شمال سيناء- كريم زايد
السبت، 25 يوليو 2026 01:00 صمع أول نسمات الخريف وبداية شهر أغسطس، تجددت على سواحل محافظة شمال سيناء واحدة من أقدم الحرف التي توارثها الأبناء عن الآباء والأجداد.. حرفة صيد الطيور المهاجرة.
واصطفت "العرائش" فوق تلال الرمال الذهبية الممتدة على شواطئ العريش والشيخ زويد وبئر العبد ورفح، حيث نصب الصيادون خيامهم البسيطة وشباكهم، مترقبين الرزق القادم من وراء البحر، في موسم ينتظره الآلاف كل عام.
بداية الموسم وطقوس الصيادين
يبدأ موسم صيد السمان والشرشير والعصافير في شمال سيناء مع هجرة الطيور من أوروبا باتجاه أفريقيا وشمال آسيا. ويقيم الصيادون في "عرائش" يبنونها من الجريد وسعف النخيل على الشاطئ، ومعهم مؤونتهم من الطعام والمياه، ويبيتون الليالي مترقبين مرور الأسراب مع شروق الشمس وغروبها.
ويقول الشاب عيد مرزق : "الموسم ده رزقنا ورزق عيالنا. بنطلع قبل الفجر ونفرش الشباك ونستنى السمان. دي مهنة ورثناها عن جدودنا ومبنعرفش نغيرها".
ويعتمد الصيادون على الطرق التقليدية في الصيد، من خلال نصب الشباك الرأسية على مسافات بين الكثبان الرملية، واستخدام "النداء" لجذب الطيور، في مشهد يعكس ارتباط الإنسان السيناوي بالبحر والصحراء معاً.
السمان.. ضيف شرف الموائد السيناوية
تحظى طيور السمان باهتمام كبير من أهالي شمال سيناء وزوارها، نظراً لطعمها الشهي وقيمتها الغذائية العالية. وتشهد أسواق العريش والشيخ زويد خلال شهور الموسم إقبالاً كبيراً على شراء السمان، سواء مشوياً أو محشياً بالأرز، ليصبح ضيفاً أساسياً على موائد الأفراح والعزائم.
وأضاف عيد : "الناس بتستنى السمان من السنة للسنة. سعره بيكون كويس وطعمه مفيش زيه. وبنصدر كمان للقاهرة والمحافظات".
شمال سيناء.. محطة عالمية للهجرة
وتتميز سواحل شمال سيناء بموقعها الجغرافي الفريد على خط هجرة الطيور العالمي، مما يجعلها محطة استراحة واستقرار هامة للطيور القادمة من أوروبا إلى أفريقيا.
وتبدأ "رحلة الذهاب" للطيور بمغادرتها موطنها الأصلي في أوروبا خلال شهر أغسطس وتستمر حتى نهاية شهر نوفمبر. أما "رحلة العودة" فتبدأ في شهر فبراير وحتى أوائل مارس من كل عام.
ويمر عبر سماء وأجواء شمال سيناء خلال العام نحو 300 نوع من الطيور المهاجرة، وفقاً لخبراء الحياة البرية. ومن أبرز هذه الأنواع: البجع، البشاروش، البلشون، أبو قردان، اللقلق، الصقر، السمان، القنبرة المتوجة، المكاء، النكات، أبو الرؤوس السكندري، الحجوالة، النوارس، الكروان، البط، الطيطوي، الخواض، وأبو مغيزل.
بين التراث والاقتصاد
ولا يمثل موسم صيد السمان مصدر رزق للصيادين فقط، بل يعد جزءاً أصيلاً من التراث الشعبي والثقافي لأهالي سيناء. فالعرائش على الشاطئ، وسهرات السمر حول النار، وحكايات الصيد التي تتناقلها الأجيال، كلها مظاهر تؤكد عمق العلاقة بين الإنسان السيناوي وبيئته.
كما يساهم الموسم في تنشيط الحركة التجارية في الأسواق المحلية، من بيع أدوات الصيد والشباك، إلى تجارة الطيور ونقلها، مروراً بالمطاعم التي تتخصص في إعداد السمان.
وأكد خبراء بيئيون على أهمية تنظيم عملية الصيد والحفاظ على التوازن البيئي، مشددين على ضرورة عدم الإفراط في الصيد لضمان استمرار هذه الظاهرة الطبيعية الفريدة التي وهبها الله لشمال سيناء.
ومع غروب كل يوم على شواطئ سيناء، يعود الصيادون إلى عرائشهم يحملون ما جادت به الشباك، منتظرين اليوم التالي، في رحلة يومية مع الرزق والبحر والتراث.. رحلة اسمها "موسم السمان في شمال سيناء".

بدء موسم صيد السمان

طائر السمان وبدء ظهوره في سيناء

طائر السمان
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
