العاب / IGN

مراجعة الحلقة 2 من الموسم 3 من House of the Dragon

تحذير: تحتوي هذه المراجعة على حرق كامل للحلقة 2 من الموسم 3 من House of the Dragon.


تبدأ الحلقة الثانية من الموسم الثالث بطريقة تذكرنا منذ اللحظة الأولى أن House of the Dragon لا يريد أن يحتفي بالحروب، بل بعواقبها. وإذا كانت الحلقة الماضية انتهت بمعركة "غوليت" الملحمية، فإن هذه الحلقة تبدأ من المكان الذي انتهت فيه لكن من منظور مختلف تماماً. فبدلاً من اللقطة الجوية التي اختتمت بها الحلقة السابقة، تغوص الكاميرا هذه المرة إلى أعماق البحر، حيث يطفو جيسيريس ميتاً بينما تنعكس فوقه ألسنة نيران التنانين، ثم تواصل النزول لتكشف المزيد من الجثث التي ابتلعتها المياه. إنها افتتاحية صامتة ومؤلمة، تذكرنا مباشرة بأن كل ما شهدناه لم يكن انتصاراً بقدر ما كان مأساة.

حتى شارة البداية تواصل هذا النهج. فقد أضيفت إليها تطريزات زرقاء ترمز إلى مياه البحر، كما يظهر كوريليس في مواجهة لوهار بينما تحيط الدماء بلوهار وحده، في تلميح مبكر إلى أن كوريليس لا يزال على قيد الحياة. وبعدها مباشرة يُضاف تطريز موت جيسيريس، لتصبح الشارة نفسها تروي تطورات الحرب مع كل حلقة جديدة، كما لو أن التاريخ يُحاك أمام أعيننا غرزةً بعد أخرى.

وأعجبني كثيراً أن الحلقة تواصل التركيز على آثار الحرب أكثر من الحرب نفسها، وهو أسلوب أصبح من السمات المميزة للمسلسل. فتماماً كما لم نشاهد معركتي الشوكة الحمراء والطاحونة المحترقة، بل رأينا فقط ما خلفتاه من خراب، فإن الحلقة تركز على الضحايا لا على المنتصرين. ويظهر ذلك مجدداً عندما يُحمل جثمان جيسيريس إلى دراغونستون، ثم عندما ترد ليانا على سير لورينت بنبرة خالية من أي إحساس بالنصر، قبل أن يختصر كوريليس كل شيء بجملته المؤلمة: "إذا كان هذا انتصاراً، فأرجو ألا أشهد انتصاراً آخر".

ولعل أكثر ما أعجبني في الحلقة أنها تجعل هذه الفكرة تمتد إلى جميع الشخصيات تقريباً. فكل شخصية تحقق شيئاً كانت تسعى إليه، لكنها تدفع ثمناً باهظاً مقابله. ينتصر كوريليس في البحر لكنه يخسر قلعته وجزء كبير من أسطوله، وتدخل راينيرا العاصمة أخيراً لكنها تدفع ثمن ذلك بموت ابنها، بينما تنجح أليسينت في تجنب مذبحة داخل كينغز لاندينغ، لكنها تخسر والدها أمام عينيها.

لكن أكبر تجليات هذه المأساة تظهر مع راينيرا نفسها، ولا يمكن هنا إلا الإشادة بأداء إيما دارسي عند اكتشافها موت جيسيريس، حيث تنجح في نقل كل مراحل الصدمة والحزن والانكسار بأداء يستحق الجوائز. حتى الشعور بالصدمة عند سؤالها: "ما الذي فعلته؟" يبدو في البداية وكأنه موجه إلى ليانا أو سير لورينت، لكن يتضح حجم المأساة عندما ندرك أنها تتحدث إلى جيسيريس الميت أمامها.

وما زاد تأثير هذا المشهد أن الحلقة تمنحه الوقت الذي يستحقه. فلا تتعجل الانتقال إلى الحدث التالي، بل تسمح للصمت بأن يؤدي دوره. تكاد الموسيقى تختفي في بداية الحلقة، تاركة أصوات الأمواج والخطوات والأنفاس لتقود المشاهد. هذا الهدوء يجعل الحزن يبدو أكثر واقعية، ويمنح وفاة جيسيريس ثقلاً أكبر بكثير مما لو اندفعت الحلقة مباشرة نحو الأحداث التالية.

وبدوره يسلم سير لورينت سيفه لراينيرا مستسلماً لمصيره الذي يعرف مسبقاً أنه سيصل إليه جزاء حبسها في غرفتها، لقد أدرك ذلك منذ الحلقة الماضية عندما قال له جيسيريس "حياتك أو حياتها". وفي حين أنها في خضم مأساتها في البداية ترفض قتله لأنها اكتفت من كل الموت والدماء والخسارات، لكن لاحقاً بالحلقة عندما تسترجع نفسها وقوتها تأمر بقتله.

وهنا تحديداً نشعر أن راينيرا لم تعد كما كانت، بل وُلدت من جديد. فهذه ليست الملكة التي كانت لا تزال تبحث عن فرصة أخيرة للسلام، بل امرأة فقدت آخر ما كان يربطها بذلك الأمل. موت جيسيريس يغير شخصيتها بشكل واضح، ويشكّل اللحظة التي تتحول فيها من ملكة تحاول تجنب الحرب إلى ملكة لم يعد لديها ما تخسره وإن رمت نفسها في قلب الموت.

وعلى المقلب الآخر، كانت ردة فعل راينا عندما هرعت إلى الليدي جين آرين، والتي رفضت مساعدتها، من الحبكات التي لم أتوقعها. هذه الحبكة بأكملها من خارج الروايات، ولذلك لا أملك أي فكرة إلى أين ينوي المسلسل أخذها، خاصة بعدما أصبح واضحاً أن راينا ما زالت تدفع ثمن اندفاعها خلال معركة غوليت، وأن امتلاك تنين لا يعني بالضرورة القدرة على السيطرة عليه.

وبعيداً عن دراغونستون، تؤكد الحلقة أن المعركة التي خاضها دايمون في نهاية الحلقة الماضية كانت بالفعل معركة "الشوكة الحمراء"، لكنها تكشف أيضاً عن معركة أخرى دارت خلال الحلقة الماضية، وهي معركة "شاطئ البحيرة"، المعروفة في الروايات أيضاً باسم "طعام الأسماك" (Fish Feed). لا نشاهد المعركة نفسها، بل نكتشف وقوعها من خلال أغاني الجنود وهم يحتفلون بالنصر، وهو أسلوب لا يتردد المسلسل باستخدامه لكن من دون أن ينتقص من أهمية الأحداث، مركّزاً على أثرها والقصص التي تتركها خلفها.

وتعد هذه المعركة واحدة من أكثر المعارك البرية دموية في حرب "رقصة التنانين" بحسب الروايات، إذ قُتل فيها أكثر من ثلثي رجال "ذئاب الشتاء" القادمين من آل ستارك، إلى جانب عدد كبير من النبلاء، مقابل تدمير جيش لانستر بالكامل. صحيح أن المسلسل لا يتطرق إلى هذه الأرقام، لكنه ينجح في إيصال الفكرة.

ومن التفاصيل التي قد لا يعرفها كثيرون حول "ذئاب الشتاء"، أنهم ليسوا مجرد جنود عاديين. فعندما يشتد الشتاء في وينترفيل، يخرج الرجال المسنون والمحاربون المخضرمون القدامى طوعاً من المملكة، مدركين أنهم على الأرجح لن يعودوا، وذلك لتخفيف استهلاك المؤونة وتركها للأجيال الأصغر. لذلك فهم يقاتلون وهم متصالحون مع فكرة الموت منذ البداية، وهو ما يفسر سبب اندفاعهم لخوض هذه الحرب بلا أي ندم أو .

كما كان من الجميل رؤية عدد من العائلات الكبرى تنضم إلى راينيرا ودايمون، مثل آل تالي بقيادة أوسكار تالي، وآل مالستر، وآل باييبر، وسايمون سترونغ، وحتى آل براكن بعد نجاح دايمون في استمالتهم عبر عداوتهم التاريخية مع آل بلاكوود. هذه التفاصيل تجعل الحرب تبدو أكبر من مجرد صراع بين عائلتين، بل حرباً تشمل ويستروس بأكملها.

ومن أكثر خطوط الحبكة التي أحببت تطورها هذا الموسم العلاقة بين أفراد عائلة فيلاريون. فقد كان من الرائع رؤية بايلا تتحدث مع آلين للمرة الأولى، كاشفة أنها تعرف حقيقة نسبه، وتحاول سبب عدم اعتراف كوريليس به وبآدم طوال تلك السنوات، مرجعة ذلك إلى إخلاصه الكبير لراينيس أكثر من أي شيء آخر.

