مارلين سلوم
بعد أسبوعين من انطلاق عرض «سوبرمان»، وصل «المذهلون الأربعة» إلى الصالات ليأخذنا في رحلة إلى عالم آخر من عوالم الأبطال الخارقين، الجمهور يعيش التجربتين ويدخل من دون أن يدري في قلب المنافسة بين شركتي إنتاج هذه الشخصيات والأفلام الخيالية «مارفل» و«دي سي كوميكس»، وهذه المرة وبفضل كثير من النقاط الإيجابية التي تأتي لصالح «المذهلون الأربعة» تتقدم مارفل خطوات وتحقق نجاحاً بأحدث أفلامها، خصوصاً أن مؤلفي «المذهلون الأربعة: الخطوات الأولى» ابتعدوا عن زحمة الشخصيات وكثرة المعارك وضجيجها والصخب الذي يجعل الجمهور تائهاً غير مستوعب لما يحدث ولا للحوار الذي يتعمدون فيه دائماً تشتيت انتباهنا لنشعر بأن ما يحصل أكبر من قدرتنا على الاستيعاب وبأن المؤامرات كبيرة وتدخل فيها شخصيات مهمة من دول وجهات متعددة.. هذا الفيلم ربما يكون الأكثر هدوءاً بين أفلام الأبطال الخارقين، فيمنحك فرصة الاستيعاب والاستمتاع كما يأخذك إلى سحر الصورة في عالم الفضاء والكواكب والنجوم.
عام 1961 ظهر لأول مرة «المذهلون الأربعة» كقصص مصورة ورسوم كرتونية خيالية، وتأخر تحويلها إلى فيلم سينمائي حتى عام 2005، لكن يمكن القول: إن العام الجاري 2025 شهد ولادة جديدة لهؤلاء الأبطال مع فيلم «المذهلون الأربعة: الخطوات الأولى» والذي يبشرنا بلا شك بخطوات ستتوالى مع أفلام قد تتحول إلى سلسلة، فالقصة كغيرها من قصص الأبطال الخارقين تحتمل الكثير من الإضافات والأجزاء، إنما المهم أن تتم مواصلة رحلة هؤلاء بما يرضي الجمهور من ناحية التأليف والإخراج والتمثيل أيضاً، علماً أن أداء الممثلين يكون الأقل تأثيراً في نجاح أو فشل الفيلم، حيث يكون الاعتماد الأكبر على التقنيات والمؤثرات ويلعب المخرج وكل الفريق الفني دور البطولة الحقيقية.. لذلك يمكن القول: إن المخرج مات شاكمان هو بطل «المذهلون الأربعة: الخطوات الأولى»، وبجانبه شركاء في البطولة هم فريق التأليف: جوش فريدمان وإريك بيرسون وجيف كابلان، لبراعتهم في جعل الفيلم سهل الفهم وسلساً في تسلسل الأحداث وقريباً جداً من الأفلام الاجتماعية الدرامية «غير الخيالية».
تقريب المسافات
عشاق الشخصيات الخارقة يعرفون جيداً من هم «المذهلون الأربعة»، ورغم ذلك أراد صناع هذا الفيلم تقريب المسافات بين الجمهور وأبطاله، فاختاروا إعادة التعريف بهم بما يشبه النشرة الإخبارية، تحكي باختصار قصة 4 رواد فضاء انطلقوا من كوكب الأرض 828 في رحلة علمية، فإذا بعاصفة حملت إشعاعاً كونياً غيّر الحمض النووي للرواد الأربعة و«غيّر مسار التاريخ»، أصبحوا يملكون قوى خارقة وعليهم استخدامها لحماية شعبهم، ويقول المذيع: «أصبحوا حماتنا، أصبحوا مصدر إلهامنا»..
الملفت في تلك القصة أن كل أبطالها وشعب الأرض 828 يشبهون كوكبنا ويشبهوننا بلا أي أشكال غريبة ولا تشوهات ولا مخلوقات عجيبة، بل كأننا نشاهد كوكبنا في زمن الستينيات سواء في الأزياء أو الألوان أو تسريحة الشعر وألعاب الأطفال والسيارات والشوارع، حتى الروبوت المساعد للأبطال الخارقين «هيربي» شكله بدائي لا يشبه الروبوتات الحديثة والمتقدمة. كأنها عودة بالزمن يهرب من خلالها المؤلفون من حصار المقارنات مع أي من قصص الخيال التي تستند إلى عالم المستقبل والتكنولوجيا الشديدة التطور.. قبل هذا التعريف بهوية المذهلين، انطلق المخرج بالأحداث من مشهد جمع العالمين المتزوجين ريد ريتشاردز المعروف أيضاً باسم «السيد المذهل» (بيدرو باسكال) وسو ستورم، المعروفة باسم «الفتاة الخفية» (فانيسا كيربي)، تفاجئه بخبر حملها وقد مر عليهما عامان من الانتظار والقلق، تغمرهما السعادة وينقلان الخبر إلى الثنائي المكمّل للفريق، شقيق سو الصغير جوني ستورم، المعروف باسم «الشعلة البشرية» (جوزيف كوين) وصديق ريد المقرب بن جريم والمعروف باسم «الشيء» (إيبون موس-باشراش).. الحلم يتحقق لكن هل سيكون هذا الطفل إنساناً طبيعياً عادياً أم أنه سيحمل قوى خارقة متأثراً بالتحولات التي حصلت لوالديه؟
الطفل المنتظر
نفهم طبعاً أن الطفل المنتظر سيكون له دور في هذا الفيلم، وإلا لما كان خبر الحمل بهذه الأهمية ولما انطلقت منه الأحداث، وبالفعل تظهر سريعاً علامات الحمل على سو، بينما يجري ريد كل الاستعدادات للدخول في عالم المستقبل؛ لكن فجأة تصل راكبة الأمواج الفضية (جوليا غارنر) إلى الأرض مجتاحة مدينة نيويورك، حاملة رسالة من «جالاكتوس» (رالف إينسون) الملتهم للكواكب، لقد قضى على 5 كواكب وسيقضي على الأرض إذا لم يستجب له أهلها، وتحديداً «المذهلون الأربعة»، ولأن الخطر يهدد هذا الكوكب، يقرر ريد الانطلاق مع فريقه بزي الفضاء الذي صممه حديثاً في رحلة لمواجهة «جالاكتوس» والتفاوض معه، لكن الرحلة تنتهي باكتشاف المجموعة أن جالاكتوس يريد الطفل ابن ريد وسو، ومن خلال راكبة الأمواج يحاول خطف الجنين الذي يولد على متن المركبة الفضائية ويتمكن الفريق من إنقاذه والعودة به إلى الأرض سالمين.
مهمة الأبطال تعقدت وأصبحت أصعب، فالمطلوب تقديم فدية لجالاكتوس كي يترك الأرض وشعبها بسلام، الطفل مقابل الأرض، فماذا يفعل «المذهلون»؟ هل يضحون بابنهم، أم يغامرون بمصير الكوكب وكل من عليه؟ طبعاً يستغل جالاكتوس خوف الناس ليوجه إليهم رسائل ويحرضهم على المذهلين، فتنطلق حملات ترفض أنانية مجموعة الأبطال الخارقين الذين كانوا يعتبرونهم المنقذين والملهمين النموذجيين، وتنقسم الآراء بين مؤيد لتسليم الطفل من أجل إنقاذ الشعب والأرض، ورافض الخضوع لتهديدات جالاكتوس.. وأمام هذه الحيرة، يجد ريد وسو طريقة لمواجهة عدوهم وإغرائه بتسليمه المولود الجديد.
مغامرة سريعة
من مميزات الفيلم أنه يجعلنا نعيش مغامرة سريعة الإيقاع، تحقق المتعة للجمهور حتى في مشاهد الحركة والانتقال بين النجوم والمؤثرات البصرية والأداء المقنع لأبطاله، حيث يلمس الجمهور التناغم الكبير بين مجموعة الأبطال الأربعة، حتى الروبوت هيربي ظريف ومحبب، والملفت في هذا الفيلم أنه يمنح كل شخصية مساحة كافية للتألق، من دون أن يجعل من ريد أو بيدرو باسكال بطله الأوحد، فمثله تبرع فانيسا كيربي بدور سو ولها تأثير مهم في مجرى الأحداث، كذلك يتميز جوزيف كوين بأداء دور شقيق سو المتهور والمندفع والذي يبدو «طائشاً» لكنه يفاجئ شركاءه والجمهور بشدة ذكائه وقدرته على تغيير مسار الأحداث، بينما يتمتع بن بمشاعر مرهفة وقلب طيب وبراءة طفولية رغم مظهره الخشن وضخامته ويؤديه بإجادة إيبون موس-باشراش.
التحرر من القيود
يقول فيلم «الأربعة المذهلون: الخطوات الأولى»: إن أبطال مارفل الخارقين يعيشون على «الأرض 828» لا على كوكبنا، ربما تكون هذه حجة ليتحرر صناع الفيلم من قيود قد تأخذ أبعاداً سياسية أو يتحرروا من ربط الأحداث بزمان ومكان، رغم تحديدهم الأحداث في مدينة نيويورك وقد شاهدنا العدو العملاق يمر من أمام تمثال الحرية، ونحن نعلم جيداً أن جذور كل الأبطال الخارقين لا بد أن تنبت من أمريكا ولا بد أن يأتي من ينقذ الأرض وشعوبها وكل من عليها من أي خطر وزوال، لا بد أن يأتي من أمريكا؛ لذلك تبدو تسمية كوكب الأبطال الخارقين «الأرض 828» كتمويه ليس أكثر، ولا تستوقف الجمهور أو ربما لا يلتفت إليها كثيراً؛ فالمهم أن المتعة تحققت وتسارع الأحداث ينسيك أنك جلست لنحو ساعتين تشاهد فانتازيا لا علاقة لها بالواقع وبطولات من الخيال إنما سحرها يرضيك ويغريك ويمنحك سعادة المشاهدة، ويفتح باباً لمرحلة جديدة من المغامرات، فهل مع وصول طفل جديد يصبح المذهلون خمسة؟.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.