عرب وعالم / السعودية / عكاظ

كيف يقود ارتفاع الوزن وضغط الدم إلى تدمير الذاكرة؟

حذّر خبراء عالميون من أن زيادة الوزن قد ترفع بشكل كبير خطر الإصابة بالخرف في مراحل متقدمة من العمر، مؤكدين أن فقدان الوزن والسيطرة على ضغط الدم قد يمنعان ملايين الحالات حول العالم. وأظهرت دراسة حديثة قادتها جامعة بريستول البريطانية أن مؤشر كتلة الجسم المرتفع وارتفاع ضغط الدم ليسا مجرد عوامل مصاحبة للخرف، بل أسباب مباشرة للإصابة به، خصوصاً الخرف الوعائي المرتبط بضعف تدفق الدم إلى الدماغ. وكانت دراسات سابقة قد ربطت السمنة في منتصف العمر – التي تُعرَّف بمؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر – بزيادة خطر الإصابة بالخرف، إلا أن الجدل ظل قائماً حول ما إذا كان هذا الخطر ناتجاً عن السمنة نفسها أم عن عوامل نمط الحياة الأخرى، مثل التدخين وارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه. لكن الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة الغدد الصماء والتمثيل الغذائي السريري، حسمت هذا الجدل، إذ توصل الباحثون إلى وجود علاقة سببية مباشرة بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم والخرف الوعائي.

كيف تؤدي السمنة إلى الخرف؟

الخرف الوعائي يحدث انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، ما يؤدي إلى تلف الخلايا العصبية وموتها بمرور الوقت. ويحدث ذلك غالباً بسبب تضيق أو انسداد الأوعية الدموية الدقيقة في الدماغ، أو نتيجة السكتات الدماغية، وهي حالات ترتبط بقوة بعوامل نمط الحياة. وقالت الطبيبة الاستشارية والمتخصصة في أمراض الشيخوخة الدكتورة روث فريكّه-شميدت: «توصلنا في هذه الدراسة إلى أن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وارتفاع ضغط الدم هما سببان مباشران للخرف، وليس مجرد مؤشرات تحذيرية. والوقاية منهما تمثل فرصة غير مستغلة للحد من انتشار المرض».

بيانات ضخمة ونتائج حاسمة

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات أكثر من 500 ألف شخص من والمملكة المتحدة، باستخدام أسلوب علمي يُعرف بـ«العشوائية المندلية»، الذي يسمح بدراسة التأثيرات الجينية بعيداً عن العوامل السلوكية مثل التدخين. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين لديهم استعداد جيني لارتفاع مؤشر كتلة الجسم كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف الوعائي، وأن نحو ربع هذا الخطر يعود إلى ارتفاع ضغط الدم، ما يبرز أهمية علاج هذه الحالة في تقليل احتمالات الخرف.

أزمة صحية عالمية

وتعليقاً على النتائج، قالت الباحثة الرئيسية في الدراسة الدكتورة ليف تيبغيرغ نوردستغارد: «الخرف مرض مدمر يصيب حالياً نحو 50 مليون شخص حول العالم، مع قلة الخيارات العلاجية والوقائية، وتُظهر دراستنا أن معالجة السمنة وارتفاع ضغط الدم قد تقلل بشكل ملموس من خطر الخرف الوعائي». وفي ، يُصنَّف شخصان من كل ثلاثة على أنهم يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وهو اتجاه ارتبط بتغيرات واضحة في الدماغ وزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، فضلاً عن ارتفاع معدلات السكري من النوع الثاني وضغط الدم، حتى بين من هم دون سن الأربعين.

أدوية إنقاص الوزن أمل أم حل مؤقت؟

ومع ظهور أدوية إنقاص الوزن الحديثة، شهد علاج السمنة تحولاً كبيراً، حيث توفر هذه الأدوية فقداناً ملحوظاً للوزن وفوائد قلبية واستقلابية. لكن الدكتورة فريكّه-شميدت حذّرت قائلة: «لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت أدوية إنقاص الوزن، عند استخدامها قبل ظهور الأعراض الإدراكية، قادرة على من الخرف، فقد أظهرت تجارب سابقة عدم تحقيق فائدة واضحة في المراحل المبكرة من ألزهايمر». وأضافت أن الدراسة تدعم فكرة أن التدخل المبكر لإنقاص الوزن قد يكون مفتاحاً للوقاية من الخرف، خصوصاً الخرف الوعائي.

أرقام مقلقة

ويعيش حالياً نحو 900 ألف شخص مع الخرف في المملكة المتحدة، ومن المتوقع أن يتجاوز العدد 1.6 مليون بحلول 2040. والخرف الوعائي هو ثاني أكثر أنواع الخرف شيوعاً بعد ألزهايمر، كما يُعد الخرف السبب الأول للوفاة في بريطانيا، مسجلاً أكثر من 74 ألف حالة وفاة سنوياً. وفي الولايات المتحدة، يعاني نحو 6.7 مليون شخص فوق 65 عاماً من الخرف، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى قرابة 14 مليوناً بحلول 2060

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا