اللص والكتاب.. مشرد يعشق كتب نجيب محفوظ ويؤلف القصائد ..

صدى البلد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شبه حياته بشخصية سعيد مهران في رواية اللص والكلاب للقدير الراحل الروائي نجيب محفوظ، هو شاب في الـ 39 من عمره مر بدنيا الإجرام بكافة طبائعها وحياة الثقافة التي تتمحور في استيقاظه مبكرًا على أحد المقاعد الخشبية بمنطقة كورنيش النيل بالقاهرة، حيث يجلس لقراءة أحد الكتابين اللذين لا يمتلك غيرهما من ما يزيد على سنتين مع فنجان من القهوة إذا توافر له وأغنية لفيروز يشغلها بجوار أحد العمال على هاتفه المحمول.

قصة مثيرة وراء عمر عادل عمر، الشهير بأبو عبد الله سقراط، الذي اعتاد ترك البيت واختيار حياة الشارع يعلوه غطاء صغير يحميه من برد الشتاء بالشارع حالمًا خلال يومه ليس بالمال ولكن بقراءة الكتب في أي مجال خاصة للأديب المصري نجيب محفوظ والشاعر الفرنسي فيكتور هوجو والكاتب المسرحي الإنجليزي وليم شكسبير لمدة 5 أو 6 ساعات يوميًا أقل وقت يخصصه للقراءة. 

يحكي عمر عادل حكايته في لـ «» قائلًا: «من 2013 وأنا في الشارع طول الوقت مشرد، لكن الموضوع بدأ معايا من زمان لما انفصل أبويا عن أمي لمشكلة كبيرة متعلقة بها، واتجوز أبويا بعدها واحدة  تانية وثالثة وطبعًا أنا و أخواتي الاتنين البنات شوفنا معاملة مرات الأب على حق، فعشت طفولتي كأني غريب في بيتي، وبتعاير طول الوقت بمشكلة أبويه وأمي، فبدأت افتقد لحنية الأم والثقة فيها وكل شيء حلو في الحياة».  

يوضح عمر أنه اعتاد نزول الشارع منذ طفولته لمدة 10 أيام على الأقل ثم يعود للبيت وينزل مرة أخرى بسبب عدم وجود أي جو للأسرية وهو ما سبب له تعقيدات نفسية جعلت حياته مظلمة، لكنه في ذات الوقت لا يحمل ذنب ما وصل إليه لأحد من عائلته، ولا يجعل من قصته شماعة لحياته المأساوية، وببساطة كما يصف هو «أصبحت تائها بين واقع لا أقبله ومستقبل غير مقبل عليه بالمرة».

«لاقيت هروبي من واقعي في الكتب والقراءة» ..  بهذه الجملة يشير عمر إلى أن حبه للقراءة بدأ منذ صغره من بنات عمه اللاتي علمنه المحافظة على الكتب وآداب استعارتها، لافتًا إلى أنه مر بتطور طبيعي في القراءة من روايات الجيب كميكي إلى كتاب المقال في الصحف المصرية ثم الأدب والمسرح العالمي بمختلف كتابهم، كما شديد الشغف لقراءة التاريخ عبر عصوره المختلفة وتخيل كافة شخصياته بذهنه دون الرجوع إلى التلفزيون من دراما أو سينما.

«حوافز تطلعك لقدام وحوافز ترجعك للوراء» .. بهذه الكلمات يصف عمر حياته التي تتأرجح ما بين الفساد والصلاح، حتى بقى لا يعلم حقيقته، هل هو الشرير الذي يفتعل المشاكل ويسرق وينصب ويشرب المخدرات أم المثقف المحب لمساعدة الناس وفعل الخير، لكنه يقر بتقبل نفسه التي تسببت له في خسارة الكثير من عمره، الذي لم يطور نفسه في أي وظيفة ما، أو يبني حياة أسرية وعائلة له.  

يشير عمر إلى أن الكثير من أهله حاولوا مساعدته مؤخرًا، لكنه فقد الأمل في نفسه والحياة، معلقًا: «بقالي 30 سنة بخرب في الدنيا، ولما نويت أتوب بجد الناس عاملتني بأثر رجعي» كما أنه لا يرى ملجأ للهروب من الماضي وضغوطات الحاضر إلا بالكتب والقراءة التي أصبحت معه سلاحا ذا حدين يستخدم أيا منهما كيفما يشاء. 

«أكل دماغي».. بهذه الكلمات يصف عمر واقعة قام فيها بضرب بائع من أجل حصوله على كتاب تهالك عليه الزمن يحمل اسم «وصايا الذبيح -التقي والشيطان في رسائل صدام حسين»، فكان بائع الكتب والورق بالشارع يريد أخذه من أجل بيعه وكسب الرزق منه أما المشرد عمر فكان يريده لقراءته رغم عدم معرفة ما يحويه الكتاب، لافتًا إلى أنه اضطر في إلى منحه الـ 3 جنيهات التي لا يمتلك غيرهما، وعندما رفض بائع الشارع عرضه ضربه وأخد الكتاب، لافتًا إلى أنه بمجرد حصوله على الكتاب شعر كأنه فاز في صراع كبير انتصرت فيه المعرفة على الرزق. 

روى عمر عددًا من أبيات القصائد التي ألفها قائلًا: «محتاجة كام برهان، أنا مش سعيد مهران، ولا انت نبوية ولا حتي هو عليش، سعيد ومات في الآخر بس أنا راح أعيش، صحيح واحد تاني بس أد المكتوب»، «عيل صغير عجيب ودماغه عجباني، في يوم يطير ويروح مكان تاني، حلم وحلمه تاه في زحمة وفي تفاصيل، زي السمك في النيل بيميل مع التيار». 

يختتم عمر قائلًا: «نفسي الناس تساندني وتديني أمل في الحياة وإني أنفع للمستقبل، و استخدم دماغي بجد، واتحط في حتي بتاعي، ومش طالب غير الكتب والروايات اللي يقدر يساعدني يجيبلي أي كتاب على كورنيش النيل بجاردن سيتي». 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صدى البلد ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صدى البلد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق