في تطور دراماتيكي غير مسبوق، أدى إصرار مشجع كونغولي ديمقراطي خلال بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب إلى إجبار القضاء البلجيكي على إعادة النظر رسميًا في قضية اغتيال الزعيم الكونغولي باتريس لومومبا، أول رئيس وزراء للكونغو المستقلة، الذي قُتل في 17 يناير 1961.
وعقدت محكمة بروكسل الأسبوع الماضي جلسة مغلقة للنظر في ملف الدبلوماسي البلجيكي السابق إتيان دافينيون 93 عامًا، آخر شخصية على قيد الحياة يُتهم بالتورط في عملية الاحتجاز والنقل غير القانونيين لباتريس لومومبا، إضافة إلى «معاملات مهينة ومذلة» أثناء احتجازه.
واعتبرت النيابة العامة البلجيكية أن دافينيون هو «آخر شخصية يمكن أن تواجه المحاكمة» في هذه القضية التاريخية التي لطخت سمعة الاستعمار البلجيكي في الكونغو.
المشجع الأيقوني
وخلال مباراة الكونغو الديمقراطية والمنتخب الجزائري في كأس أمم أفريقيا 2025، منذ ضربة البداية وحتى وداع البطولة، ظهر المشجع الكونغولي والذي اشتهر باسم «المشجع التمثال» وهو يرتدي ملابس مماثلة لزعيم بلاده وأول رئيس وزراء في تاريخها بعد الاستقلال، وظل طيلة المباريات واقفاً رافعاً يديه عالياً، ليذكر العالم بمسيرة باتريس لومومبا.
كما رفع مشجع كونغولي لافتة كبيرة كتب عليها: «لومومبا لم يمت.. العدالة لم تُحقق بعد»، وأرفقها بصورة للزعيم الراحل مع عبارة: «بلجيكا.. أين العدالة بعد 64 عامًا؟»، والتي انتشرت بشكل واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، وأثارت حملة تضامن أفريقية واسعة، دفعت السلطات البلجيكية إلى الإعلان عن «إعادة فحص» الملف القضائي الذي كان يُعتبر مغلقًا عمليًا.
حضر الجلسة المغلقة عدد من أحفاد لومومبا، بينهم حفيدته يما لومومبا، التي قالت للصحفيين خارج المحكمة: «نحن هنا لنؤكد أن هذا النضال مستمر. لقد انتظرنا 64 عامًا لنرى العدالة، وسنواصل حتى النهاية».
وتطالب عائلة لومومبا منذ عام 2011 باعتراف قضائي رسمي بمسؤولية الدولة البلجيكية والأفراد المتورطين، بعد أن أقر البرلمان البلجيكي في 2002 بـ«مسؤولية أخلاقية» لبلجيكا، لكن دون محاكمات جنائية.
من هو باتريس لومومبا
ويعد باتريس لومومبا (1925-1961) أحد أبرز قادة حركات التحرر الأفريقية، وتولى رئاسة الوزراء في يونيو 1960 بعد استقلال الكونغو عن بلجيكا، وفي 14 سبتمبر 1960، أطاح الرئيس جوزيف كاسافوبو بالحكومة بدعم من الجيش بقيادة موبوتو سيسيسيكو الذي أصبح لاحقا ديكتاتوراً.
وفي 17 يناير 1961، نقل لومومبا إلى كاتانغا التي كانت تحت سيطرة انفصاليين موالين للشركات البلجيكية والغربية، حيث قُتل بوحشية مع اثنين من رفاقه موريس مبولو وجوزيف أوكيتو بإشراف مباشر من ضباط بلجيكيين ومرتزقة، وأُذيب جثمانه في حمض الكبريتيك لإخفاء الأدلة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