ثم تأتي اللحظة التي يجلس فيها كوريليس مع ما تبقى من عائلته: حفيدته بايلا، وابناه غير الشرعيان آلين وآدم بعد نجاته من المعركة، ليخبرهما أخيراً بأنه سيعترف بهما رسمياً كوريثين له. شعرت أن هذه اللحظة كانت تتويجاً لكل ما مر به كوريليس. فبعد أن خسر زوجته، وابنيه الشرعيين، وقلعته وكنوزه، لم يعد يملك ما هو أهم من الاعتراف بالابنين اللذين تجاهلهما طوال حياته، وكان من الجميل رؤية الفخر على وجه آلين بعدما حصل أخيراً على ما به منذ طفولته.

نعرف أخيراً ما هو الدافع الخفي وراء آليس ريفر، حيث تكشف لدايمون أن ما تريده هو قلعة هارينهول. لكن دايمون يستخف بمطلبها، مما يثير الخوف إلى أنها قد تغير ولاءها لاحقاً عندما يقع أيموند جريحاً عند قدميها. لكن لا يمكن إنكار الدور الكبير الذي لعبته في تغيير دايمون.

والجميل أن العلاقة بينه وبين راينيرا تنقلب تماماً مقارنة بالموسم الماضي. ففي السابق كانت راينيرا هي من تحاول كبح اندفاعه، أما الآن أصبح هو من يمنعها من الانهيار. يقنعها بأن تجعل موت ولديها يحمل معنى، ويقف إلى جانبها طوال الوقت. يمكن القول إن دايمون يمتلك واحداً من أفضل مسارات التطور في المسلسل حتى الآن. فرحلته نحو الخلاص لم تأتِ فجأة، بل بُنيت على امتداد موسم كامل من الصراع الداخلي، وهو ما جعل هذا التحول يبدو مقنعاً ومستحقاً.

من الجدير التوقف عند أيموند، رغم أن ظهوره كان قصيراً نسبياً. فبدلاً من أن يقبل استسلام اللورد سايمون سترونغ، يقتله بدم بارد، ثم يواصل ذبح جميع أبنائه واحداً تلو الآخر. والمفارقة أن هذا الاستعراض للقوة ينتهي بطعنة مفاجئة من أحد أبناء سترونغ، لتسقط هالة "المحارب الذي لا يُقهر" التي أحاطت به منذ الموسم الماضي. لا نعرف بعد إن كانت الإصابة قاتلة، لكنها كانت تذكيراً بأن حتى أكثر الشخصيات رعباً قد تسقط بسبب لحظة استهانة واحدة.

كما تلعب الولاءات القديمة دوراً جميلاً في هذه الحلقة، عندما تقف العباءات الذهبية خلف دايمون. إنهم يمثلون الإرث الوحيد الذي صنعه دايمون لنفسه قبل سنوات، حين كان قائداً لهم. وكأن الماضي يعود ليمنحه السلاح الذي احتاجه في أكثر لحظاته حسماً. كما أنهم يمثلون قوة السيف داخل القلعة، حيث لا تستطيع التنانين الدفاع عنهما.

لكن في الوقت نفسه، لا يسعني إلا التفكير بمدى خطورة ما أقدمت عليه راينيرا. فبعد موت جيسيريس، لم تعد تؤمن بجدوى الانتظار أو المكائد السياسية، بل أصبح همها إنهاء الحرب بأي ثمن. ولذلك تدخل كينغز لاندينغ ثم ريد كيب بنفسها إلى جانب دايمون، متقبلة فكرة الموت إن كان هذا هو الثمن. وحتى مع وجود العباءات الذهبية إلى جانبهما، لم أستطع التوقف عن التساؤل: ماذا لو رفض الجنود أوامر أليسينت؟ ماذا لو لم يستسلموا؟ لقد كانت مقامرة بكل معنى الكلمة، وربما أكبر مقامرة قامت بها راينيرا حتى الآن.

وبالمقلب الآخر هناك أليسينت، والتي خسرت تقريباً كل شيء، فلم تعد زوجة الملك، ولا أم الملك، ولا ابنة مساعد الملك، أصبحت مجرد امرأة تحاول التقليل من حجم الكارثة لإنقاذ ابنتها الوحيدة وحفيدتها، آملة أن تتمكن من الحصول على الخلاص من خلال القيام بمساعدة واحد فقط من أولادها. ابنتها اللطيفة المحبة التي قالت لها يوماً أنها كانت أكثر سعادة قبل أن تصبح ملكة. آمل أن تتمكن من الحصول على دجاجاتها!

ومن ناحية أخرى كانت هناك مفاجأة غير متوقعة. فعندما بدأ دايمون والعباءات الذهبية بالبحث عن إيغون بالقلعة من أجل قتله لتتمكن راينيرا من اعتلاء العرش فعلياً، يحصل دايمون على هدية غير متوقعة من لاريس، الذي يتبين لنا مدى دهائه باللعب على الطرفين. فبعدما رأينا أوتو هايتاور في الموسم الماضي بلقطة له سجيناً في مكان غير معروف، يتبين أن لاريس هو من سجنه ومنعه من مغادرة ريد كيب بالمقام الأول، وأبقاه سجيناً تحت أعين الجميع في الزنزانات العميقة داخل القلعة حيث لن يعثر عليه أحد.

يقول أحد حراس الزنزانات لدايمون: "ترك لك لاريس هدية". قد لا يكون ذلك مستغرباً من رجل مخادع مثل لاريس، لكن ذلك قد يعني أن إيغون قد لا يكون في أيدٍ أمينة كما يتوقع، رغم أنه يتوجه إلى مكان آخر غير الذي يريد أن يأخذه إليه لاريس، لا أطيق الانتظار لرؤية ما سيحدث بهذه الحبكة مستقبلاً. وكعادته، ينجح لاريس بأن يجعل من الصعب معرفة دوافعه الحقيقية.

وعلى أية حال، يموت أوتو ميتة مروعة على يد راينيرا، التي ترسخ بداية عهدها بالعنف، ويتم تصوير ذلك بطريقة رائعة حيث أن كل خطوة تخطوها راينيرا نحو العرش تترك خلفها أثراً من الدماء، ثم تظهر صورتها معكوسة على بركة الدماء أثناء تقدمها. يقول لها دايمون إنها يجب أن تقتل لأنها في تلك اللحظة ستصبح الملكة حقاً، لتكتسب شرعيتها أمام من عارضوها، وهو محق، لكنها في ذلك لا تصبح الملكة التي أرادها والدها بل مضرجة بالدماء. لقد حصلت أخيراً على ما تريده، لكن هل كان الأمر يستحق ذلك؟ هذا المشهد يلخص فكرة الموسم بأكمله: في رقصة التنانين لا يوجد منتصر حقيقي، وكل خطوة نحو العرش تقتضي ترك المزيد من الدماء خلفها.

وما يزيد قوة أن راينيرا تصل أخيراً إلى العرش الذي ناضلت سنوات طويلة من أجله، لكن شعور الانتصار الذي انتظرته لا يأتي أبداً. فبعد كل تلك الخسائر، يبدو العرش بارداً وفارغاً أكثر من أي وقت مضى، وكأن المسلسل يذكرنا أن المشكلة ليست بالوصول إلى السلطة بقدر ما هي بالثمن الذي يدفع للوصول إليها. وفي نهاية المطاف، لا يبدو أن العرش الحديدي ينتظر المنتصر... بل آخر شخص بقي واقفاً بعد أن خسر كل شيء.


تقدم الحلقة الثانية من الموسم الثالث تذكيراً مؤلماً بأن رقصة التنانين لا تعرف منتصراً. فكل مكسب يقابله ثمن، وكل خطوة نحو العرش تترك خلفها خسارة، حتى يصبح النصر نفسه فارغاً من معناه. وبينما يحمل الجميع أعباء هذه الحرب، يبقى أداء إيما دارسي القلب النابض للحلقة، إذ تنجح في تجسيد ثقل الفقد والانكسار والتحول الداخلي بطريقة تستحق الجوائز. إنها حلقة أقل صخباً من سابقتها، لكنها أكثر عمقاً، تؤكد أن House of the Dragon لا يروي قصة حرب بقدر ما يروي قصة الثمن الذي يدفعه الجميع بسببها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة IGN ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من IGN ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا