توقَّعت وكالة «ستاندرد آند بورز» أن تبقى الأوضاع المالية للبنوك العاملة في دولة الإمارات مستقرة خلال عام 2026، مدعومة باستمرار قوة النشاط الاقتصادي، ونمو الائتمان، وتحسن السيولة، رغم توقعات بتراجع طفيف في مستويات الربحية مقارنة بالسنوات السابقة.
أوضحت الوكالة أن البنوك الإماراتية حققت خلال عام 2025 أداءً قوياً، استفادت فيه من نمو قوي في الائتمان، وتراجع متطلبات المخصصات، وارتفاع هوامش الفائدة، ما انعكس على مستويات ربحية قوية.
كما تحسنت السيولة نتيجة نمو الودائع بوتيرة أسرع من نمو الإقراض. وبالنسبة لعام 2026، ترجّح «ستاندرد آند بورز» استمرار استقرار جودة الأصول، مع تسجيل انخفاض محدود في الربحية بسبب تراجع الهوامش وعودة كلفة المخاطر إلى مستويات طبيعية، وإن كانت لا تزال منخفضة تاريخياً.
النمو الاقتصادي
تتوقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بنحو 4.7% في عام 2026، بعد نمو يُقدّر بنحو 4.5% في عام 2025.
ويعتمد هذا النمو بشكل أساسي على القطاعات غير النفطية، مثل البناء، والخدمات المالية، والنقل والتخزين، والضيافة، والصناعة التحويلية، والتي تمثل مجتمعة نحو 35% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة.
كما تتوقع «ستاندرد آند بورز» أن يبلغ متوسط إنتاج النفط نحو 3.4 مليون برميل يومياً في 2026، ما سيدعم توسع القطاع.
وتؤكد الوكالة أن الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب البيئة التنظيمية الداعمة للأعمال، ستواصل دعم مسار النمو على المدى المتوسط.
ورغم ذلك، تشير الوكالة إلى أن جزءاً من الاقتصاد غير النفطي لا يزال يتأثر بشكل غير مباشر بعائدات النفط، نظراً لتأثير أسعار الخام على معنويات الأسواق وتدفقات الاستثمار، وإن كانت الإمارات قادرة، بفضل أصولها القوية وسجلها في الاستقرار الداخلي، على احتواء آثار التوترات الإقليمية.
تتوقع «ستاندرد آند بورز» أن تشهد ربحية البنوك الإماراتية نوعاً من الاستقرار في عام 2026، بعد المستويات المرتفعة التي تحققت خلال الفترة 2023–2025، لكنها ستظل قوية من الناحية الهيكلية.
وترجح الوكالة أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس خلال النصف الثاني من 2026، على أن يتبع مصرف الإمارات المركزي هذا التوجه للحفاظ على ربط الدرهم بالدولار.
كما ستستفيد البنوك من بيئة اقتصادية داعمة تحدّ من الحاجة إلى مخصصات جديدة، إضافة إلى انخفاض تكاليف التمويل، وقوة السيولة، وتحسن الكفاءة التشغيلية بفضل التحول الرقمي. ومن المتوقع أيضاً أن تنمو إيرادات الرسوم والعمولات مع توسع أنشطة إدارة الثروات، والمدفوعات، وتمويل التجارة.
نمو الائتمان
تتوقع الوكالة استمرار النمو القوي في الإقراض خلال 2026، مدفوعاً بتيسير السياسة النقدية والبيئة الاقتصادية الداعمة.
وسيظل الإقراض للأفراد الذي حقق معدل نمو سنوي مركب بلغ 13.6% منذ 2021، المحرك الرئيسي، بدعم من نمو السكان وزيادة التوظيف وارتفاع الطلب على القروض الشخصية والرهون العقارية.
كما سيواصل الطلب من الشركات النمو، مدفوعاً بالاستثمارات في البنية التحتية، وتحسن التجارة، والمشروعات السياحية. وبافتراض عدم حدوث تصعيد جيوسياسي، تتوقع الوكالة أن يتراوح نمو القروض بين 10% و12% في 2026، مقارنة بنحو 12% في 2025.
جودة الأصول
أشارت الوكالة إلى تحسن ملحوظ في مؤشرات جودة الأصول. فقد تراجعت القروض من المرحلة الثالثة لدى أكبر 10 بنوك إماراتية إلى 2.7% من إجمالي القروض بنهاية سبتمبر 2025، مقارنة بذروة بلغت 6.1% في نهاية 2021، كما ارتفعت نسبة تغطية المخصصات إلى 107%، وانخفضت كلفة المخاطر إلى 41 نقطة أساس.
قطاع العقارات
رغم الارتفاع المستمر في أسعار العقارات منذ 2021، ترى الوكالة أن مخاطر الفائض في المعروض محدودة، نظراً لقوة النمو السكاني. كما أن تعرض البنوك للقطاع تراجع إلى 14% من إجمالي الإقراض، مقارنة ب20% في 2021.
وتؤكد الوكالة أن حدوث تصحيح حاد في السوق العقارية وتأثيره الكبير على البنوك يبقى احتمالاً ضعيفاً، وإن كانت المخاطر غير المباشرة عبر الإقراض للأفراد والشركات الصغيرة قد ارتفعت مقارنة بمستويات سابقة.
رأس المال والسيولة
تتوقع «ستاندرد آند بورز» أن تحافظ البنوك الإماراتية على مستويات رسملة قوية، حيث بلغ متوسط نسبة رأس المال من المستوى الأول 16.5% بنهاية سبتمبر 2025، كما يتمتع القطاع بسيولة مرتفعة وقاعدة ودائع قوية، مع اعتماد محدود على التمويل الخارجي، ما يقلل من تعرضه لتقلبات أسواق رأس المال العالمية.
وترى الوكالة أن الإطار التنظيمي الجديد للعملات المستقرة يعزز مكانة الإمارات مركزاً للأصول الرقمية، مع الحفاظ على الاستقرار المالي، لكنها تتوقع أن يكون الأثر قصير الأجل على البنوك محدوداً، مع استمرار البنوك التقليدية في لعب دورها المحوري في أنظمة الدفع والائتمان.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
