تحقيق: عبد الرحمن سعيد
في ظل التطور التكنولوجي العالمي الهائل، لم تعد قاعات الدراسة كما كانت قبل بضع سنوات، فقد دخل الذكاء الاصطناعي إلى الفصول، وسرعان ما تحوّل «شات جي بي تي» من أداة مساعدة إلى رفيق دائم، يعتمد عليه بعض الطلبة في حل الواجبات والمسائل الصعبة، بل وتنظيم المراجعات وتحضير الأبحاث والمشروعات، ومع هذا التحول، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل هؤلاء الطلبة ومدة تأثير التكنولوجيا في أذهانهم، وهل أصبح الاعتماد على تلك الأدوات وسيلة متطورة للغش، أم أنه مجرد داعم ومُعين؟
عدد من المسؤولين الأكاديميين أكدوا ل«الخليج»، أن الجامعات لا تمنع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لكنها تعمل على تقنيين استخدامه، بحيث لا يؤثر سلباً في الطلاب، كما أنها استحدثت أنظمة ذكية وبرامج تكشف النصوص والمواضيع التي ينفذها الذكاء الاصطناعي مع الكشف عن مصادرها.
أطلقت جامعة أبوظبي مؤخراً المبادئ التوجيهية لاستخدام تطبيق «شات جي بي تي» بهدف مساعدة طلبتها وأعضاء هيئتها التدريسية على الاستخدام المثالي لأحدث أدوات الذكاء، وهو ما كشفه بسام مرة مدير وحدة القبول والتسجيل في الجامعة، وأشار إلى أن هذا الإعلان ترجمة لالتزام الجامعة بتطوير أساليب التدريس وتجارب تعلم الطلبة والارتقاء بقدراتهم البحثية باستخدام آخر ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي المبتكرة، بالإضافة إلى أن الجامعة تحتضن مكتب «النزاهة الأكاديمية» الذي يلعب دور رفع الوعي للطلبة في طريقة استخدام منصات الذكاء الاصطناعي.
وأكد أن هناك عقوبات صارمة لإساءة استخدام منصات الذكاء الاصطناعي للطلبة، تصل إلى إنذار أو رسوب في المساق أو توقيف الطالب عن الفصل الدراسي، وفي بعض الحالات تصل إلى فصل نهائي من الجامعة إذا لم يلتزم الطالب بالمعايير.
وبين بسام مرة، أن المبادئ الموجهة لكل من الطلبة وأعضاء هيئة التدريس تشدد على الاستخدام المسؤول والأخلاقي لتطبيق «شات جي بي تي» بما يتماشى مع سياسات وإجراءات جامعة أبوظبي، مؤكداً ضرورة فهم أن المحتوى الذي تقدمه المنصة قد لا يكون دقيقاً، ولا بد من مراجعته، لضمان الاستخدام السليم للتطبيق.
وذكر أنه يمكن لأعضاء هيئة التدريس الاستفادة من إدراج تقنية الذكاء الاصطناعي في مناهجهم لإثراء أساليب التدريس، مع العلم أن الجامعة توفر الدورات التدريبية اللازمة لتطوير مهاراتهم.
توظيف المهارات
كشف الدكتور أنس القضاة عميد كلية إدارة الأعمال في جامعة ليوا، عن تحديث المناهج وإضافة حوالي 13 برنامجاً وتخصصاً جديداً في مجالات الذكاء الاصطناعي المختلفة، وتخصيص ورش عمل للطلبة لتعليمهم وتثقيفهم حول آليات استخدام الذكاء الاصطناعي السليمة، ويتم التركيز على الطلاب الجدد بحيث لا يكون الاعتماد كاملاً على الذكاء الاصطناعي، حيث يجب توظيف المهارات وتنميتها لرفد سوق العمل بخريجين قادرين على تنفيذ مختلف المهام، مؤكداً على أن الطلاب الذين يسيئون استخدامات أنظمة الذكاء الاصطناعي ومنصاته تطبق عليهم إجراءات قد تصل إلى الفصل.
وأضاف: «لدينا اشتراكات في برامج عالمية صممت بهدف الكشف عن النصوص التي تمت صياغتها بشكل كامل بالذكاء الاصطناعي وتقنياته المختلفة، كما أنها قادرة على تحديد مصادر المعلومات الرئيسية، ومن خلال تلك البرامج تمكنا من رصد العديد من أساليب إساءة استخدام أدوات وأنظمة ومنصات الذكاء الاصطناعي، وذلك في مشاريع التخرج والأبحاث العلمية والتكليفات والعروض التقديمية.
