فبراير السعيد في

الصين اليوم 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يعيش الصينيون في شهر فبراير عام ألفين واثنين وعشرين الميلادي حدثين سعيدين، أولهما عيد الربيع، وهو رأس السنة الجديدة وفقا للتقويم القمري الصيني؛ والثاني هو إقامة دورتي والبارالمبية الشتويتين في مدينتي بكين وتشانغجياكو. الحدث الأول مناسبة محلية ولكنها باتت تحظى باهتمام عالمي واسع النطاق، فقد شهدنا في السنوات الأخيرة معالم كثيرة في مدن عديدة خارج ، تتزين بالفوانيس الحمراء والرسوم الصينية التقليدية التي ترمز لعيد الربيع وإقامة احتفالات عيد الربيع، كما يحرص قادة دول مختلفة على تهنئة الصينيين بعيد الربيع. الحدث الثاني حدث عالمي، ولكنه يحظى هذه المرة باهتمام خاص من الصينيين الذين تستضيف عاصمة بلادهم دورتي الألعاب الأولمبية والبارالمبية الشتويتين، لتصبح بكين أول مدينة في العالم تستضيف الأولمبياد الصيفية والأولمبياد الشتوية.

في الأول من شهر فبراير عام 2022، بدأ الصينيون عامهم القمري الجديد الذي يستمر حتى الحادي والعشرين من شهر يناير عام 2023، وفقا لدورة الأبراج الصينية المكونة من اثني عشر حيوانا هي: الفأر، الثور، ، الأرنب، التنين، الأفعى، الحصان، الخروف/ الماعز، القرد، الديك، الكلب، والخنزير. والنمر (نيو باللغة الصينية) عند الصينيين رمز للقوة والشجاعة والجسارة، وهي سمات يمكن إسقاطها على ما قد تشهده الصين خلال ذلك العام القمري الجديد، بعد أن ودع الصينيون عاما وصفه الرئيس الصيني شي جين بينغ في كلمة التهنئة بمناسبة العام الميلادي الجديد 2022، بأنه كان ذا أهمية استثنائية. وقال الرئيس شي أيضا في تلك الكلمة: "عشنا أحداثا بارزة في تاريخ حزبنا وبلدنا. عند الالتقاء التاريخي للهدفين المئويين، شرعنا في رحلة جديدة لبناء دولة اشتراكية حديثة على نحو شامل وخطونا خطوات واثقة على الطريق نحو النهضة العظيمة للأمة الصينية. منذ بداية العام وحتى نهايته، عمل الصينيون بجد في الحقول والشركات والتجمعات السكنية والمدارس والمستشفيات والثكنات ومعاهد البحوث، وأماكن أخرى. طوال العام، بذلنا جهودنا وساهمنا بدورنا، وحصلنا على الكثير في المقابل. بمرور الوقت، رأينا واختبرنا الصين المرنة والديناميكية، دولة شعبها ودود ومحترم، دولة تتطور بسرعة مع كل يوم يمر، دولة تحرز تقدما مستمرا في جميع مهامها."

على مدى العامين المنصرمين، ومنذ تفشي وباء كوفيد- 19، واجهت الصين كغيرها من بلدان العالم ظروفا صعبة، ولكنها استطاعات إلى حد كبير تجاوزها ومواصلة مسيرة تنميتها، فقد أكملت بنجاح حملتها للتخلص من الفقر المدقع، وسيطرت بشكل فعال على انتشار الوباء، واستعاد اقتصادها عافيته فكانت الاقتصاد الرئيسي الوحيد في العالم الذي حقق نموا إيجابيا في عام 2020. قبل عام تقريبا، وتحديدا في الخامس والعشرين من شهر فبراير 2021، أعلن شي جين بينغ أمام تجمع كبير في بكين، أن الصين حققت "انتصارا كاملا" في معركتها ضد الفقر. وقال إنه تم القضاء على الفقر المدقع في أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان. لقد استطاعت الصين، منذ إطلاق سياسة الإصلاح والانفتاح في أواخر سبعينيات القرن العشرين، تخليص سبعمائة وسبعين مليون فرد من سكان الريف الفقراء من الفقر وفقا لخط الفقر الحالي في الصين. وساهمت الصين بأكثر من 70% في الحد من الفقر العالمي خلال نفس الفترة. في كلمة التهنئة بالعام الجديد، قال الرئيس شي: "إن إنجاز بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل والقضاء على الفقر المدقع هو ما قدمه الحزب الشيوعي الصيني للشعب، كما يعد إسهاما صينيا للعالم." وأوضح أن من كانوا يعيشون في فقر لن يقلقوا بشأن الطعام أو اللباس، أو الحصول على التعليم والسكن والتأمين الطبي، بفضل الجهود المتواصلة للصينيين من جيل إلى جيل." وقال أيضا: "من أجل توفير حياة أفضل لشعبنا، لا نكتفي بالإنجازات الحاصلة وما زال أمامنا طريق طويل."

