عرب وعالم / السعودية / عكاظ

من إلى : دونالد ترمب والسعودية بين زيارتين تصنعان التاريخ !

لم تكن زيارة الرئيس دونالد ترمب إلى المملكة العربية في مايو 2017 مجرّد حدث بروتوكولي، بل كانت لحظة مفصلية أرست نمطاً جديداً من الشراكة الإستراتيجية بين وواشنطن، ووثّقت تحول السعودية إلى مركز ثقل في إعادة تشكيل الشرق الأوسط. واليوم، بعد مرور ثمانية أعوام، يعود ترمب مجدداً إلى السعودية في 2025 خلال ولايته الثانية، ليجعل من الرياض مرة أخرى أول محطة خارجية له، في مشهد يحمل رمزية متكررة، وواقعاً سياسياً واقتصادياً متغيراً، لكنه متين في ثوابته.

2017: زيارة التأسيس وبناء التحالفات

عند انتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة عام 2016، كانت السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط في مرحلة ضبابية. فجاءت زيارته الأولى إلى السعودية في مايو 2017 كخطوة جريئة تعيد ضبط العلاقات مع الحلفاء التقليديين، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية.

شهدت الزيارة ثلاث قمم تاريخية (سعودية ـ أمريكية، خليجية ـ أمريكية، إسلامية ـ أمريكية)، وحملت معها اتفاقيات تجاوزت قيمتها 400 مليار دولار، وتأسيس «مركز اعتدال» لمكافحة الفكر المتطرف، وتأكيد التحالف في مواجهة التحديات الإقليمية، وخاصة تدخلات إيران.

لكن الأثر الأهم كان رمزياً وإستراتيجيا: ترمب أرسل رسالة إلى العالم بأن السعودية لم تعد مجرد حليف نفطي، بل شريك سياسي وأمني في قيادة النظام الإقليمي الجديد.

2025: زيارة التثبيت وقراءة التحولات

عادت السعودية لتكون المحطة الأولى للرئيس ترمب في ولايته الثانية عام 2025، في مشهد يعبّر عن ثقة متبادلة وعلاقات بلغت مستوى غير مسبوق من العمق الإستراتيجي. لكن هذه الزيارة جاءت في سياقات دولية مختلفة:

• المنطقة شهدت تحولات كبرى، من تطبيع العلاقات بين دول وإسرائيل، إلى تطورات في الملف الإيراني واليمني.

• المملكة تطورت داخلياً بشكل ملحوظ، إذ أصبحت ورشة عمل كبرى ضمن رؤية 2030، مع تنوّع اقتصادي، وإصلاحات اجتماعية، ونمو في النفوذ الإقليمي والدولي.

زيارة ترمب الثانية لم تكن لتأسيس علاقة، بل لتثبيتها وتعميقها، عبر ملفات والتقنية والأمن والدفاع، ومشروعات استثمارية ضخمة تُجسّد الثقة الأمريكية المتزايدة في الاقتصاد .

نقاط الالتقاء بين الزيارتين

أخبار ذات صلة

 

• الرمزية الجغرافية: أن تكون الرياض أول محطة لرئيس أمريكي جديد (أو عائد إلى الرئاسة) مرتين متتاليتين، فهذا يحمل دلالة واضحة بأن السعودية تمثل العمود الفقري للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

• التحولات السعودية: في كلتا الزيارتين، كانت المملكة في طور تحوّل كبير؛ في 2017 كانت تطلق رؤية 2030، وفي 2025 تحصد ثمارها.

• الملف الإيراني: كان حاضراً في كلتيهما، لكن بزاويتين مختلفتين: من المواجهة الصريحة إلى محاولة فرض التوازن الذكي.

• الاستثمار في الشباب والإصلاح: ترمب وجد في رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان مشروعاً يلتقي مع مصالح أمريكا: اقتصاد مفتوح، مجتمع حيوي، وحليف مستقر.

انعكاسات الزيارتين على مستقبل المملكة

نجحت السعودية، عبر الزيارتين، في تثبيت مكانتها كدولة محورية في المنطقة والعالم، لا تُقاس أهميتها فقط بالنفط، بل بتأثيرها السياسي، وقدرتها على بناء التوازنات.

كما ساعدت الزيارات في تسريع الاستثمارات، وتعزيز صورة المملكة كوجهة جاذبة عالمياً، ودفع عجلة التعاون في مجالات التكنولوجيا، الأمن السيبراني، الطاقة المتجددة، والفضاء.

أخيراً: شراكة من نوع مختلف

ما بين 2017 و2025، لم تتغير السعودية فقط، بل تغيّر العالم. لكن ما بقي ثابتاً هو هذه العلاقة المتنامية بين الرياض وواشنطن، التي لم تعد قائمة على المصالح التقليدية فحسب، بل على رؤية مستقبلية تبني تحالفات جديدة لعصر جديد.

زيارتا ترمب للسعودية، بفارق زمني ومعنوي، ليستا مشهداً دبلوماسياً عابراً، بل وثيقة سياسية تؤرخ لعصرٍ سعوديٍّ جديد، تتقدّم فيه المملكة بثقة نحو العالمية، بثبات الدور، واتساع الأثر.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا