اقتصاد / ارقام

الخام الفنزويلي ثقيل وعالي الكبريت .. لكن هل ما زال منافسًا في الأسواق؟

  • 1/3
  • 2/3
  • 3/3


أعاد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في ضربة عسكرية مفاجئة نفذتها الولايات المتحدة، تسليط الضوء على مستقبل قطاع النفط في البلاد، في ظل موقع كأحد أبرز منتجي الخام الثقيل، وإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نيّته السماح لشركات أميركية بإدارة البنية التحتية للطاقة فيها.

 

ورأى عدد من المحللين تحدثوا إلى أرقام أن هذا الحدث قد يُشكّل نقطة تحول في مسار الصناعة النفطية الفنزويلية، إذ يعيد تسليط الضوء على الاحتياطات الضخمة من الخام الثقيل عالي الكبريت، وفرص الاستثمار المتوقعة في حال حدوث انتقال سياسي سلس ورفع تدريجي للعقوبات.

 

خلفية تاريخية: من الاكتشاف إلى التأميم والنفوذ النفطي العالمي

 

فنزويلا تعد من أقدم الدول النفطية، حيث اكتشف النفط فيها مطلع القرن العشرين، وكانت من الدول الخمس المؤسسة لمنظمة "أوبك" عام 1960، وتم تأميم القطاع عام 1976 بإنشاء شركة النفط الوطنية (PDVSA)، التي تحولت لاحقًا إلى إحدى كبرى شركات عالميًا.

 

وساهمت الطفرة النفطية في ترسيخ اعتماد البلاد الكامل على الخام، دون تنويع اقتصادي حقيقي، ما جعل الاقتصاد الفنزويلي شديد التأثر بتقلبات أسعار النفط.

 

نوعية الخام الفنزويلي وموقعه في السوق العالمية

 

وقال هومايون فلكشاهي، كبير محللي السلع في شركة كبلر - Kpler، لـ أرقام، إن الخام الفنزويلي يعد من النوع الثقيل عالي الكبريت، وينافس الخام الكندي والمكسيكي وبعض درجات الخام الإيراني وخامات الشرق الأوسط، خصوصًا في السوق الآسيوي.

 

وأشار إلى أن والولايات المتحدة تعدان من أبرز مستوردي النفط الفنزويلي، في حين تعتمد كوبا عليه لتغذية نشاطها التكريري.

 

وأضاف فلكشاهي أن الولايات المتحدة قد تكون سعت من خلال هذه العملية إلى زيادة الضغوط على كل من الصين وروسيا، حيث تستورد الأولى كميات كبيرة من الخام الفنزويلي، بينما تصدّر الثانية مادة "النافثا" المخفِّفة اللازمة لنقل النفط الثقيل من فنزويلا.

 

مصدر الرسم البياني: كبلر

 

ووفقًا لبيانات "كبلر"، كانت الصين تستورد نحو 400 ألف برميل يوميًا في 2025، وكوبا بين 11 و16 ألفًا، فيما واصلت الولايات المتحدة استيراد ما يقارب 145 ألف برميل يوميًا عبر إعفاءات مخصصة لشيفرون، رغم العقوبات.

 

ومنذ بدء الحصار في 10 ديسمبر، انخفضت صادرات النفط الفنزويلي من نحو 960 ألف برميل يوميًا في بداية ديسمبر إلى 300 ألف فقط في الأسبوع الأخير من الشهر، بحسب كبلر.

 

فرص التوسع بعد رفع العقوبات.. ومتى يمكن أن يعود الإنتاج إلى سابق عهده؟

 

أشار فلكشاهي إلى أن الإمدادات من الدول غير الأعضاء في "أوبك+" مرشحة للذروة في 2026 أو 2027، ما يجعل فنزويلا مرشحة كمصدر رئيسي لنمو المعروض، في حال رفعت العقوبات وضُخّت استثمارات كافية.

 

وبحسب تقرير كبلر، فإنه في حال تم رفع العقوبات وتشكلت حكومة انتقالية، فإن الإنتاج قد يرتفع إلى 950 ألف برميل يوميًا خلال 3 أشهر، ويصل إلى 1.1 – 1.2 مليون برميل يوميًا بنهاية 2026، وربما 1.7 – 1.8 مليون برميل يوميًا بحلول 2028.

 

لكن التقرير أكد أن العودة إلى إنتاج 2 مليون برميل يوميًا تتطلب إصلاحات شاملة في شركة النفط الوطنية الفنزويلية، بالإضافة إلى توقيع عقود استثمارية جديدة مع شركات أجنبية.

 

شركة النفط الفنزويلية تحت المجهر

 

إلياس فيرير، مدير شركة  Orinoco Research

 

من جانبه، قال إلياس فيرير، مدير شركة  Orinoco Research، وهي شركة استشارية للمستثمرين الأجانب في فنزويلا، إن السبب الرئيسي وراء تدهور إنتاج النفط يعود إلى "الإدارة الجشعة للقطاع"، حيث استُخدمت الإيرادات لتمويل نفقات الدولة، من الخدمات العامة إلى دعم العملة والفساد، دون استثمار حقيقي في تطوير الحقول أو البنية التحتية.

 

وأضاف أن شركة النفط الفنزويلية شهدت صراعات داخلية حادة، وصلت إلى حد قيام بعض التنفيذيين بشراء أصول في الخارج لإخفاء الأرباح.

 

وبيّن أن الإنتاج كان يتحسن فقط في فترات الانفتاح على الاستثمار الأجنبي، كما حدث في التسعينيات، أو في شراكات مثل تلك التي عقدتها مع شيفرون، أو عبر نموذج العقود الجديدة المعروف بـ  CPP.

 

وأوضح فيرير أن إنتاج فنزويلا الحالي يبلغ في المتوسط نحو مليون برميل يوميًا، إلا أنه قد يكون انخفض بنحو 25% منذ أن بدأت الولايات المتحدة حصارها على ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات.

 

وأشار إلى أن البلاد تنتج في الغالب خامًا فائق الثقل وحامضيًا (Extra-heavy & sour crude)، من درجات مثل "Merey-16" و"Boscan"، موضحًا أن هذا يمثل حوالي 1% فقط من الإنتاج العالمي.

 

وأضاف أن فنزويلا كانت تنتج نحو 2 مليون برميل يوميًا قبل العقوبات الأميركية، ما يعادل تقريبًا 2% من إجمالي الإنتاج العالمي البالغ ما بين 100 و105 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يعكس حجم التراجع الحاد في مساهمتها السوقية خلال السنوات الأخيرة.

 

فرص جاهزة لزيادة الإنتاج.. ولكن السياسة تعرقل التقدم

 

وأشار فيرير إلى أن فنزويلا تملك نحو مليون برميل يوميًا من الطاقة الإنتاجية الجاهزة للاستعادة خلال عامين، في حال تم تخفيف العقوبات وتحسين شروط الاستثمار، من خلال نماذج تعاقدية أكثر مرونة مثل عقود المشاركة في الإنتاج CPP.

 

وأوضح أن العوائق الأساسية أمام هذا السيناريو ليست فنية بقدر ما هي سياسية، وتتمثل في القيود المفروضة من كلٍّ من كاراكاس وواشنطن، لافتًا إلى أن تجارب الأعوام الأخيرة ( – 2025) أظهرت أن الحقول النفطية الفنزويلية قادرة على رفع الإنتاج بسرعة كبيرة عندما تتقاطع المصالح السياسية بين الجانبين.

 

واستشهد بمثال حقل بيتروزامورا (Petrozamora)، حيث قفز الإنتاج من نحو 25 ألف برميل يوميًا في منتصف 2024 إلى قرابة 80 ألف برميل يوميًا بنهاية 2025، بعد تحسين الإدارة وضخ استثمارات محدودة في البنية التحتية القائمة.

 

وفي ما يخص دوافع الولايات المتحدة، قال فيرير "لا أعتقد أن الولايات المتحدة تسعى بالضرورة لتعويض أي نقص في الإمدادات، بل تركّز على السيطرة الاستراتيجية طويلة الأمد على احتياطيات فنزويلا الهائلة من النفط والغاز والمعادن، في إطار تنافسها مع الصين".

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارقام ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارقام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا