سياسة / اليوم السابع

مملكة بلا فوضى.. كيف يدار أعقد نظام اجتماعى على وجه الأرض خلف جدران خلية النحل؟

كتبت أسماء نصار

الأربعاء، 21 يناير 2026 06:00 ص

داخل تلك الصناديق الخشبية الصغيرة، يدور نظام اجتماعي هو الأغرب والأكثر دقة في كوكب الأرض، لا تقتصر خلية النحل على كونها "مصنعاً للعسل" فحسب، بل هي مملكة متكاملة الأركان، تقوم وظائفها على ثلاثة أنواع رئيسية من الأفراد، لكل منهم دور مرسوم بدقة وعمر محدود يخدم استمرارية الجماعة.

  الملكة.. "القلب النابض"

على رأس الهرم تتربع "الملكة"، وهي الأنثى الوحيدة المكتملة جنسياً في الخلية، لا تكمن أهميتها في "الحكم" بالمعنى التقليدي، بل في كونها المصدر الوحيد للحياة، فهي المسؤولة عن وضع آلاف البيض يومياً لضمان تجدد أجيال الطائفة.

وبخلاف بقية سكان الخلية، تتميز الملكة بطول العمر، حيث تعيش ما بين عامين إلى 5 أعوام، وهي مدة استثنائية مقارنة ببقية الأفراد، ما يجعلها الركيزة الأساسية لاستقرار المملكة.

  رحلة البحث عن "مهمة واحدة"

في المرتبة الثانية يأتي "ذكور النحل"، هؤلاء الأفراد لا يملكون آلة لسع، ولا يجمعون الرحيق، بل تتركز مهمتهم الوحيدة والأساسية في تلقيح الملكات الجديدة لضمان التنوع الوراثي.

وتعد حياة الذكر "تراجيدية" بامتياز، إذ يموت فور إتمام عملية التلقيح، أما أولئك الذين لا يحالفهم الحظ، فلا يتجاوز متوسط أعمارهم 4 أشهر كحد أقصى، وغالباً ما يتم طردهم من الخلية قبل حلول الشتاء للحفاظ على المخزون الغذائي.

  العاملات.. عمر قصير في خدمة الجميع

أما العبء الأكبر، فيقع على عاتق "النحلة العاملة"، وهي الإناث غير المكتملة جنسياً والجنود المجهولون خلف كل قطرة عسل.

ورغم أن عمر العاملة قصير جداً، حيث يتراوح ما بين 40 إلى 45 يوماً فقط، إلا أنها تقضي كل لحظة فيه في عمل دؤوب.

تبدأ مهامها داخل الخلية بالتنظيف ورعاية اليرقات وتغذية الملكة، ثم تخرج في رحلات شاقة لجمع الرحيق وحبوب اللقاح، لتموت في إجهاداً بعد أن قدمت للخلية أضعاف وزنها من العمل.

  خلاصة النظام

إن هذا التباين في الأعمار والمهام بين الملكة، والذكور، والعاملات، ليس مجرد صدفة بيولوجية، بل هو "دستور" يضمن بقاء النحل كأهم ملقح حيوي على وجه الأرض، فبينما تمنح الملكة الاستمرارية، والذكور التجديد، تبقى العاملات هي الوقود الذي يحرك هذه الماكينة الطبيعية المذهلة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا