الطفل / سيدتى

هل غيّرت فيديوهات الثواني طريقة تفكير المراهقين والأطفال؟ 

  • 1/6
  • 2/6
  • 3/6
  • 4/6
  • 5/6
  • 6/6

تحوّلت مقاطع الفيديو القصيرة على الإنترنت من مجرد وسيلة ترفيهية بسيطة إلى جزء لا يتجزأ من حياة العديد من الأطفال والمراهقين، فما كان يُستخدم سابقًا لملء أوقات الفراغ، أصبح اليوم يُشكّل طريقة استرخاء الشباب وتواصلهم وتكوين آرائهم، حيث تجذب منصات مثل تيك توك، وإنستغرام ريلز، ودويين، ويوتيوب شورتس مئات الملايين من المراهقين دون سن الثامنة عشرة عبر منصات عرض مخصصة باستمرار. فهل غيّرت فيديوهات الثواني طريقة تفكير المراهق؟ تابعي آراء المتخصصين.

تتميز هذه التطبيقات بطابعها الحيوي


تتميز هذه التطبيقات بطابعها الحيوي والودود، إذ توفر طرقًا سريعة للوصول إلى الفكاهة والاتجاهات الرائجة والتواصل، إلا أن تصميمها يشجع على التصفح السريع لفترات طويلة، وهو ما قد يصعب على المستخدمين الصغار تحمله. لم تُصمم هذه التطبيقات أبدًا مع وضع الأطفال في الاعتبار، على الرغم من أن العديد منهم يستخدمونها يوميًا، وغالبًا بمفردهم .
بالنسبة لبعض الأطفال في سن ما قبل المراهقة، تساعد هذه المنصات في بناء الهوية، وإثارة الاهتمامات، والحفاظ على الصداقات. أما بالنسبة لآخرين، فإن تدفق المحتوى يعيق النوم، ويزيل الحدود الشخصية، أو يضيّق وقت التأمل والتفاعل الهادف.
لا يتعلق الاستخدام الإشكالي بالدقائق التي يقضيها المستخدم بقدر ما يتعلق بأنماط التصفح التي تصبح قهرية أو يصعب التوقف عنها. وقد تؤثر هذه الأنماط على النوم والمزاج والتركيز والدراسة والعلاقات. وقد صُممت مقاطع الفيديو القصيرة (التي تتراوح مدتها عادةً بين 15 و90 ثانية) لجذب رغبة الدماغ في التجديد. كل تمريرة تعد بشيء مختلف، سواء أكانت مزحة أو مقلبًا أو صدمة، ويستجيب نظام المكافأة على الفور.
ونظراً لأنّ البثّ نادراً ما يتوقف، فإنّ فترات الراحة الطبيعية التي تساعد على إعادة ضبط الانتباه تتلاشى. ومع مرور الوقت، قد يُضعف ذلك القدرة على ضبط النفس والتركيز المستمر. وقد وجد تحليلٌ أُجري عام وشمل 71 دراسة ونحو 100 ألف مشارك، وجودَ ارتباطٍ متوسط بين الاستخدام المكثّف للفيديوهات القصيرة وانخفاض القدرة على ضبط النفس وقصر مدى الانتباه.

أثر مقاطع الفيديو القصيرة على الصحة النفسية للمراهقين؟

أثر مقاطع الفيديو القصيرة على الصحة النفسية للمراهقين؟


لا توجد علاقة مباشرة بين مشاهدة الفيديوهات القصيرة ومشاكل الصحة النفسية عند المراهق. مع ذلك، فإن الاستخدام المفرط لمنصات الفيديوهات القصيرة، أو قضاء وقت طويل في مشاهدتها، قد يؤثر على الصحة النفسية بطرق مختلفة.

1. قد يؤدي تصفح مقاطع الفيديو القصيرة إلى الشعور بالقلق

قد يُشكل التدفق المستمر للمحتوى الجديد، الذي لا ينضب بطبيعته، ضغطًا على الأطفال لمواكبة أصدقائهم والمؤثرين. وبالإضافة إلى سرعة انتشار هذه الفيديوهات، قد تُحاكي تجربتهم أعراض التوتر والقلق عند المراهق، مثل سرعة الانفعال وصعوبة الاسترخاء. وقد تناولت العديد من الدراسات هذه المسألة، منها مقال نُشر عام ٢٠٢٢ في مجلة "مونيتور أون سايكولوجي" الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس، والذي في كيفية مساهمة فرط المعلومات في الإجهاد النفسي والقلق والإرهاق الذهني.

2. قد يساهم محتوى وسائل التواصل الاجتماعي في انخفاض تقدير الذات

قد تمتلئ شاشة طفلك بصور مثالية وأنماط حياة تبدو "مثالية". المقارنة المستمرة، التي تسرق الفرح، قد تؤدي إلى شعور بعدم الكفاءة، وعدم الرضا بشكل عام. تشير الدراسات إلى أن التعرض المطول لهذا النوع من المحتوى قد يزيد من خطر الإصابة باضطرابات المزاج .

3. قد يؤدي تصفح الإنترنت، وخاصة قبل النوم، إلى اضطراب النوم

إذا كنت تنام وهاتفك بجانب سريرك، فأنت تعلم مدى صعوبة مقاومة إغراء التصفح. غالباً ما ترتبط هذه الرغبة في مواصلة المشاهدة بمشاكل النوم. ولأن مشاهدة الأطفال والمراهقين في وقت متأخر من الليل غالباً ما تحدث دون إشراف، فقد تتأثر روتيناتهم اليومية واستيقاظهم المبكر.
إن مشاهدة المحتوى المحفز قبل النوم تنشط العقل، وبالإضافة إلى الضوء الأزرق الذي ينبعث من الشاشات، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تأخير النوم ويؤدي إلى جودة نوم أسوأ بشكل عام.
تُظهر الأبحاث باستمرار أن قلة النوم تؤثر على كل من الأداء الأكاديمي والرفاهية العاطفية، مما يجعل الأطفال أكثر عرضة للتهيج وأقل قدرة على التركيز خلال النهار.

4. الإفراط في استخدام الشاشات

من أهم العوامل للحد من التعرض للفيديوهات القصيرة، منطقياً، هو تقليل الوقت الذي يقضونه أمام الشاشات. فبدون توجيه أو تحديد وقت استخدام الشاشات، قد يجد الأطفال والمراهقون صعوبة في ضبط أنفسهم، فيقضون ساعات طويلة على الإنترنت دون أن يدركوا الوقت الذي يقضونه. إذا لاحظت أنهم يقضون وقتاً أطول من المعتاد على الأجهزة، أو يتخلون عن الأنشطة التي كانوا يستمتعون بها لصالح الشاشات، أو يسمحون لوقتهم أمام الشاشات بالتأثير سلباً على نومهم أو دراستهم أو حياتهم الاجتماعية، فمن المهم أن تطمئن عليهم.

5. تغيرات في العادات الاجتماعية والنشاطية

من العلامات التحذيرية الأخرى التي يجب الانتباه إليها التغيرات في كيفية استغلال اوقات فراغ الأطفال . فإذا كان طفلك يقضي وقتاً أطول حبيساً في غرفته، ويتجنب مقابلة أصدقائه، أو يتخلى عن الأنشطة التي كان يستمتع بها سابقاً، مثل الرياضة أو اللعب في الهواء الطلق أو غيرها من الهوايات غير الإلكترونية، فقد يشير ذلك إلى وجود مشكلة.

الأطفال الصغار أكثر عرضة للإصابة بالتوتر

الأطفال الصغار أكثر عرضة للإصابة بالتوتر


تركز معظم الأبحاث على المراهقين، لكن الأطفال الأصغر سناً لديهم قدرة أقل على ضبط النفس وإحساس أكثر هشاشة بالهوية، مما يجعلهم عرضة بشكل كبير للتأثير العاطفي للمحتوى السريع.
إنّ تعريض الأطفال لمواد لم يكن من المفترض أن يشاهدوها يزيد من المخاطر، وتصميم الفيديو القصيرة قد يزيد من احتمالية حدوث ذلك. فبسبب ظهور المقاطع فورًا وتشغيلها تلقائيًا واحدة تلو الأخرى، قد يتعرض الأطفال لمشاهد عنيفة أو تحديات ضارة أو محتوى غير مناسب قبل أن تتاح لهم الفرصة لاستيعاب ما يرونه أو صرف أنظارهم.
على عكس مقاطع الفيديو الطويلة أو منشورات وسائل التواصل الاجتماعي التقليدية، لا يوفر المحتوى القصير أي سياق تقريبًا، ولا تحذير، ولا فرصة للاستعداد عاطفيًا. فبمجرد تمريرة واحدة، قد يتحول المحتوى فجأة من سخيف إلى مزعج، وهو أمر صادم بشكل خاص للأدمغة النامية.
مع أن هذا المحتوى قد لا يكون غير قانوني دائمًا، إلا أنه قد يكون غير مناسب لمرحلة نمو الطفل. تتعلم الأنظمة الخوارزمية من لحظة وجيزة من التعرض، وقد تُزيد من انتشار محتوى مشابه في موجز الأخبار. هذا المزيج من الظهور الفوري، وانعدام السياق، والحدة العاطفية، والتعزيز السريع، هو ما يجعل المحتوى غير المناسب في مقاطع الفيديو القصيرة إشكاليًا بشكل خاص للمستخدمين الصغار.
لكن ليس كل طفل يتأثر بنفس الطريقة. فالأطفال الذين يعانون من القلق أو صعوبات في التركيز أو تقلبات عاطفية يبدو أنهم أكثر عرضة للتصفح القهري وللتقلبات المزاجية التي تتبعه.
تشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة دورية، حيث ينجذب الشباب المصابون باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) بشكل خاص إلى المحتوى السريع، بينما قد يؤدي الاستخدام المفرط إلى تفاقم الأعراض التي تجعل ضبط النفس صعبًا. كما قد يلجأ الأطفال الذين يعانون من التنمر أو التوتر أو عدم استقرار الأسرة أو قلة النوم عند الأطفال إلى تصفح الإنترنت في وقت متأخر من الليل للتأقلم مع المشاعر الصعبة. هذا الأمر بالغ الأهمية لأن الطفولة فترة حاسمة لتعلم كيفية بناء العلاقات، وتحمل الملل، والتعامل مع المشاعر غير المريحة. عندما تُملأ كل لحظة هادئة بوسائل ترفيه سريعة، يفقد الأطفال فرص ممارسة أحلام اليقظة، وابتكار الألعاب، والدردشة مع العائلة، أو ببساطة ترك أفكارهم تسبح بحرية.
كما يُعدّ الوقت غير المنظم جزءاً من كيفية تعلّم العقول الشابة تهدئة نفسها وتنمية التركيز الداخلي. ومن دونه، قد تضعف هذه المهارات .

كيف نجنب أبناءنا مشاكل فيديوهات الثواني؟

كيف نجنب أبناءنا مشاكل فيديوهات الثواني؟


تلوح في الأفق بوادر تغيير مشجعة مع بدء الحكومات والمدارس في معالجة قضايا السلامة الرقمية بشكل أكثر وضوحاً. كالآتي

  • تشجع التوجيهات القانونية الجديدة المدارس في بعض الدول على دمج السلامة لتجنب مخاطر الإنترنت ومحو الأمية الرقمية في المناهج الدراسية.
  • تقييد استخدام الهواتف الذكية خلال اليوم الدراسي، وحث منظمات مثل منظمة العفو الدولية المنصات على تقديم إعدادات افتراضية أكثر أماناً، وتحسين التحقق من العمر، وزيادة الشفافية حول الخوارزميات.
  • اعلمي أن الحوار المفتوح مع الأطفال يساعدهم على فهم عاداتهم وبناء عادات صحية. يمكن للوالدين مشاهدة مقاطع الفيديو معًا، ومناقشة ما يجعل بعض المقاطع جذابة، واستكشاف كيف أثر محتوى معين على مشاعر الطفل. ولا يعني الإنصات أن رأيهم هو الرأي الوحيد المهم، بل يجب تقدير وجهة نظرهم، مع مشاركة مخاوفك أيضًا. قدّمي لهم الأدلة واشرحي لهم بأسلوب مبسط كيف يؤثر الإفراط في استخدام الشاشات على النوم والتركيز والمزاج. هذا يساعدهم على فهم "السبب" بدلاً من مجرد "لأنك لا تستطيع".
  • ضعي روتيناً عائليًا بسيطًا، كإبعاد الأجهزة الإلكترونية عن غرف النوم أو تحديد وقت مشترك للتوقف عن استخدامها، يُسهم في حماية النوم والحدّ من التصفح الليلي. كما أنّ تشجيع الأنشطة غير الإلكترونية والهوايات والرياضة للأطفال وقضاء الوقت مع الأصدقاء يُساعد أيضاً في الحفاظ على توازن صحي.
  • يمكن أن تكون مقاطع الفيديو القصيرة إبداعية ومضحكة ومريحة. وبفضل الدعم المدروس والسياسات المتجاوبة وتصميم المنصات الآمن، يستطيع الأطفال الاستمتاع بها دون المساس بصحتهم أو نموهم.
  • هناك العديد من الطرق المختلفة التي يمكنك أنت وطفلك من خلالها تقليل المخاطر المرتبطة بمشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة واستهلاك محتوى مواقع التواصل الاجتماعي، دون اللجوء إلى الحظر أو إثارة الجدال. ومن بين أكثر الطرق فعالية التي أقترحها ما يلي:
  • كوني قدوة لأطفالك فهم يتعلمون مما يرونه أكثر مما يسمعونه. إذا كنت تستخدمين هاتفك بكثرة أو تتفاعلين مع محتوى وسائل التواصل الاجتماعي، فمن الصعب أن تتوقعي من الأطفال والمراهقين ألا يفعلوا الشيء نفسه. الاستمرارية هي الأساس.
  • شجعي الأنشطة العائلية غير المتصلة بالإنترنت، وقدّمي اقتراحات تتناسب مع اهتمامات طفلك. سيساعده ذلك على تحقيق توازن أفضل بين حياته على الإنترنت وخارجها.
  • يمكنكم قضاء أوقات ممتعة معًا عبر الإنترنت أيضًا. مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة معًا قد تكون ممتعة وتساعد على توطيد العلاقات. كما أنها وسيلة لفهم أذواقهم وإثارة نقاشات هادفة.
  • عرّفي طفلك على الوسائط الرقمية والمحتوى الذي تستمتعين أنت أيضاً بمشاهدته (شريطة أن يكون مناسباً لعمره). هذا يخلق مساحة للمشاركة والتواصل.
  • اعلمي أن عقاب الطفل المباشر، كسحب جميع الأجهزة، ليس دائماً الأسلوب الأمثل، ولا يُسهم في بناء عادات صحية مشتركة. ابدأي بالفضول والحوار: اسأليهم عن سبب انجذابهم لهذا النوع من المحتوى ، واعملوا معاً على وضع قواعد واضحة تسمح باستخدام أكثر توازناً.
  • لا تمنعي أطفالك من مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة، بل ادعميهم في إيجاد التوازن. فبالتوجيه والتفهم ووضع حدود صحية، يستطيع الأطفال الاستمتاع بجوانب التكنولوجيا الإيجابية مع إعطاء الأولوية لنموهم وراحتهم وعلاقاتهم.


*ملاحظة من «سيدتي»: قبل هذه الوصفة أو هذا العلاج، عليك استشارة طبيب متخصص

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا