقب حقيقي لما ينتظر ويستروس في الحلقات القادمة.
ربما لا تقدم الحلقة الرابعة ذروة معارك جديدة، لكنها ترسم ملامح المرحلة القادمة بذكاء، فتكشف عن دوافع ومفاجآت جديدة، وتمنح بعض الشخصيات عمقاً أكبر، كما تزرع بذوراً لانفجارات مستقبلية محتملة. لم تعد الحرب مجرد مواجهة بين السود والخضر، فهناك الكثير من المتغيرات التي قد تقلب كل شيء، لتؤكد الحلقة مرة أخرى أن رقصة التنانين لم تصل إلى منتصفها بعد... بل ربما بدأت للتو.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة IGN ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من IGN ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