ثمة حقائق اقتصادية واجتماعية عديدة تبرر للصينين، تحت قيادة الحزب الشيوعي، الفخر بإنجازاتهم وبنظام الحكم في بلادهم، فالصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم منذ عام 2010، وفي عام 2020، وبرغم جائحة كوفيد- 19، بلغ الناتج المحلي الإجمالي للصين 6ر101 تريليون يوان (الدولار يساوي 4ر6 يوانات حاليا)، بزيادة سنوية بلغت نسبتها 3ر2% وبزيادة قدرها 1500 مرة عن عام 1952. في عام 2020، بلغ إجمالي حجم التجارة الخارجية للصين 16ر32 تريليون يوان، بزيادة سنوية بلغت نسبتها 9ر1% على الرغم من تراجع حجم الشحن في أنحاء العالم. وفي عام 2017، قفز حجم التجارة الصينية إلى المركز الأول في العالم بينما كانت في المركز السادس والعشرين في سنة 1978، وصارت الصين أكبر بلد مصدر في العالم وثاني أكبر بلد مستورد. في عام 2020، ساهمت الصين بنسبة 13ر13% من حجم تجارة الواردات والصادرات في العالم. علاوة على ذلك، تجاوزت مساهمة الصادرات الصينية للعالم 10% لمدة اثنتي عشرة سنة متتالية، ووصل هذا الرقم إلى ما يقرب من 15% في عام 2020. في عام 2019، تجاوزت الصين الولايات المتحدة الأمريكية كأكبر مصدر لطلبات براءات الاختراع الدولية المودعة لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية. وفي عام 2020، تجاوز إجمالي إنفاق الصين على البحث والتطوير 4ر2 تريليون يوان، بزيادة 180 مرة عن عام 1990. في عام 2005، تجاوزت الصين الولايات المتحدة الأمريكية لتصبح أكبر مصدر في العالم في مجال التكنولوجيا العالية.

عندما تأسست الصين الجديدة سنة 1949، كان 80% من الصينيين أميين، وكان متوسط سنوات التعليم للفرد 6ر1 سنة فقط. بحلول عام 2020، ارتفع متوسط ​​سنوات التعليم للفرد إلى 8ر10 سنوات، وزاد معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية على مستوى البلاد من 20% في سنة 1949 إلى 96ر99% في عام 2020، وارتفع معدل الالتحاق بالتعليم العالي من 26ر0% في سنة 1949 إلى 4ر54% في عام 2020.

في تهنئته بالعام الميلادي الجديد، قال الرئيس شي كلمات مؤثرة: "بالوقوف على منصة تيانآنمن، لا يسع المرء إلا أن يتعجب من الرحلة غير العادية التي قطعها هذا الحزب الكبير، رحلة الشيوعيين الصينيين الذين يقودون الشعب الصيني، بمئات الملايين، في صراع لا يلين ضد جميع العقبات والتحديات، وتحقيق إنجازات مذهلة صنعت تاريخا خلال القرن الماضي."

في الرابع من فبراير، وبينما الصينيون يستمتعون بعطلة الأسبوع الذهبي لعيد الربيع، سيقام حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية الشتوية الرابعة والعشرين في العاصمة الصينية، وفي العشرين من فبراير ستختتم الأولمبياد الشتوية، بينما ستقام دورة بكين للألعاب البارالمبية في الفترة من الرابع إلى الثالث عشر من شهر مارس 2022. وبرغم اللغط الذي أثارته بعض الدول ومحاولات خلط السياسة بالألعاب الرياضية، فإن الصين قد أعدت عدتها لتقديم دورة أولمبية شتوية مميزة، وقد تعهد بذلك الرئيس شي جين بينغ في كلمة التهنئة التي قدمها بمناسبة العام الجديد، حيث أكد: "لن ندخر جهدا في تقديم دورة ألعاب رائعة للعالم. العالم يتجه نحو الصين، والصين مستعدة."

وفي الرابع من شهر يناير 2022، ومع بدء العد التنازلي لمدة شهر لاستقبال الأولمبياد الشتوية، قام الرئيس شي بزيارة قاعدة تدريب لرياضات الجليد والثلج في بكين، حيث شجع الرياضيين الصينيين على العمل الجاد من أجل التميز في أولمبياد بكين الشتوية 2022، وخاطبهم مقتبسا من قصيدة شعر، قائلا: "فقط أولئك الذين يتحملون البرد القارس يمكنهم الاستمتاع برائحة زهور البرقوق."

الأولمبياد الشتوية فرصة أخرى للصين لتقديم نفسها للعالم، وهذا ما دعا إليه الرئيس شي في الرابع من يناير خلال زيارته للمركز الإعلامي الرئيسي للأولمبياد الشتوية، فقد حث وسائل الإعلام الصينية على تقديم قصص الصين وأصواتها إلى العالم بشكل أفضل عبر دورة الألعاب الأولمبية الشتوية، وأشار إلى أن تنظيم الأحداث الرياضية الدولية الكبرى مثل الأولمبياد الشتوية فرصة لتعزيز تأثير الثقافة الصينية ووصول التقارير الإخبارية والقوة الناعمة للدولة.

إن التقاء عيد الربيع والأولمبياد الشتوية في الصين مصادفة غير مقصودة بالتأكيد، ولكنها تحمل دلالات هامة؛ في مقدمتها أن شواغل ومصير واهتمامات العالم متشابكة بشكل غير مسبوق، وأن رابطة المصير المشترك التي تدعو إليها الصين تدعمها حقائق يعيشها الناس قي كافة أرجاء المعمورة. وقد جاءت جائحة كوفيد- 19 برهانا آخر وليس أخيرا على حاجة شعوب العالم إلى التكاتف والتعاون. إن الصين، بحجم مساحتها الكبير وعدد سكانها الهائل وقدراتها الاقتصادية المتنامية ودورها المتزايد على الساحة الدولية، قادرة على المساهمة في دعم استقرار وتنمية العالم. ويحظى الدور الصيني في القضايا العالمية بثناء عالمي متعاظم، كما أشار إلى ذلك الرئيس شي في كلمة التهنئة بالعام الجديد، حيث قال: "في مكالماتي الهاتفية واجتماعاتي الافتراضية مع القادة الأجانب ورؤساء المنظمات الدولية، سمعت عدة مرات استحسانا لمكافحة الصين كوفيد- 19 ومساهمتها في الاستجابة العالمية لكوفيد- 19. حتى الآن، قدمت الصين ملياري جرعة من لقاحات كوفيد- 19 إلى أكثر من مائة وعشرين بلدا ومنظمة دولية. فقط من خلال الوحدة والتضامن والتعاون يمكن للبلدان في جميع أنحاء العالم كتابة فصل جديد في بناء رابطة المصير المشترك للبشرية."

يدرك الصينيون أن الطريق أمامهم لا يزال طويلا وصعبا، وأن جهودا مضنية سوف تبذل لبلوغ غاياتهم المشروعة وتحقيق طموحاتهم. وقد أكد الرئيس شي على أن "تحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية لن يكون مهمة سهلة مثل نزهة في حديقة؛ فلن يحدث ذلك بين عشية وضحاها أو من خلال الجعجعة." وقال أيضا: "يجب أن نحافظ دائما على منظور طويل الأمد، وأن نظل مدركين للمخاطر المحتملة، ونحافظ على التركيز الإستراتيجي والتصميم، وأن نصل إلى ما هو واسع ورائع، في حين معالجة كل ما هو دقيق وضئيل." دعونا نعمل جميعا معا من أجل مستقبل مشترك.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة الصين اليوم ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من الصين اليوم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة