وصل فيلم Moana بنسخته الحية ليصبح الريميك الخامس والعشرين لأحد أفلام ديزني الكرتونية، وذلك بعد عامين فقط من حصول الفيلم الأصلي على جزء ثانٍ. ورغم أن Moana 2 تلقى مراجعات أقل إيجابية، فإنه تجاوز حاجز المليار دولار في شباك التذاكر، محققاً ما يقارب ضعف إيرادات الفيلم الأول. وها هي ديزني تعود مجدداً، معتمدة على إعادة تقديم العمل نفسه أملاً في تحقيق النجاح المالي ذاته. وربما تنجح بالفعل، لكن Moana يطرح السؤال نفسه الذي رافق معظم ريميكات ديزني الحية: هل مجرد القدرة على إعادة صنع الفيلم تعني أنه كان يجب فعل ذلك؟
يأتي الفيلم من إخراج توماس كايل، مخرج مسرحيتي Hamilton وIn The Heights، في أولى تجاربه السينمائية، ويقدم إعادة سرد مطابقة تقريباً للأصل، ونادراً ما يخرج عن مساره. فبعد ألف عام من سرقة نصف الإله ماوي (دواين جونسون، الذي يعود لتجسيد الشخصية) لقلب الإلهة تيفيتي، يختار المحيط موانا (كاثرين لاغايا) للعثور عليه، كي يعملا معاً على إعادة الحجر وإنقاذ جزيرتها المتضررة موتونوي. الشخصيات نفسها، والأغاني نفسها، ورحلة البطل نفسها، وهو ما يصبح مملاً للغاية إذا كنت، مثلي، من محبي الفيلم الأصلي. ومن الصعب حتى الضحك على معظم النكات عندما تعرف نهايتها مسبقاً، خصوصاً النكات البصرية المتعلقة بالديك "هاي هاي"، رفيق موانا، الذي بدا غريباً ومزعجاً للغاية باستخدام المؤثرات البصرية.
مع ذلك، ينجح الفيلم في المزج بين المؤثرات البصرية والديكورات الحقيقية بشكل مميز، مع إحساس واضح بضخامة الإنتاج منذ البداية. فاللقطات الجوية الواسعة تستعرض الطبيعة الخضراء والرمال الذهبية المحاطة بتدرجات ساحرة من الأزرق والأخضر فوق مياه المحيط. أما مشاهد الإبحار، التي تضع الثنائي في مواجهة أمواج البحر العاتية، وقراصنة Kakamora البحريين الشبيهين بشخصيات Minions، إضافة إلى المواجهة النهائية مع الوحش الناري تي كا، فجميعها جاءت مبهرة بصرياً. وحتى أغنية "You're Welcome" الخاصة بماوي تستعيد روح النسخة الكرتونية المرحة، إذ تنفصل وشومه المتحركة عن جسده لتتحول إلى فرقة راقصة من رجال الرمال، في مشهد يستحضر مباشرةً مشهد الرسومات الطباشيرية في فيلم Mary Poppins، حيث يمتزج التصوير الواقعي بالرسوم المتحركة بطريقة ساحرة.
ويقدم جميع أفراد الطاقم أداءً غنائياً رائعاً، ما يمنح أغنيات مثل "How Far I'll Go" و"We Know The Way" تأثيراً عاطفياً واضحاً. وعند دمجها مع الرقصات التقليدية التي صممتها تيانا نونوسينا ليوفاو، التي سبق أن عملت على النسخ الكرتونية، إلى جانب كايلا فاماليغي، تصبح النتيجة احتفاءً جميلاً بالثقافة والتراث، وهو أمر نادراً ما نشاهده في فيلم تجاري بتصوير واقعي بهذا الحجم. كما أن اختيار جميع الممثلين من أصول بولينيزية وسكان جزر المحيط الهادئ يضفي أصالة طبيعية على الشخصيات، مع تسليط الضوء أيضاً على مواهب جديدة وأقل شهرة.
وتجسد كاثرين لاغايا شخصية موانا بصدق، مقدمةً سحرها البريء الذي يمتزج أحياناً بشيء من العفوية المحرجة، وهي تتعامل مع والدها شديد الحماية، وتحاول تعلم قيادة قاربها في عرض البحر، وتدخل في خلافات متكررة مع ماوي. وفي بعض اللحظات كان من الممكن أن يطلب منها الإخراج التعبير بصورة أكبر عن مشاعرها الحزينة، لكن مشاهدها مع رينا أوين، التي تؤدي دور الجدة تالا المرحة، جاءت دافئة ومؤثرة. أما جون توي في دور الزعيم توي والد موانا، فيمنح الشخصية هيبة ودفئاً ملكيين. وربما يكون هو ورينا أوين الأقرب إلى استعادة روح الشخصيات الأصلية، لكن بفضل أداء لاغايا وفرانكي آدامز، التي تؤدي دور سينا والدة موانا، يصبح من السهل تصديق أن هذه العائلة جزء من مجتمع مترابط ترغب فعلاً في قضاء مزيد من الوقت معه.
لكن الحلقة الأضعف للأسف هي شخصية ماوي. فقد كان أداء دواين جونسون الصوتي في النسخة الكرتونية لا يُنسى، إلا أنه عند تجسيد الشخصية بالكامل على الشاشة، افتقد إلى الحيوية والاندفاع اللذين شكّلا جوهر شخصية نصف الإله المغرور. بدا الأداء متحفظاً أكثر من اللازم، وربما يعود جزء من ذلك إلى الشعر المستعار السيئ للغاية الذي ارتداه. وقد أوضح المخرج أن منح جونسون ولاغايا شعراً مجعداً وغير مرتب كان سيعقّد العمل على المؤثرات البصرية والشاشة الخضراء. لكن، وبكل صراحة، لا أعتقد أنهم كانوا يمتلكون مكواة تجعيد الشعر قبل ألفي عام، وهذا بالضبط ما أوحت به تسريحات الشعر المثالية للغاية، التي بدت خارجة عن الزمن وغير منسجمة بشكل صارخ مع بقية الشخصيات.
وبعد قضاء ما يقارب ساعتين في هذا العالم الأسطوري بجنوب المحيط الهادئ، يمكنني الإجابة عن السؤال الذي طُرح في البداية: لا، لا يقدم Moana ما يكفي لتبرير وجوده. لكن هذا هو واقع صناعة السينما الحالية التي تفضل الخيارات الآمنة، ويبدو أننا سنعيش معه لفترة طويلة. ومع ذلك، وبالمقارنة مع بعض ريميكات ديزني الواقعية الأخرى، كان من الممكن أن تكون النتيجة أسوأ بكثير.
ترجمة ديما مهنا
يقدم Moana تجربة جميلة بصرياً بالتصوير الواقعي لبطلته البولينيزية، لكنه يظل مقيداً بإخلاصه المفرط لأحداث الفيلم الأصلي وحتى زوايا تصويره. تقدم كاثرين لاغايا بطلة مشرقة ومحبوبة، فيما يقدم كل من رينا أوين وجون توي أداءً قوياً كشخصيات داعمة، لكن دواين جونسون يعجز، رغم عودته للدور، عن استعادة الحيوية الطاغية التي ميزت شخصية نصف الإله ماوي. إنه إنجاز تقني لافت، لكنه لا يقترب من المكانة الأيقونية التي حققها الفيلم الأصلي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة IGN ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من IGN ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