ولفت إلى أن الجامعة تسمح باستخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي دون تعطل عقول الطلبة والاعتماد عليها بشكل كلي، حيث يمكن اللجوء للمصادر الرسمية لتجميع المعلومات والقراءة والتثقيف ومن ثم تكوين فكرة والتنفيذ اليدوي الذي يثقل مهارات الطلبة.
وأكد أنه يجب ألا يحول إدراكنا التام للمشهد العالمي المتطور للتكنولوجيا وتأثيراته على المجتمع، دون إعطاء الأولوية للاعتبارات الأخلاقية، وأن نشجع الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي.
قالت الدكتور خديجة الطنيجي من قسم الاتصال الخارجي والشراكات في كليات التقنية العليا، إن أنظمة الذكاء الاصطناعي وأدواته ومنصاته تحديداً «شات جي بي تي» منتشرة ومتاحة للجماهير بشكل عام، ونبذل قصارى جهدنا على أن تتم الاستفادة منها ولكن في ظل تقنينها وعدم اللجوء للاعتماد الكلي عليها.
وأكدت على أن كليات التقنية العليا كجهة تعليمية تستخدم برامج عالمية مخصصة للكشف عن الأبحاث والتقارير والمشاريع وغيرها من المواضيع التي يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تنفيذها بشكل كامل، وبناء عليه تصبح إدارة الكلية قادرة على قيادة الطلبة للتفكير الحر والعميق، ليجتهدوا في مواضيع البحث العلمي، والحد من عملية النسخ العشوائي بدون فهم.
ولفتت إلى وضع قوانين صارمة للتعامل مع الغش، مع العلم أنها لا تمنع استخدام تلك الأدوات لكن تقنن استخدامها، وترسخ ذلك في نفوس الطلبة حيث تنظم باستمرار ورشاً تعليمية من أول يوم دراسي، لتوعية الطلاب بخطأ وأضرار الغش وأشكاله، وبالتالي يكون عندهم علم بحقوقهم واتباع الشروط الأكاديمية المطبقة، كما أنها تعقد ورشات توعية فردية بين أعضاء هيئة التدريس والطلبة لتوعيتهم حول تلك المخاطر.
ولفتت إلى أن الاعتماد الكلي على أنظمة الذكاء الاصطناعي قد لا يعطي النتيجة المرجوة منه، حيث إنه أحياناً يتطرق لمواضيع بعيدة عن الموضوع الأساسي، لذا يجب على الطالب أن يكون على علم بالأبحاث التي يجريها، نظراً لأن البحوث بحر عميق ومتفرع، وعند تكليف الطالب تغطية مادة معينة بمستوى معين وهدف معين يكون ضمن المخطط من المنهاج الأكاديمي وليس عشوائياً.
صورة واضحة
أكد عدد من الطلبة التقتهم «الخليج»، أن أنظمة الذكاء الاصطناعي أصحبت جزءاً لا يتجرأ من يومهم الدراسي، حيث إنهم يعتمدون عليها في حل الواجبات وتنفيذ الأبحاث والمشاريع والعروض التقديمية وغيرها، ولكن بفضل التوعية والإرشاد التي يحصلون عليها من جامعاتهم يعتمدون على تلك الأدوات ولكن بنسب معينة لتكوين صورة واضحة ومن ثم تنفيذ المهمة بأنفسهم.
فيما أشار الطالبان، حمدان فؤاد باكله ومحمد النهدي، إلى أنهما يعتمدان على بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل «شات جي بي تي» في حل الواجبات وتنفيذ المهام، لكن مع مراجعة دقيقة تتضمن التأكد والتحقق من كافة المعلومات، الأمر الذي يسهل آلية تنفيذ المهام وليس إلغاءها كلياً.
مبادرات الجامعة
يرى سيف أحمد المصعبي، طالب جامعي، أن الجانب الإيجابي في مبادرات الجامعات بتوعية الطلبة تتلخص في التوعية وليس المنع، نظراً لأن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً لا يتجزأ من حياة الطالب اليومي، لكن الفكرة تكمن في تحقيق الاستفادة القصوى منه والفائدة المرجوة دون الإخلال بمعدل التحصيل العلمي الذي يجب أن يحصل عليه كل طالب.
ورش دورية
قال أحمد حسن الهلالي، طالب جامعي، إنه منذ التحاقه بالجامعة من اليوم الأول وهناك ورش عمل دورية تعقد بالتنسيق بين إدارة الجامعة وأعضاء هيئة التدريس لتوعيتهم حول مخاطر الإفراط في استخدام الذكاء الاصطناعي والاعتماد الكلي عليه، ولما له من أضرار في تعطيل عقولنا وفي بعض الأحيان يقودنا لنتائج غير صحيحة وغير دقيقة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
