تحتوي هذه المراجعة على حرق كامل للحلقة 1 من الموسم 3 من House of the Dragon.
مسلسل House of the Dragon يعرض حالياً عبر OSN+ في المنطقة.
هل تذكرون تلك العظمة التي ميزت مسلسلGame of Thrones في مواسمه الأولى وأبهرتنا بكل الدسائس والحروب والمفاجآت والمعارك الدموية والخسارات غير المتوقعة؟ كل تلك العناصر التي جعلته من أفضل مسلسلات العقد الماضي؟ حسناً، يمكن القول أن House of The Dragon تمكن من العودة إلى تلك العظمة في الحلقة الأولى من الموسم الثالث، ولو كانت هذه الحلقة مؤشراً حقيقياً على ما ينتظرنا لاحقاً، فقد نكون أمام موسم قادر ليس فقط على مجاراة العمل الأصلي، بل ربما التفوق عليه في بعض جوانبه.
لا يسعني إلا أن أشعر بأن صناع المسلسل ضحّوا بالموسم الثاني ليتمكنوا من وضع كل ما لديهم في الموسم الثالث، ففي حين عانينا خلال الموسم الثاني من قلة المعارك فيه لدرجة تكاد تكون معدومة لصالح الكثير من المكائد والخيانات والبناء والتصعيد وصولاً إلى ذروة بداية الحرب الطاحنة الشهيرة باسم "رقصة التنانين"، لا يدخر الموسم الثالث الوقت ويقحمنا على الفور في قلب هذه المعركة الدموية التي طال انتظارها. نشعر منذ شارة البداية برياح الحرب القادمة، حيث تستهل الموسيقى بصوت قرع طبول الحرب بإيقاع قوي منذرة بالحرب، ثم تنتهي الشارة مع تموجات بالنسيج المطرز للتعبير عن المعركة البحرية.
لكن أكثر ما أعجبني في الحلقة هو أنها لا تتعامل مع الحرب كحدث بطولي أو مغامرة ملحمية فحسب، بل أيضاً كقوة خرجت من سيطرة الجميع. فلا راينيرا قادرة على التحكم بما أطلقته، ولا أليسينت قادرة على إصلاح ما كسرته، ولا حتى أيموند نفسه قادر على توجيه مسار الأحداث كما يظن. التنانين لا تنفذ الأوامر دائماً، والأبناء لا يستجيبون لرغبات آبائهم وأمهاتهم، والخطط تنهار بمجرد اصطدامها بواقع الحرب. وكأن الحلقة تقول لنا منذ البداية إن رقصة التنانين أصبحت أكبر من جميع من أشعلها.
في بداية الحلقة قد تكون هناك بعض المشاهد التي تنهي لحظات معلّقة من الموسم الثاني مثل لحظة حصول راينا (فيبي كامبل) على شيبستيلر، أو هروب أيغون (توم غلين كارني) ولاريس (ماثيو نيدهام) من ريد كيب، أو عودة أليسينت (أوليفيا كوك) من رحلتها إلى راينيرا (إيما دارسي)، لكنها تبقى لحظات مرتقبة مليئة بالتوتر والأحداث المتسارعة التي تجعل الحلقة تخطف الأنفاس منذ لحظتها الأولى ووصولاً إلى أكثر اللحظات الصادمة في نهايتها، والتي سنتحدث حولها بعد قليل.
قبل كل شيء أود الحديث عن معركة "غوليت" التي تعتبر محور هذه الحلقة. نجح صنّاع العمل بتقديم معركة بمستوى من البراعة يجعلها من أفضل المعارك التي شاهدتها على التلفاز في السنوات الأخيرة. بداية من نطاقها الملحمي إلى تفاصيلها الكثيرة المليئة بالمتغيرات إلى الموسيقى التصويرية الرائعة، ووصولاً إلى تعدد الشخصيات التي شعرنا بالترابط معها على مر السنين، وطريقة الإخراج التي تنقل بين تلك الشخصيات والمخاطر العالية التي اكتنفتها.
هناك الكثير من التغييرات عن الروايات مما يجعل عنصر المفاجأة كبيراً حتى بالنسبة للعشاق المخضرمين الذين قرؤوها. لن أتعمق بكل التغييرات خوفاً من الحرق في حال قرر صناع المسلسل استخدامها لاحقاً، لكن سأتحدث عن تلك التي لن تسبب الحرق. ففي الروايات كانت هناك 5 تنانين في المعركة، 3 منها هم "نسل التنين": آدم هال (كلينتون ليبرتي) مع تنينه سي سموك، هيو هامر (كيران بيو) وتنينه فيرميثور)، وأولف الأبيض (توم بينيت) وتنينه سيلفروينغ. إلى جانب شخصية غير موجودة بالمسلسل تدعى نيتلس والتي تم استبدالها هنا بـراينا مع التنين شيبستيلر، إلى جانب جيس وتنينه فيرماكس.
وتؤثر هذه التغييرات على الحبكة بشكل كبير، فراينا هنا لا زالت مبتدئة ولا تعرف كيف تتحكم بشيبستيلر، في حين أن نيتلس لا تذهب للمعركة إلا بعدما تصبح متمكنة من امتطاء التنين، كما أن عدم إشراك آدم وهيو وأولف مع التركيز على شعورهم بالتحييد قد يمهد لتغييرات في ولائهم مستقبلاً. لكن يجدر القول إن النتيجة النهائية وطريقة موت جيس تبقى وفية للمادة الأصلية، حتى وإن اختلف الطريق المؤدي إليها بصورة ملحوظة.
كان من الرائع رؤية التنانين في قلب المعركة تحرق السفن المعادية وتقلب سير الأمور، ومما ترك أثراً أكبر على موت جيس هو محاولة المسلسل تصويره كشاب في مقتبل العمر يحب زوجته ويتناغمان معاً سواء بالسلم أو الحرب، فكان تحليق تنينيهما ومساعدتهما لبعضهما البعض بتناغم رائعاً للغاية. ومما يترك أثراً أكبر هو أن سبب موته الفعلي هو قدوم راينا لمساعدتهم، والتي بدلاً من أن تنقذهم تسببت بقتل أعداد أكبر بكثير من أسطول جدها، وعندما اكتشف جيس أنها هي مما اضطره إلى مناورتها، انخفض تنينه إلى مستوى قريب بما يكفي ليتعرض للرمح القاتل ويموت بدوره. كانت لحظة صادمة بكل معنى الكلمة، ومن الواضح أنها ستلقي بظلالها الثقيلة على بقية الموسم. تخبط راينا مع شيبستيلر يستحضر تخبط أيموند مع فايغار عندما تسبب بقتل لوسيريس، ويذكرنا بأن البشر لا يتحكمون كالسحر بالتنانين التي هي في نهاية المطاف مخلوقات مستقلة.
ومن أكثر ما أعجبني في المعركة أسلوب الإخراج الذي اختار أن يضع المشاهد وسط الفوضى بدلاً من مراقبتها من الخارج. فالكاميرا تنتقل باستمرار بين ظهر السفن، وساحات القتال، وظهور التنانين في السماء، والمواجهات الفردية، مما يجعلنا نشعر بالارتباك نفسه الذي تعيشه الشخصيات داخل أكبر معركة بحرية شهدتها ويستروس. كما كانت معارك السيف وقتال قوات التحالف الثلاثي شبيه بأسلوب الفايكنغ الوحشي، مما أضفى لمسة رائعة على المسلسل خاصة مع التصميم القتالي الدموي الذي يخطف الأنفاس.
ومن حيث الشخصيات الأخرى، كان من الرائع رؤية كورليس (ستيف توسانت) يردم الهوة بينه وبين ابنه غير الشرعي آلين (أبو بكر سالم)، والذي لم يعتذر منه فحسب، بل تمكن من كسب احترامه كبحار بارع عندما قام بتلك المناورة الرائعة في السفينة بالممر البحري الضيق، مما جعله لا يتردد بالاندفاع للانتقام له عندما ظن أن لوهار (أبيغيل ثورن) قتلته. لا يزال مصير كورليس مجهولاً، لكن لو نجا من المعركة، آمل أن يجد بابنه بعض العزاء بعدما خسر كل شيء، زوجته وابنيه والآن قلعته الرئيسية وكنوزه الثمينة التي جمعها من أقصاع الأرض. وما جعل هذه الحبكة مؤثرة أكثر هو أن الحلقة تركز على هذا التصالح بينهما مما يجعلها أحد أكثر اللحظات الإنسانية وسط كل التنانين والمعارك.
وإلى جانب معركة "غوليت"، كانت هناك معركة أخرى لم نشهد سوى نهايتها مع دايمون، والذي تمكن من هزيمة جيش لانستر بأكمله. كان الإخراج رائعاً بدلالاته البصرية حيث ندرك على الفور من هما طرفي المعركة عندما نرى الجنود يقتلون أسداً، والذي هو شعار آل لانستر. نعتقد أنه هذه المعركة تمثل معركة "الشوكة الحمراء" من الكتب، لكن تختلف هنا الأحداث عن المادة الأصلية. فهنا ينطلق دايمون (مات سميث) مع قوات أوسكار تالي (آرتشي بارنز) إلى ريفرلاندز حيث يقضي على قوات لانستر وينتهي المطاف بقتل جايسون شقيق تايلاند لانستر التوأم (جيفرسون هول)، ومقتله هذا يحدث بالكتب في معركة "الشوكة الحمراء" لكن الاختلاف هنا أن دايمون وآل ستارك لم يكونوا حاضرين فيها.
وبالمقلب الآخر هناك عدة قوات متوزعة بانتظار الانخراط بالمعارك، بداية من الجيش بقيادة كريستن (فابيان فرانكل) وغواين هايتاور (فريدي فوكس)، واللذان يمثلان وجهين من الصراع بين الحفاظ على الشهامة وروح الفروسية التي يحاول غواين تذكير كريستن بها طوال الوقت، وبين رجل يشعر بالاستسلام والعدمية بعد صدمته السابقة من معركة "روكس ريست" حيث شهد مباشرة ما تفعله الحرب التي تقودها التنانين. إنه لخيار جيد وضعهما سوية ليستمران بتحدي مبادئ بعضهما البعض.
ومن ناحية أخرى هناك جيش هايتاور بقيادة نسيب أليسينت: أورموند (جيمس نورتون) القادم من أولدتاون رفقة ابن أليسينت: دايرون، وتنينه الأزرق تيساريون. نورتون اسم شهير في عالم التمثيل، وفي حين أنه يتألق بدور الفارس الأنيق ذو البدلة اللامعة الذي يتصرف بتعجرف مع الآخرين، نلحظ من خلفه مرافقه الفتى ذو الشعر بني اللون والذي هو على الأرجح دايرون نفسه، الذي يخدمه بالقصص كمساعد له ويمتاز بشعر والدته بني اللون والذي يبدو أنه اكتسب بدوره سلوكها الهادئ بشكل مختلف عن شقيقيه الأكبر سناً.
أما من حيث أليسينت، فنرى هنا أنها كانت صادقة في وعودها لرينيرا وتحاول جاهدة تنفيذ الخطة في سعي منها للتكفير عن خطئها في إساءة فهم رغبات فيسيريس في أنفاسه الأخيرة. حتى ولو كلفها ذلك حياة كلا ولديها أيغون وأيموند. فترسل رسالة إلى أورموند تزوّر فيها أوامر الملك، وفي نفس الوقت تحاول جاهدة إقناع إيموند بالذهاب إلى هارينهول كما كان من المفترض أن يفعل، فتسمعه كل الكلمات التي كان يتوق لسماعها من والدته منذ كان طفلاً، حتى تتمكن من إقناعه في نهاية المطاف. لن أنكر أني شعرت بنوع من الشفقة تجاهه للحظة عابرة. لكني آمل أنه صدّق نوايا والدته ولم يكشف الحقيقة ويخطط لانتقام ما مستقبلاً.
أما رينيرا التي تجد نفسها أمام مفترق طرق، تختار تصديق أليسينت رغم رفض الجميع من حولها تصديقها. بل ويمكن القول إن الحلقة بأكملها مبنية على هذا القرار. فحتى لو كانت نوايا أليسينت صادقة، فإن ثقة رينيرا بها تؤدي بصورة غير مباشرة إلى سلسلة من الأحداث الكارثية. الجميع حذرها، وجيس نفسه لم يقتنع بما تفعله، لكن إصرارها على منح السلام فرصة أخيرة ينتهي بثمن باهظ جداً. وهذا ما يجعل المأساة أقسى.
ويستحق أداء إيما دارسي إشادة خاصة هنا، لأنها تنجح في إظهار رينيرا كامرأة ممزقة بين رغبتها بإيقاف الحرب وإدراكها المتزايد بأنها فقدت القدرة على التحكم بها. لم تعد الملكة الواثقة من نفسها كما رأيناها سابقاً، بل شخصية تحمل ثقل الخسائر والقرارات المستحيلة على كتفيها، وهو ما انعكس بوضوح في نظراتها وحضورها خلال الحلقة.
تنتهي الحلقة مع انتهاء معركة "غوليت" مع الكاميرا وهي تبتعد ببطء لتستعرض السفن المدمرة تشتعل بها الحرائق، مع صرخات التنانين التي تحوم فوقها. وموسيقى تصويرية تنذر بالشؤم لما سيأتي قدماً من دمار في "رقصة التنانين". إنها حلقة رائعة منذ بدايتها إلى نهايتها، ولا يمكنني أن أجد أي سلبية بها تمنعها من الحصول على تقييم 10 من 10.
تضم الحلقة الأولى من الموسم الثالث جميع العناصر التي جعلت Game of Thrones ظاهرة استثنائية: صراعات سياسية معقدة، شخصيات تتخذ قرارات مصيرية، خسارات مؤلمة، ومشاهد ملحمية تحمل عواقب حقيقية. أما معركة غوليت المنتظرة منذ سنوات فجاءت بمستوى مذهل يجعلها من أفضل المعارك التلفزيونية التي رأيتها في السنوات الأخيرة. وإذا كانت هذه الحلقة مؤشراً لما ينتظرنا لاحقاً، فقد نكون أمام عظمة جديدة تتفوق حتى على المادة الأصل. لا أطيق انتظار ما سيأتي لاحقاً.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة IGN ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من IGN ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
